تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
فإِنَّه إِذا قال 1 : " أَفَعَلْتَ ؟ " فهو يقرره بالفعلِ مِنْ غيرِ أن يُردِّدَه بينَه وبينَ غيرهِ 2 ، وكان كلامُه كلامَ مَنْ يُوهِمُ أنه لا يَدْري أنَّ ذلك الفعلَ كان على الحقيقةِ وإِذا قال : " أأنت فعلتَ ؟ " ، كان قد ردَّدَ الفعلَ بينهُ وبين غيره ، ولم يكُنْ منهُ في نفيِ الفعلِ تردُّدٌ 3 ، ولم يكنْ كلامُه كلامَ مَنْ يُوهم أنه لا يَدْري أَكانَ الفعلُ أمْ لم يَكُنْ ، بدلالةِ أَنك تقولُ لك والفعلُ ظاهرٌ موجودٌ مشارٌ إِليهِ ، كما رأيْتَ في الآية . 106 - واعلمْ أنَّ " الهمزةَ " فيما ذكرنا تَقريرٌ بفعلٍ قد كان ، وإنكارٌ له لِمَ كان ، وتوبيخٌ لفاعِلِه عليه . ولها مذهبٌ آخَرُ ، وهو أن يكون الإنكار أَنْ يكونَ الفعلُ قد كانَ مِنْ أَصْله . ومثالُه قولُه تعالى { أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا } [ الإسراء : 40 ] ، وقولُه : عزَّ وجلَّ : { أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِين ، مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ } [ الصافات : 153 ، 154 ] ، فهذا رَدٌّ على المشركينَ وتكذيبٌ لهم في قولِهم ما يُؤَدِّي إِلى هذا الجهلِ العظيم ، وإذا قدم الاسم فيهذا صارَ الإنكارُ في الفاعل . ومثالُه قولُكَ للرجل قد انْتَحلَ شِعراً : " أأَنْتَ قلتَ هذا الشعرَ ؟ كذبتَ ، لسْتَ ممنْ يُحْسِن مِثلَه " ، أَنْكَرْتَ أنْ يكون القائل ولم تنكر الشعر .
هامش
1 " فإنه " ، جواب قوله : " فإن قلت " . 2 في " ج " فوق : " يردده " ما نصه : " أي الفعل " ، يعني أن الضمير يعود إلى ، " الفعل " لا إلى المسؤول . 3 في " ج " أسقط جملة : " ولم يكن . . . . . تردد " .