تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
فهذا منَ الفَرْق لا يَدْفعُه دافعٌ ، ولا يَشكُّ فيه شاكٌّ ، ولا يَخْفى فسادُ أحدِهما في موضع الآخر . فلو قلتَ : " أأَنْتَ بَنيتَ الدارَ التي كنتَ على أنْ تَبنيها ؟ " ، " أَأَنْتَ قلتَ الشعرَ الذي كان في نفسِك أن تَقولَه ؟ " ، " أأَنْتَ فرغْتَ منَ الكِتاب الذي كنتَ تكْتُبه ؟ " ، خرَجْتَ منِ كلام الناس . وكذلك لو قلْتَ : " أبَنَيْتَ هذه الدارَ ؟ " ، " أَقلت هذا الشعرَ ؟ " ، " أَكتبتَ هذا الكتابَ ؟ " ، قلْتَ ما ليس بقولِ . ذاكَ لِفَساد أنْ تقولَ في الشيء المُشَاهَدِ الذي هو نُصْبُ عينيكَ أَموجودٌ أم لا ؟ ومما يُعلَمُ به ضرورةً أنه لا تكونُ البدايةُ بالفعل كالبداية بِالاسم أَنك تقولُ : " أقلتَ شعراً قط ؟ " ، " أرأيتَ اليومَ إِنساناً ؟ " ، فيكونُ كلاماً مستقيماً . ولَو قلتَ : " أأنتَ قلت شعرًا قط ؟ " ، " أأنت رأيت إنسانًا " ، أحلت 1 ، وذاك أَنه لا مَعْنى للسؤالِ عن الفاعلِ مَنْ هو في مثلِ هذا ، لأنَّ ذلك إِنما يُتَصوَّر إِذا كانتِ الإشارةُ إِلى فعلٍ مخصوصٍ نَحْوَ أَنْ تقولُ : " مَنْ قال هذا الشعر ؟ " ، و " من بنى هذا الدار ؟ " و " من أتاك اليوم ؟ " ، و " من أذن لك من الذي فعلتَ ؟ " ، وما أشبَه ذلك مما يُمكنُ أن يُنَصَّ فيه على مُعَيَّنٍ . فأمَّا قيلُ شعرٍ على الجملة ، ورؤيةُ إنسانٍ على الإِطلاق ، فمُحَالٌ ذلك فيه ، لأَنه ليس مما يُخْتصُّ بهذا دون ذاكَ حتى يُسْأَلَ عن عينِ فاعلهِ . ولو كان تقديمُ الاسم لا يُوجب ما ذكَرْنا ، من أنْ يكونَ السؤالُ عن
هامش
1 في المطبوعة : " أخطأت " ، وقال إنها أثبتها مكان " أحلت " ، وهو خطأ منه . و " أحلت " ، أتيت بالمحال .