تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠
وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ وَبِغَلَّتِهِمَا أَبَدًا وَمُدَّةً مَعْلُومَةً ، فَإِنْ خَرَجَا مِنَ الثُّلُثِ اسْتَخْدَمَ وَسَكَنَ وَاسْتَغَلَّ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُمَا ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا خَدَمَ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا ، فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَ إِلَى الْوَرَثَةِ ،
شرح
أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ مُحْتَاجًا ، وَيَرْكَبَ دَابَّتَهُ إِذَا ذَهَبَ فِي حَاجَتِهِ ، قَالَ - تَعَالَى - : { وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ } [ النساء : 6 ] وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ : لَوْ طَمِعَ السُّلْطَانُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ فَصَالَحَهُ الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ عَلَى أَقَلِّ مِمَّا طَمَعَ لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِحِفْظِ مَالِ الْيَتِيمِ مَا أَمْكَنَهُ وَقَدْ أَمْكَنَهُ بِهَذَا الطَّرِيقِ .

[ فصل ما يجوز الوصية به ]

فَصْلٌ ( وَتَجُوزُ الْوَصِيَّةُ بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ وَبَغْلَتِهِمَا أَبَدًا وَمُدَّةً مَعْلُومَةً ) لِأَنَّ الْمَنَافِعَ يَصِحُّ تَمْلِيكُهَا حَالَ الْحَيَاةِ بِعِوَضٍ وَغَيْرِ عِوَضٍ ، فَكَذَا بَعْدَ الْمَمَاتِ لِلْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ كَالْأَعْيَانِ ، ثُمَّ إِنَّ الْمُوصَى لَهُ يَتَمَلَّكُهَا عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي كَمَا قُلْنَا فِي الْوَقْفِ ، وَتَجُوزُ مُؤَقَّتًا وَمُؤَبَّدًا كَمَا فِي الْإِعَارَةِ وَالْإِجَارَةِ ؛ لِأَنَّهَا تَمْلِيكٌ . قَالَ : ( فَإِنْ خَرَجَا مِنَ الثُّلُثِ اسْتَخْدَمَ وَسَكَنَ وَاسْتَغَلَّ ) لِأَنَّ الثُّلُثَ حَقُّ الْمُوصِي فَلَا تُزَاحِمُهُ الْوَرَثَةُ فِيهِ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْمَنْفَعَةِ تَمْلِيكُ الرَّقَبَةِ فِي حَقِّ مِلْكِ الْمَنْفَعَةِ ; لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ الِانْتِفَاعُ بِالْعَيْنِ إِلَّا بِصَيْرُورَتِهِ أَخَصَّ بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ كَالْإِجَارَةِ فَكَانَتْ وَصِيَّةً بِمِلْكِ الرَّقَبَةِ فِي حَقِّ الِانْتِفَاعِ لَا مُطْلَقًا . ( وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَهُمَا ) ؛ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَلَا يَمْلِكُ تَمْلِيكَهَا بِعِوَضٍ كَالْعَارِيَةِ ، هَذَا لِأَنَّ التَّمْلِيكَ بِعِوَضٍ أَقْوَى وَأَلْزَمُ ، وَالْأَضْعَفُ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَقْوَى . قَالَ : ( وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمَا خَدَمَ الْوَرَثَةَ يَوْمَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ يَوْمًا ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَخْدِمَهُمْ جُمْلَةً وَاحِدَةً ، فَالْمُهَايَأَةُ فِيهِ تَقَعُ عَلَى الْأَيَّامِ كَمَا ذَكَرْنَا ؛ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي الثُّلُثِ وَحَقَّهُمْ فِي الثُّلُثَيْنِ كَالْوَصِيَّةِ بِالْعَيْنِ ، وَهَذَا لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ مَنْعُ الْجَمِيعِ عَنِ الْوَرَثَةِ كَمَا لَا يَمْلِكُ الْوَصِيَّةَ بِجَمِيعِ الْعَيْنِ ، وَإِذَا تَقَرَّرَتِ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ وَجَبَتِ الْمُهَايَأَةُ بِالْحِصَصِ كَمَا قُلْنَا . قَالُوا : وَالْأَعْدَلُ فِي الدَّارِ أَنْ تُقَسَّمَ أَثْلَاثًا تَسْكُنُ الْوَرَثَةُ الثُّلُثَيْنِ وَالْمُوصَى لَهُ الثُّلُثُ ; لِأَنَّ فِيهِ التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فِي الِانْتِفَاعِ زَمَانًا وَذَاتًا ، وَفِي الْمُهَايَأَةِ ذَاتًا لَا زَمَانًا بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ لَا يَتَجَزَّى فَلَا يُمْكِنُ قِسْمَتُهُ فَتَعَيَّنَتِ الْمُهَايَأَةُ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ لَكِنْ لَا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ فَعَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ يَخْدِمُ الْمُوصَى لَهُ عَلَى قَدْرِ ثُلُثِ التَّرِكَةِ وَالْبَاقِي لِلْوَرَثَةِ مِثَالُهُ : إِذَا كَانَ الْعَبْدُ نِصْفَ التَّرِكَةِ فَإِنَّهُ يَخْدِمُ الْمُوصَى لَهُ يَوْمَيْنِ وَالْوَرَثَةَ يَوْمًا ; لِأَنَّ ثُلُثَيِ الْعَبْدِ ثُلُثُ التَّرِكَةِ فَصَارَ الْمُوصَى بِهِ ثُلُثَيِ الْعَبْدِ وَثُلُثَهُ لِلْوَرَثَةِ فَيُقْسَمُ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَعَلَى هَذَا الِاعْتِبَارِ تَخْرُجُ بَقِيَّةُ مَسَائِلِهِ . قَالَ : ( فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ عَادَ إِلَى الْوَرَثَةِ ) لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ اسْتَوْفَى مَا أُوصِيَ لَهُ بِهِ مِنَ الْمَنَافِعِ عَلَى مِلْكِ الْمُوصِي كَمَا بَيَّنَّا ، فَلَوِ انْتَقَلَتْ إِلَى وَرَثَتِهِ كَانَ