أَيقتُلُني والمَشْرَفيُّ مُضَاجِعي . . . وَمَسْنونةٌ زُرْقٌ كأَنيابِ أغوالِ ؟ 1
فهذا تكذيبٌ منه لإنسانٍ تهَدَّدَهُ بالقتل 2 ، وإنكارٌ أن يَقْدر على ذلك ويَستطيعَه . ومثْلُه أن يَطمعَ طامعٌ في أمرٍ لا يكونُ مثْلَهُ ، فتُجهِّلَه في طمعهِ فتقولَ : " أيرضِى عنكَ فلانٌ وأنتَ مقيمٌ على ما يَكرهُ ؟ أتَجِدُ عندَه ما تُحبُّ وقد فَعلتَ وصنَعْت ؟ " ، وعلى ذلك قولُه تعالى : { أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ } [ هود : 28 ] .
ومثال الثاني ، قولك لرجل يركَب الخطرَ : " أتَخرجُ في هذا الوقتِ ؟ أتذْهَبُ في غير الطريق ؟ أتغرر بنفسك " وقولك لرجل يُضيعُ الحقَّ : " أَتنسى قديمَ إحسانِ فلانٍ ؟ أتترْكُ صُحبتَه وتَتغيرُ عن حالك معَهُ لأنْ تغيَّر الزمان ؟ " كما قال :
أأتركُ أنْ قلَّتْ دراهمُ خالدٍ . . . زيارتَه إِنّي إذا للئيم 3
تفسير تقديم الفعل المضارع :
108 - وجملةُ الأمر أَنك تَنْحو بالإِنكارِ نَحْوَ الفعلِ ، فإنْ بدأتَ بالاسمِ فقلتَ : " أأنتَ تَفعلِ ؟ " أو قلتَ " " أهوَ يفعلُ ؟ " ، كنتَ وجَّهْتَ الإنكارَ إِلى نفسِ المذكورِ ، وأبيْتَ أن تكونَ بموضعِ أَنْ يجيءَ منه الفعلُ وممن يجيءُ منه ، وأن يكونَ بتلك المثابة .
هامش
1 شعر امرئ القيس ، في ديوانه .
2 في " س " : " يهدده " .
3 كامل المبرد 1 : 183 ، وفي مجموع شعر عمارة بن عقيل : 75 ، بقوله في خالد بن يزيد ابن مزيد الشيباني .