تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
و " الزراط " 1 ، وأشباهَ ذلك مما لا يَعْدُو عِلْمُك فيه اللفظَ وجَرْسَ الصوت ، ولا يَمنعُكَ إنْ لم تَعلمْه بلاغةً 2 ، ولا يَدْفعُكَ عن بيانٍ ، ولا يُدخِلُ عليك شَكّاً ، ولا يُغْلق دونَكَ بابَ معرفةٍ ، ولا يُفْضى بك إِلى تحريفٍ وتبديلٍ ، وإِلى الخطأ في تأويلٍ ، وإِلى ما يَعظُمُ فيه المَعابُ عليكَ ، ويُطيلُ لسانَ القادحِ فيك 3 ولا يَعْنيكَ ولا يَهُمُّك أنْ تَعرف ما إِذا جهلْتَه عرَّضْتَ نفسَك لكلَّ ذلك ، وحصلْتَ فيما هنالك ، وكان أكثرُ كلامِك في التفسيرِ ، وحيثُ تخوضُ في التأويل ، كلامَ مَنْ لا يينى الشيءَ على أصلِه ، ولا يأخذُهُ من مَأْخذه ، ومَنْ ربَّما وَقَعَ في الفَاحش من الخطأ الذي يَبقى عارُه ، وتَشنُع آثارُه . ونَسأل اللهَ العِصْمةَ من الزلَلِ ، والتوفيقَ لما هو أقربُ إلى رضاه من القول والعمل . الخطأ في تقسيم التقديم والتأخير ، إلى مفيد وغير مفيد : 103 - واعلمْ أَنَّ مِن الخطأ أَنْ يُقْسَم الأَمرُ في تقديمِ الشيءِ وتأخيرهِ قسميْن ، فيُجْعَلَ مفيداً في بعضِ الكلامِ ، وغيرَ مفيدٍ في بعضٍ وأَنْ يُعلَّل تَارةً بالعناية ، وأخرى بأنه تَوْسِعةٌ على الشاعرِ ، والكاتب ، حتى تَطَّردَ لهذا قَوافيهِ ولِذاكَ سجعُهُ . ذاك لأنَّ منَ البعيد أَنْ يكونَ في جملةِ النظْم ما يدلُّ تارةً ولا يَدلُّ أُخْرى . فمتى ثبتَ في تقديمِ المفعولِ مَثلاً على الفِعل في كثيرٍ من الكلامِ ، أَنَّه قد اخْتُصَّ بفائدةٍ لا تكونُ تلك الفائدةُ معَ التأخيرِ ، فقد وَجَب أن تكونَ تلك قضيةً في كلَّ شيءٍ وكلِّ حالٍ . ومِنْ سبيلِ مَنْ يجعلُ التقديمَ وتركَ التقديم سواء ،
هامش
1 هذه الأحرف إشارة إلى القراءات في الآيات التي فيها هذه الألفاظ . 2 في " ج " : " لم تمنعه " ، سهو من الناسخ . 3 معطوف على قوله قبل : " إذا أهمك أن تعرف الوجوه . . . " .