الاختيار لتعليل المختار — صفحة 73
وَإِنْ تَسَاوَتْ قُدِّمَ مَا قَدَّمَهُ الْمُوصِي إِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهَا ، وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ يُقَدَّمُ مَا قَدَّمَهُ الْمُوصِي . وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ بِسُدُسِهِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ، وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ أَوْ بِنِصْفِهِ أَوْ بِجَمِيعِهِ ( سم ) فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ، وَلَا يَضْرِبُ ( سم ) الْمُوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ إِلَّا فِي الْمُحَابَاةِ وَالسِّعَايَةِ وَالدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ ، تُحَصِّلُ لَهُ زِيَادَةَ الثَّوَابِ ، وَالْأَوَّلُ أَوْلَى ، فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ أَرَادَ الْأَهَمَّ وَالْأَوْلَى . ( وَإِنْ تَسَاوَتْ ) بِأَنْ كَانَ الْكُلُّ فَرَائِضَ . ( قُدِّمَ مَا قَدَّمَهُ الْمُوصِي إِنْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْهَا ) لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ بَدَأَ بِالْأَهَمِّ ، وَقِيلَ : يَبْدَأُ بِالْحَجِّ ثُمَّ بِالزَّكَاةِ لِأَنَّهُ يُؤَدَّى بِالْمَالِ وَالنَّفْسِ ، وَقِيلَ : بِالزَّكَاةِ ثُمَّ بِالْحَجِّ لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْعِبَادِ فَكَانَتْ أَوْلَى ، ثُمَّ بَعْدَهُمَا الْكَفَّارَاتُ ؛ لِأَنَّهُمَا أَقْوَى مِنْهَا فِي الْفَرْضِيَّةِ وَالْوَعِيدِ عَلَى التَّرْكِ ، ثُمَّ صَدَقَةُ الْفِطْرِ بَعْدَ الْكَفَّارَاتِ ; لِأَنَّ الْكَفَّارَاتِ عُرِفَ وَجُوبُهَا بِالْقُرْآنِ وَصَدَقَةَ الْفِطْرِ بِالسُّنَّةِ ، ثُمَّ الْأُضْحِيَّةُ لِأَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ مُجْمَعٌ عَلَى وُجُوبِهَا وَالْأُضْحِيَّةُ مُخْتَلَفُ فِيهَا ( وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ يُقَدَّمُ مَا قَدَّمَهُ الْمُوصِي ) لِمَا مَرَّ . [ فصل أوصى بثلث ماله لرجل وبالسدس لآخر ] فَصْلٌ ( وَمَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِرَجُلٍ وَلِآخَرَ بِسُدُسِهِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا ) لِأَنَّ الثُّلُثَ ضِعْفُ السُّدُسِ ، فَقَدْ أَوْصَى لِأَحَدِهِمَا بِسَهْمَيْنِ وَلِلْآخَرَ بِسَهْمٍ . ( وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِهِ أَوْ بِنِصْفِهِ أَوْ بِجَمِيعِهِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ ) وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ تُجِزِ الْوَرَثَةُ . أَمَّا الْأُولَى فَبِالْإِجْمَاعِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي قَدْرِ الْوَصِيَّةِ وَالثُّلُثُ لَا يَتَّسِعُ لَهُمَا فَيَسْتَوِيَانِ فِيهِ . وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ فَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ . ( وَلَا يَضْرِبُ الْمُوصَى لَهُ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ ) عِنْدَهُ . ( إِلَّا فِي الْمُحَابَاةِ وَالسِّعَايَةِ وَالدَّرَاهِمِ الْمُرْسَلَةِ ) وَقَالَا : يَضْرِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ مَا أَوْصَى لَهُ كَمَا إِذَا أَجَازَتِ الْوَرَثَةُ ، فَإِنَّهُ يُقْسَمُ الْكُلُّ عَلَى قَدْرِ مَا أَوْصَى لَهُمَا كَذَلِكَ هَهُنَا ، فَيُقْسَمُ الثُّلُثُ عِنْدَهُمَا فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى خَمْسَةٍ ، ثُلُثُهُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ ، وَسَهْمَانِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ . وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّالِثَةِ عَلَى أَرْبَعَةٍ : ثَلَاثَةٌ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَمِيعِ ، وَسَهْمٌ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ ، وَهَذَا لِأَنَّ الْمُوصِيَ قَصَدَ تَفْضِيلَ الْبَعْضِ فِي الْوَصِيَّةِ فَوَجَبَ اعْتِبَارُهُ مَا أَمْكَنَ ، وَقَدْ أَمْكَنَ بِطَرِيقِ الضَّرْبِ كَمَا ذَكَرْنَا ، وَلَا ضَرَرَ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي ذَلِكَ فَيُصَارُ إِلَيْهِ . وَلَهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ فِيمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ بَاطِلَةٌ فِي حَقِّ الِاسْتِحْقَاقِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ لِكَوْنِهَا وَصِيَّةً بِمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ فَبَطَلَ حَقُّ الضَّرْبِ ضَرُورَةَ عَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ ، وَإِنَّمَا قُصِدَ التَّفْضِيلُ بِنَاءً عَلَى الِاسْتِحْقَاقِ وَالْإِجَازَةِ بِدَلِيلِ إِضَافَتِهِ الْوَصِيَّةَ