تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المهذب البارع — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
وهذه الرواية مخالفة للأصول من وجهين : ( أ ) أنها تضمنت بيع السكنى ، والبيع موضع لنقل الأعيان . ( ب ) إن المتصرف اعترف أنها ليست له ، فكيف يجوز له التصرف فيها ببيع السكنى . وهي ضعيفة من وجهين . ( أ ) إن في طريقها حسن بن سماعة وهو واقفي ( 1 ) . ( ب ) أنها مقطوعة لعدم العلم باستنادها إلى المعصوم ، لأن وصفه بكونه عبدا صالحا لا يقتضي كونه معصوما . وقال الشيخ في النهاية : يبيع تصرفه فيها ، ولا يبيع أصلها ( 2 ) وهذا حسن ينطبق على القواعد الفقهية كما بينه المصنف ، وهو رجل أحيا أرضا عاطلة بإذن مالكها ، فرقبة الأرض لمالكها ، والتصرف - يعني الآثار التي أحدثها المحيي وصارت بها دارا كالبناء والخشب - مملوك للمحيي ، لعدم انتقاله عنه ، فحينئذ لا يجوز أن يبيع الدار أجمع ، لأن الأرض جزء منها تدخل في بيعها وهي غير مملوكة له ، ولكن يبيع تصرفه ، وهي الآثار المحدثة من البناء والخشب لبقائها على ملكه ، ولا مانع من بيعها وعلى لفظ الرواية : يبيع سكناه ، أي استحقاق السكنى للبائع المتصرف ، وأولوية الانتفاع بالدار ، للإذن المبيح لذلك المانع من مزاحمة غير المالك .
هامش
( 1 ) سند الحديث كما في التهذيب : ( الحسن بن محمد بن سماعة عن علي بن رئاب وعبد الله بن جبلة عن إسحاق بن عمار عن عبد صالح ) . ( 2 ) النهاية : باب بيع المياه والمراعي وحريم الحقوق وأحكام الأرضين وغير ذلك ص 423 س 12 قال : وإذا كان الإنسان في يده دار إلى قوله : فإن أراد بيعها فليبع تصرفه ولا يبيع أصلها على حال .