تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
تمزرنها والدين يَدعو صَبَاحَهُ . . . إذا ما بَنُو نَعْشٍ دَنَوْا فَتَصَوَّبُوا 1 ليس يَصلحُ شيءٌ من ذلك إلاَّ على ما تراهُ ، لو قلتَ : " رأيتُه ويكتبُ " و " دخلت عليه ويملي الحديث " ، و " تمززتها ويدْعو الديكُ صباحَه " ، لم يكن شيئاً . 133 - ومما هو بهذهِ المنزلةِ في أنك تَجِدُ المعنى لا يستقيمُ إلاَّ على ما جاءَ عليه من بناءِ الفعلِ على الاسم قولُه تعالى : { إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ } [ الأعراف : 196 ] ، وقولُه تعالى : { وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } [ الفرقان : 5 ] ، وقولُه تعالى : { وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } [ النمل : 17 ] ، فإِنَّه لا يَخْفى على مَنْ له ذوقٌ أَنه لاو جيءَ في ذلك بالفِعْل غيْرَ مَبْنيِّ على الاسم فقيلَ : { إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ } ، و { اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ } ، و { وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْأِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ } ، لوَجِدَ اللفظُ قد نَبَا عنِ المعنى ، والمعنى قد زالَ عن صورتِه والحالِ التي يَنْبغي أن يكون عليها .
هامش
1 النابغة الجعدي في ديوانه ، والضمير في " تمززتها " في البيت قبله : وهو : وصهباء لا تخفي القذى وهي دونه . . . تصفق في راووقها ثم تقطب و " صفق الخمر " حولها من إناء إلى إناء لتصفو . و " الراووق " ، الذي يصفي به الشرابو " تقطب " تمزج بالماء . و " تمززتها " ، تمصصتها شيئًا بعد شيء . و " بنو نعش " يريد " بنات نعش " كواكب في منازل القمر الثمانية والعشرين . و " تصوبوا " ، مالوا إلى الغروب عند الأفق .