تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الإعجاز في علم المعاني ( تحقيق شاكر ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
يُحتملُ كلُّ واحدٍ منهما أَنْ يكونَ مبتدأً ويكونُ الآخرُ خبراً له ، فتُقَدِّمُ تارةً هذا على ذاك ، وأخرى ذاكَ على هذا . ومثالُه ما تَصْنعه بزيدٍ والمنطلقِ ، حيث تقولُ مرة : " زيدٌ المنطلقُ " ، وأُخرى ، " المنطلقُ زيدٌ " ، فأنتَ في هذا لم تُقدِّمْ " المنطلقَ " على أن يكونَ مَتروكاً على حُكْمه الذي كان عليه معَ التأخير ، فيكونَ خبرَ مبتدأ كما كانَ ، بل على أَنْ تَنْقلَه عن كَونه خبراً إِلى كونهِ مبتدأً ، وكذلك لم تؤخِّر " زيداً " على أن يكون مُبتدأ كما كان ، بل على أن تُخرجَه عن كونِه مبتدأً إلى كونِه خبراً . وأَظهرُ من هذا قولُنا : " ضَربتُ زيداً " و " زيد ضربتُه " ، لم تُقدِّم " زيداً " على أن يكون مفعولاً منصوباً بالفعل كما كان ، ولكن على أن تَرْفَعه بالابتداءِ ، وتشغلَ الفعلَ بضميرِه ، وتجعلَه في موضع الخبر له . وإذا قد عرفتَ هذا التقسيمَ ، فإِني أُتبعه بجملةٍ من الشرح . التقديم للعناية والاهتمام : 100 - واعلمْ أَنَّا لم نَجدْهُم اعْتَمدوا فيه شيئاً يَجري مَجرى الأَصْل ، غيرَ العنايةِ والاهتمامِ . قال صاحبُ الكتاب ، وهو يَذكُر الفاعلَ والمفعولَ 1 : " كأنَّهم يقدمون الذي بيانه أهم لهم ، وهم ببيانه أَعْنى ، وإِن كانا جميعاً يُهمَّانِهم ويَعْنيانِهم " ولم يَذْكر في ذلك مثالاً . وقال النحويون : إنَّ معنى ذلك أَنه قد يكونُ من أغراضُ الناس في فعلٍ ما أنْ يَقَع بإنسانٍ بعينهِ ، ولا يُبالون مَنْ أَوْقَعَه ، كَمِثل ما يُعلمُ مِنْ حالِهم في حالِ الخارجيَّ يَخْرُج فيعيثُ ويُفْسِد ، ويَكْثُرُ به الأذى ، أَنهم يُريدون قتله ،
هامش
1 فيه هامش " ج " : " يعني به شيخ النحو سيبويه " ، والنص في الكتاب 1 : 14 ، 15 ، وفي المطبوعة و " ج " ، " بشأنه أعني " ، وأثبت ما في سيبويه ، وفي " س " .