تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ وَذَبْحُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، فَإِنْ عَكَسَ فَذَبَحَ الْإِبِلَ وَنَحَرَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ كُرِهَ وَيُؤْكَلُ . وَالْعُرُوقُ الَّتِي تُقْطَعُ فِي الذَكَاةِ : الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ وَالْوَدَجَانِ ، فَإِنْ قَطَعَهَا حَلَّ الْأَكْلُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا قَطَعَ ثَلَاثَةً ( س ) مِنْهَا ،
شرح
مُسْتَأْنَفٌ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِالذَّبِيحَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَوْصُولًا غَيْرَ مَعْطُوفٍ بِأَنْ قَالَ : بِاسْمِ اللَّهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ لَا يَحْرُمُ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَعْطِفُ لَمْ تُوجَدِ الشَّرِكَةُ فَيَقَعُ الذَّبْحُ خَالِصًا لِلَّهِ - تَعَالَى - إِلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ ; لِأَنَّهُ صُورَةُ الْمُحَرَّمِ مِنْ حَيْثُ الْقِرَانِ فِي الذِّكْرِ ، وَلَوْ قَالَ عِنْدَ الذَّبْحِ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ، لَا يَحِلُّ لِأَنَّهُ دُعَاءٌ ، وَلَوْ قَالَ : الْحَمْدُ لِلَّهِ أَوْ سُبْحَانَ اللَّهِ ، يَنْوِي التَّسْمِيَةَ حَلَّ ، وَالْمَنْقُولُ الْمُتَوَارَثُ مِنَ الذِّكْرِ عِنْدَ الذَّبْحِ : بِسْمِ اللَّهِ ، اللَّهُ أَكْبَرُ ، وَكَذَا فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَوْلَهُ : { فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ } [ الحج : 36 ] . قَالَ : ( وَالسُّنَّةُ نَحْرُ الْإِبِلِ وَذَبْحُ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ ، فَإِنْ عَكَسَ فَذَبَحَ الْإِبِلَ وَنَحَرَ الْبَقَرَ وَالْغَنَمَ كُرِهَ وَيُؤْكَلُ ) قَالَ - تَعَالَى - : { فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ } [ الكوثر : 2 ] ، قَالُوا : الْمُرَادُ نَحْرُ الْجَزُورِ . وَقَالَ : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً } [ البقرة : 67 ] ، وَقَالَ : { وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ } [ الصافات : 107 ] . وَالذَّبْحُ : مَا يُذْبَحُ وَكَانَ كَبْشًا ، وَهُوَ الْمُتَوَارَثُ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالصَّحَابَةُ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا ، وَإِنَّمَا كُرِهَ إِذَا عَكَسَ لِمُخَالَفَتِهِ السُّنَّةَ ، وَيُؤْكَلُ لِوُجُودِ شَرْطِ الْحِلِّ وَهُوَ قَطْعُ الْعُرُوقِ وَإِنْهَارُ الدَّمِ . قَالَ : ( وَالْعُرُوقُ الَّتِي تُقْطَعُ فِي الذَّكَاةِ : الْحُلْقُومُ وَالْمَرِيءُ وَالْوَدَجَانِ ) ، وَقَالَ الْكَرْخِيُّ : الذَّكَاةُ فِي الْأَوْدَاجِ : وَالْأَوْدَاجُ أَرْبَعَةٌ : الْحُلْقُومُ ، وَالْمَرِيءُ ، وَالْعِرْقَانِ اللَّذَانِ بَيْنَهُمَا ، وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَفْرِ الْأَوْدَاجَ بِمَا شِئْتَ » ، وَهُوَ اسْمُ جَمْعٍ فَيَتَنَاوَلُ ثَلَاثَةً ، وَهُوَ الْمَرِيءُ وَالْوَدَجَانِ ، وَلَا يُمْكِنُ قَطْعُ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ إِلَّا بِقَطْعِ الْحُلْقُومِ فَثَبَتَ قَطْعُ الْحُلْقُومِ اقْتِضَاءً ، ( فَإِنْ قَطَعَهَا حَلَّ الْأَكْلُ ) لِوُجُودِ الذَّكَاةِ ، ( وَكَذَلِكَ إِذَا قَطَعَ ثَلَاثَةً مِنْهَا ) أَيَّ ثَلَاثَةٍ كَانَتْ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : لَا بُدَّ مِنْ قَطْعِ الْحُلْقُومِ وَالْمَرِيءِ وَأَحَدِ الْوَدَجَيْنِ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ الْأَكْثَرُ مِنْ كُلِّ عِرْقٍ . وَذَكَرَ الْقُدُورِيُّ قَوْلَ مُحَمَّدٍ مَعَ أَبِي يُوسُفَ ، وَحَمَلَ الْكَرْخِيُّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِنْ قَطَعَ أَكْثَرَهَا حَلَّ عَلَى مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ ، وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا . لِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْأَمْرَ وَرَدَ بِفَرْيِ الْعُرُوقِ ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مُنْفَصِلٌ عَنِ الْبَاقِينَ أَصْلٌ بِنَفْسِهِ فَلَا يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ ، إِلَّا أَنَّهُ إِذَا قَطَعَ أَكْثَرُهُ فَكَأَنَّهُ قَطَعَهُ إِقَامَةً لِلْأَكْثَرِ مَقَامَ الْكُلِّ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِقَطْعِ الْأَكْثَرِ ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ مَا يَخْرُجُ بِقَطْعِ جَمِيعِهِ ، وَلِأَنَّ الذَّبْحَ قَدْ يُبْقِي الْيَسِيرَ مِنَ الْعُرُوقِ فَلَا اعْتِبَارَ بِهِ . وَلِأَبِي يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُقْصَدُ بِقَطْعِهِ غَيْرُ مَا يُقْصَدُ بِقَطْعِ الْآخَرِ ، فَإِنَّ الْحُلْقُومَ مَجْرَى النَّفَسِ ، وَالْمَرِيءَ مَجْرَى الطَّعَامِ ، وَالْوَدَجَيْنِ مَجْرَى الدَّمِ ، فَإِذَا قَطَعَ أَحَدَ الْوَدَجَيْنِ حَصَلَ الْمَقْصُودُ بِقَطْعِهِمَا ، وَإِذَا تَرَكَ الْحُلْقُومَ أَوِ الْمَرِيءَ لَا يَحْصُلُ الْمَقْصُودُ مِنْ قَطْعِهِ بِقَطْعِ مَا سِوَاهُ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْأَكْثَرَ يَقُومُ مَقَامَ الْكُلِّ فِي الْأُصُولِ ، فَبِقَطْعِ أَيِّ حَادِثٍ كَانَ حَصَلَ قَطْعُ الْأَكْثَرِ ،
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 11 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة