تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
أنْ يدَّعي أنه كذلك في عمومِ الأحوال ، فأما أن يجعله شريجين 1 ، فيزعُمُ أنه للفائدةِ في بعضِها ، وللتصرُف في اللفظِ مِنْ غيرِ معنًى في بعض ، فمما ينبغي أن يَرْغَبَ عن القولِ به . 104 - وهذه مسائلُ لا يَستطِيع أحدٌ أن يَمتنِعَ من التَّفرقةِ بينَ تقديمِ ما قُدِّمَ فيها وتَرْكِ تقديمه . مسائل الاستفهام بالهمزة والفعل ماض : ومِنْ أَبْيَن شيءٍ في ذلك " الاستفهامُ بالهمزةِ " ، فإنَّ موضعَ الكلام على أَنك إِّذا قلتَ : " أَفَعلْتَ ؟ " ، فبدأتَ بالفعل ، كان الشكُّ في الفِعل نَفْسِه ، وكان غَرضُكَ مِن استفهامِك أنْ تَعْلم وُجودَه . وإِذا قلتَ : " أأَنْتَ فعلتَ ؟ " ، فبدأْتَ بالاسمِ ، كان الشكُّ في الفاعِل مَنْ هوَ ، وكان التردُّدُ فيه . ومثالُ ذلك أَنَّك تقولُ : " أَبَنَيْتَ الدارَ التي كنتَ على أنْ تَبْنِيهَا ؟ " ، " أَقُلْتَ الشِّعرَ الذي كان في نفسكَ أنْ تقولَهُ ؟ " ، " أفرغت من الكتائب الذي كنتَ تَكتُبُه ؟ " ، تبدأ في هذا ونحْوهِ بالفعل ، لأنَّ السؤالَ عنِ الفعلِ نفْسهِ والشكَّ فيه ، لأنَّك في جميع ذلك متردِّدٌّ في وجودِ الفعل وانتفائه ، مُجوِّزٌ أَنْ يكونَ . قد كانَ ، وأنْ يكونَ لم يَكُنْ . وتقولُ : " أأَنْتَ بَنَيْتَ هذهِ الدارَ ؟ " ، " أأنْتَ قلتَ هذا الشعرَ ؟ " ، " أأَنتَ كتبْتَ هذا الكتابَ ؟ " ، فتَبْدأ في ذلك كله بالاسم ، ذاك لأنك لم تَشُكَّ في الفعل أنه كانَ . كيفَ ؟ وقد أشرْتَ إلى الدارِ مَبْنية ، والشِّعر مَقُولاً ، والكتابِ مكتوباً ، وإِنما شكَكْتَ في الفاعل مَن هو ؟
هامش
1 في المطبوعة " أن يجعله بين بين " ، و " شريحان " ، لونان مختلفان في كل شيء ، يعني قسمين متساويين .