شرح
وهذه الرواية مخالفة للأصول من وجهين :
( أ ) أنها تضمنت بيع السكنى ، والبيع موضع لنقل الأعيان .
( ب ) إن المتصرف اعترف أنها ليست له ، فكيف يجوز له التصرف فيها ببيع
السكنى .
وهي ضعيفة من وجهين .
( أ ) إن في طريقها حسن بن سماعة وهو واقفي ( 1 ) .
( ب ) أنها مقطوعة لعدم العلم باستنادها إلى المعصوم ، لأن وصفه بكونه عبدا
صالحا لا يقتضي كونه معصوما .
وقال الشيخ في النهاية : يبيع تصرفه فيها ، ولا يبيع أصلها ( 2 ) وهذا حسن ينطبق
على القواعد الفقهية كما بينه المصنف ، وهو رجل أحيا أرضا عاطلة بإذن مالكها ،
فرقبة الأرض لمالكها ، والتصرف - يعني الآثار التي أحدثها المحيي وصارت بها دارا
كالبناء والخشب - مملوك للمحيي ، لعدم انتقاله عنه ، فحينئذ لا يجوز أن يبيع الدار
أجمع ، لأن الأرض جزء منها تدخل في بيعها وهي غير مملوكة له ، ولكن يبيع تصرفه ،
وهي الآثار المحدثة من البناء والخشب لبقائها على ملكه ، ولا مانع من بيعها وعلى
لفظ الرواية : يبيع سكناه ، أي استحقاق السكنى للبائع المتصرف ، وأولوية
الانتفاع بالدار ، للإذن المبيح لذلك المانع من مزاحمة غير المالك .
هامش
( 1 ) سند الحديث كما في التهذيب : ( الحسن بن محمد بن سماعة عن علي بن رئاب وعبد الله بن جبلة
عن إسحاق بن عمار عن عبد صالح ) .
( 2 ) النهاية : باب بيع المياه والمراعي وحريم الحقوق وأحكام الأرضين وغير ذلك ص 423 س 12
قال : وإذا كان الإنسان في يده دار إلى قوله : فإن أراد بيعها فليبع تصرفه ولا يبيع أصلها على حال .