تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
وَإِذَا قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ رَدَّهَا فِي وَجْهِ الْمُوصِي فَهُوَ رَدٌّ ، وَإِنْ رَدَّهَا فِي غَيْرِ وَجْهِهِ فَلَيْسَ بِرَدٍّ ، فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا ضَمَّ إِلَيْهِ الْقَاضِي آخَرَ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا اسْتَبْدَلَ بِهِ ،
شرح
وَسَوَاءٌ عَادَ إِلَى مِلْكِهِ أَوْ لَا ، وَكَذَا إِذَا فَعَلَ فِعْلًا لَوْ فَعَلَهُ الْغَاصِبُ يَنْقَطِعُ بِهِ حَقُّ الْمَالِكِ كَانَ رُجُوعًا وَكَذَلِكَ فِعْلٌ يَكُونُ اسْتِهْلَاكًا مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَقَدْ عُرِفَ تَمَامُهُ فِي الْغَصْبِ ، وَكَذَا إِذَا فَعَلَ مَا يَزِيدُ بِهِ الْعَيْنَ الْمُوصَى بِهَا كَالْبِنَاءِ وَالصَّبْغِ وَالسَّمْنِ فِي السَّوِيقِ وَالْحَشْوِ بِالْقُطْنِ وَخِيَاطَةِ الظِّهَارَةِ عَلَى الْبِطَانَةِ وَبِالْعَكْسِ وَنَحْوِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ تَسْلِيمُهُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى نُقْصَانِهَا لِحُصُولِهَا بِفِعْلِ الْمَالِكِ فِي مِلْكِهِ . وَذَبْحُ الشَّاةِ رُجُوعٌ ؛ لِأَنَّهُ لِحَاجَتِهِ عَادَةً فَلَا يَبْقَى إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ . وَأَمَّا الْجُحُودُ فَهُوَ رُجُوعٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ ; لِأَنَّ الْجُحُودَ نَفْيٌ فِي الْمَاضِي ، وَانْتِفَاؤُهُ فِي الْحَالَةِ لِلضَّرُورَةِ ، فَإِذَا كَانَ ثَابِتًا فِي الْحَالِ كَانَ الْجُحُودُ لَغْوًا . وَلِأَبِي يُوسُفَ أَنَّ الرُّجُوعَ نَفْيٌ فِي الْحَالِ ، وَالْجُحُودَ نَفْيٌ فِي الْمَاضِي وَالْحَالِ فَأَوْلَى أَنْ يَكُونَ رُجُوعًا ، وَمِنَ الرُّجُوعِ قَوْلُهُ : الْعَبْدُ الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِفُلَانٍ هُوَ لِفُلَانٍ آخَرَ ، أَوْ أَوْصَيْتُ بِهِ لِفُلَانٍ ; لِأَنَّ هَذَا يَدُلُّ عَلَى قَطْعِ الشَّرِكَةِ ، وَلَوْ كَانَ فُلَانٌ الْآخَرُ مَيِّتًا لَا يَكُونُ رُجُوعًا ; لِأَنَّ الْأُولَى إِنَّمَا بَطَلَتْ ضَرُورَةُ صِحَّةِ الثَّانِيَةِ وَلَمْ تَصِحَّ ، وَلَوْ كَانَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْمُوصِي بَطَلَتِ الْأُولَى لِصِحَّةِ الثَّانِيَةِ وَبَطَلَتِ الثَّانِيَةُ بِالْمَوْتِ ، وَلَوْ أَوْصَى بِهِ لِرَجُلٍ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا ، وَلَيْسَ بِرُجُوعٍ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الشَّرِكَةَ ، وَاللَّفْظُ غَيْرُ قَاطِعٍ لَهَا بَلْ صَالِحٌ فَيَثْبُتُ لَهُمَا . قَالَ : ( وَإِذَا قَبِلَ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ ثُمَّ رَدَّهَا فِي وَجْهِ الْمُوصِي فَهُوَ رَدٌّ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ إِلْزَامُهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ . ( وَإِنْ رَدَّهَا فِي غَيْرِ وَجْهِهِ فَلَيْسَ بِرَدٍّ ) لِمَا فِيهِ مِنْ خِيَانَةِ الْمَيِّتِ وَغُرُورِهِ ، فَإِنَّ الْمُوصِيَ مَاتَ مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ وَاثِقًا بِخِلَافَتِهِ بَعْدَهُ فِي أُمُورِهِ وَتَرِكَتِهِ فَلَا يَجُوزُ رَدُّهُ ، بِخِلَافِ الْوَكِيلِ حَيْثُ لَهُ الرُّجُوعُ ; لِأَنَّ الْمُوَكِّلَ حَيٌّ يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ بِنَفْسِهِ ، وَعَلَى أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فَافْتَرَقَا ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا وَلَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ قَبِلَ ، وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقْبَلْ ; لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَيْسَ لَهُ إِلْزَامُهُ فَيُخَيَّرُ ، ثُمَّ الْقَبُولُ كَمَا يَكُونُ بِالْقَوْلِ يَكُونُ بِالْفِعْلِ لِأَنَّهُ دَلَالَةٌ عَلَيْهِ ، وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَبِيعَ شَيْئًا مِنَ التَّرِكَةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَيَنْفُذُ الْبَيْعُ لِصُدُورِهِ مِنَ الْأَهْلِ عَنْ وِلَايَةٍ ، وَكَذَا إِذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَصْلُحُ لِلْوَرَثَةِ أَوْ قَضَى مَالًا أَوِ اقْتَضَاهُ لَزِمَتْهُ الْوَصِيَّةُ ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّهَا خِلَافَةٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا إِنَّمَا تَثْبُتُ حَالَ انْقِطَاعِ وِلَايَةِ الْمُوصِي فَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ إِلَيْهِ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى الْعِلْمِ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَالْإِرْثِ . قَالَ : ( فَإِنْ كَانَ عَاجِزًا ضَمَّ إِلَيْهِ الْقَاضِي آخَرَ ، وَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا اسْتَبْدَلَ بِهِ ) . اعْلَمْ أَنَّ الْأَوْصِيَاءَ ثَلَاثَةٌ : أَمِينٌ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ بِمَا أُوصِي إِلَيْهِ ، فَإِنَّهُ يُقَرِّرُ وَلَيْسَ لِلْقَاضِي