تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَقَامَ الْقَاضِي مَكَانَهُ آخَرَ ، وَإِذَا أَوْصَى الْوَصِيُّ إِلَى آخَرَ فَهُوَ وَصِيٌّ فِي التَّرِكَتَيْنِ وَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَحْتَالَ بِمَالِ الْيَتِيمِ إِنْ كَانَ أَجْوَدَ ، وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ ( سم ) لِنَفْسِهِ إِنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ لِلصَّبِيِّ ، وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْتَرِضَ مَالَ الْيَتِيمِ ، وَلِلْأَبِ ذَلِكَ ، وَلَيْسَ لَهُمَا إِقْرَاضُهُ ، وَلِلْقَاضِي ذَلِكَ ،
شرح
وَحِفْظُ الْأَمْوَالِ وَقَبُولُ الْهِبَةِ ; لِأَنَّ فِي التَّأْخِيرِ خَوْفَ الْفِتْنَةِ ، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْأَمْوَالِ الضَّائِعَةِ وَقَبُولُ مَا يُخْشَى عَلَيْهِ التَّلَفُ . قَالَ : ( وَلَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَقَامَ الْقَاضِي مَكَانَهُ آخَرَ ) أَمَّا عِنْدَهُمَا فَظَاهِرٌ لِأَنَّ الْوَاحِدَ لَا يَنْفَرِدُ بِالتَّصَرُّفِ عِنْدَهُمَا . وَأَمَّا عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ فَلِأَنَّ الْوَاحِدَ وَإِنْ كَانَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ لَكِنَّ الْمُوصِيَ قَصَدَ أَنْ يَخْلُفَهُ اثْنَانِ فِي حُقُوقِهِ ، وَقَدْ أَمْكَنَ تَحْقِيقُ قَصْدِهِ بِنَصْبِ وَصِيٍّ آخَرَ فَيُنَصَبُ ، وَلَوْ أَنَّ الْوَصِيَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى إِلَى الثَّانِي فَلَهُ التَّصَرُّفُ وَحْدَهُ كَمَا إِذَا أَوْصَى إِلَى آخَرَ لِأَنَّ رَأْيَهُ بَاقٍ حُكْمًا بِرَأْيِ وَصِيِّهِ ، وَلِهَذَا جَازَ أَنْ يُوَكِّلَهُ حَالَ حَيَاتِهِ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ فَكَذَا الْوَصِيَّةُ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ ; لِأَنَّ الْمُوصِيَ مَا رَضِيَ بِتَصَرُّفِهِ وَحْدَهُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا أَوْصَى إِلَى آخَرَ ; لِأَنَّ مَقْصُودَهُ حَصَلَ بِرَأْيِ الْمُثَنَّى . قَالَ : ( وَإِذَا أَوْصَى الْوَصِيُّ إِلَى آخَرَ فَهُوَ وَصِيٌّ فِي التَّرِكَتَيْنِ ) تَرِكَتُهُ وَتَرِكَةُ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ ؛ لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ بِوِلَايَةٍ مُسْتَقِلَّةٍ فَيَمْلِكُ الْإِيصَاءَ إِلَى غَيْرِهِ كَالْجَدِّ ; لِأَنَّ الْوِلَايَةَ كَانَتْ ثَابِتَةً لِلْمُوصِي ثُمَّ انْتَقَلَتْ إِلَى الْوَصِيِّ فِي الْمَالِ ، وَإِلَى الْجَدِّ فِي النَّفْسِ ، وَالْجَدُّ قَامَ مَقَامَ الْأَبِ فِي وِلَايَةِ النَّفْسِ فَكَذَا الْوَصِيُّ فِي وِلَايَةِ الْمَالِ ; لِأَنَّ الْإِيصَاءَ إِقَامَةُ غَيْرِهِ مَقَامَهُ ، وَعِنْدَ الْمَوْتِ كَانَتْ وِلَايَتُهُ ثَابِتَةً فِي التَّرِكَتَيْنِ فَكَذَا الْوَصِيُّ تَحْقِيقًا لِلِاسْتِخْلَافِ ، وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى إِلَى رَجُلٍ فِي تَرِكَةِ نَفْسِهِ وَقَدْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ يَصِيرُ وَصِيًّا فِي التَّرِكَتَيْنِ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ ; لِأَنَّ تَرِكَةَ مُوصِيهِ تَرِكَتُهُ لِأَنَّ لَهُ وِلَايَةَ التَّصَرُّفِ فِيهَا ، وَرُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُ يَقْتَصِرُ عَلَى تَرِكَتِهِ لِأَنَّهُ نُصَّ عَلَيْهَا وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَحْتَالَ بِمَالِ الْيَتِيمِ إِنْ كَانَ أَجْوَدَ ) بِأَنْ كَانَ أَمْلَأَ أَوْ أَيْسَرَ قَضَاءً وَأَعْجَلَ وَفَاءً ؛ لِأَنَّهُ أَنْظَرُ لِلْيَتِيمِ وَالْوِلَايَةُ نَظَرِيَّةٌ ; وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ بِمَا لَا يَتَغَابَنُ إِذْ لَا نَظَرَ لَهُ فِيهِ ، بِخِلَافِ الْغَبْنِ الْيَسِيرِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ ، فَفِي اعْتِبَارِهِ سَدُّ بَابِ التَّصَرُّفَاتِ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ لِنَفْسِهِ إِنْ كَانَ فِيهِ نَفْعٌ لِلصَّبِيِّ ) بِأَنِ اشْتَرَى بِأَكْثَرَ مِنَ الْقِيمَةِ أَوْ بَاعَهُ بِأَقَلِّ مِنْهَا ، وَقَالَا : لَا يَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى الْوَكِيلِ . وَلَهُ أَنَّهُ قُرْبَانُ مَالِ الْيَتِيمِ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَيَجُوزُ بِالنَّصِّ وَصَارَ كَالْأَبِ . قَالَ : ( وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقْتَرِضَ مَالَ الْيَتِيمِ وَلِلْأَبِ ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْأَبَ يَمْلِكُ شِرَاءَ مَالِ الصَّبِيِّ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ ، وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيُّ ، وَكَذَلِكَ الْأَبُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ مَالِ الصَّبِيِّ عِنْدَ حَاجَتِهِ بِقَدَرِ حَاجَتِهِ ، وَلَا كَذَلِكَ الْوَصِيُّ . ( وَلَيْسَ لَهُمَا إِقْرَاضُهُ ، وَلِلْقَاضِي ذَلِكَ ) لِأَنَّ الْقَرْضَ تَبَرُّعٌ ابْتِدَاءً مُعَاوَضَةٌ انْتِهَاءً ، فَجُعِلَ مُعَاوَضَةً
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 68 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة