تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
ليُعلم وقوعُ الضربِ في نفسه ، بل إذا أُريد الإخبارُ بوقوعِ الضرْبِ ووجودِه في الجملة من غير أن يُنْسَب إلى فاعلٍ أو مفعولٍ ، أو يتعرَّضَ لبيان ذلك ، فالعبارةُ فيه أن يقالَ : " كانَ ضربٌ " أو " وَقَع ضربٌ " أو " وُجد ضربٌ " وما شاكلَ ذلك مِنْ ألفاظٍ تفيدُ الوجودَ المجرَّدَ في الشيء . الأغراض في ذكر الأفعال المتعدية وأقسامها : 153 - وإذْ قد عرفتَ هذه الجملةَ ، فاعلمْ أَنَّ أغراضَ الناس تختلفُ في ذكْر الأفعالِ المتعدِّية ، فَهُمْ يذكرونها تارةً ومرادُهم أنْ يَقْتصِروا على إثبات المعاني التي اشتُقَّتْ منها للفاعلين ، من غير أنْ يتعرَّضوا لذكْر المفعولين . فإِذا كان الأمرُ كذلك ، كان الفعلُ المتعدي كغَير المتعدي مثلاً ، في أنك لا تَرى له مفعولاً لا لفظًا ولا تقديرًا . القسم الأول : حذف المفعول ، لإثبات معنى الفعل ، لا غير : 154 - ومثالُ ذلك قولُ الناس : " فلانٌ يحُلُّ ويَعْقِدُ ، ويأمر وينهى ، ويضر وينفع " ، وكقولهم : " هي يُعْطي ويُجْزِلُ ، ويَقْري ويُضيفُ " ، المعنى في جميع ذلك على إثباتِ المعنى في نفسهِ للشيء على الإطلاقِ وعلى الجملة ، من غير أن يتعرَّضَ لحديثِ المفعولِ ، حتى كأنك قلتَ : " صار إليه الحَلُّ والعَقْدُ ، وصار بحيثُ يكون مِنه حَلٌّ وعقْدٌ ، وأمرٌ ونَهْيٌ ، وضَرٌّ ونَفْعٌ " ، وعلى هذا القياس . 155 - وعلى ذلك قولُه تعالى : { قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ } [ الزمر : 9 ] ، المعنى : هل يَسْتَوي مَنْ له عِلْم ومَنْ لا علمَ له ؟ من غَيْرِ أن يقصدَ النصُ على معلوم . وكذلك قولُه تعالى { هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ } [ غافر : 68 ] ، وقوله تعالى : { وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ، وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا } [ القمر : 43 ، 44 ] وقوله { وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى } ، [ القمر : 48 ] ، المعنى
دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 154 | عبد القاهر الجرجاني / محمود محمد شاكر