تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
فَفِي الْمُوضِحَةِ الْقِصَاصُ إِنْ كَانَتْ عَمْدًا ، وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ ، وَفِي الْمُوضِحَةِ الْخَطَأِ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ ، وَفِي الْهَاشِمَةِ الْعُشْرُ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرٌ وَنِصْفٌ ، وَفِي الْآمَّةِ الثُّلُثُ ، وَكَذَا الْجَائِفَةُ ، فَإِذَا نَفَذَتْ فَثُلُثَانِ ، وَالشِّجَاجُ يَخْتَصُّ بِالْوَجْهِ وَالرَّأْسِ ، وَالْجَائِفَةُ بِالْجَوْفِ وَالْجَنْبِ وَالظَّهْرِ ، وَمَا سِوَى ذَلِكَ جِرَاحَاتٌ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ ، وَحُكُومَةُ الْعَدْلِ أَنْ يُقَوَّمَ الْمَجْرُوحُ عَبْدًا سَالِمًا وَسَلِيمًا فَمَا نَقَصَتِ الْجِرَاحَةُ مِنَ الْقِيمَةِ يُعْتَبَرُ مِنَ الدِّيَةِ ،
شرح
مَعَهَا وَلَيْسَ لَهَا حُكْمٌ ، وَلَمْ يَذْكُرِ الْخَارِصَةَ وَالدَّامِعَةَ ؛ لِأَنَّهَا لَا يَبْقَى لَهَا أَثَرٌ غَالِبًا ، وَالشَّجَّةُ الَّتِي لَا أَثَرَ لَهَا لَا حُكْمَ لَهَا . قَالَ : ( فَفِي الْمُوضِحَةِ الْقِصَاصُ إِنْ كَانَتْ عَمْدًا ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } [ المائدة : 45 ] ، وَأَنَّهُ مُمْكِنٌ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ أَنْ يُنْهِيَ السِّكِّينَ إِلَى الْعَظْمِ فَتَتَحَقَّقُ الْمُسَاوَاةُ ، وَقَدْ قَضَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالْقِصَاصِ فِي الْمُوضِحَةِ . قَالَ : ( وَفِي الَّتِي قَبْلَهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ وَلَا يُمْكِنُ إِهْدَارُهَا فَتَجِبُ الْحُكُومَةُ ، قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ : مَا دُونَ الْمُوضِحَةِ خُدُوشٌ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ فِي الْأَصْلِ : فِيمَا قَبْلَ الْمُوضِحَةِ الْقِصَاصُ دُونَ مَا بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّهُ يُمْكِنُ اعْتِبَارُ الْمُسَاوَاةِ فِيمَا قَبْلَهَا بِمَعْرِفَةِ قَدْرِ الْجِرَاحَةِ بِمِسْمَارٍ ثُمَّ تُؤْخَذُ حَدِيدَةٌ عَلَى قَدْرِهَا وَيُنْفَذُ فِي اللَّحْمِ إِلَى آخِرِهَا فَيَسْتَوْفِي مِثْلَ مَا فَعَلَ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ } [ المائدة : 45 ] ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدَهَا ; لِأَنَّ كَسْرَ الْعَظْمِ وَتَنَقُّلَهُ لَا تُمْكِنُ الْمُسَاوَاةُ فِيهِ . قَالَ : ( وَفِي الْمُوضِحَةِ الْخَطَأُ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ ، وَفِي الْهَاشِمَةِ الْعُشْرُ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ عُشْرٌ وَنِصْفٌ ، وَفِي الْآمَّةِ الثُّلُثُ ، وَكَذَا الْجَائِفَةُ ، فَإِذَا نَفَذَتْ فَثُلُثَانِ ) لِمَا « رَوَى عَمْرُو بْنُ حَزْمٍ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَتَبَ لَهُ : " وَفِي الْمُوضِحَةِ خَمْسٌ مِنَ الْإِبِلِ ، وَفِي الْهَاشِمَةِ عَشْرٌ ، وَفِي الْمُنَقِّلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ ، وَفِي الْآمَّةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ » ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ » ، وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ حَكَمَ فِي جَائِفَةٍ نَفَذَتْ بِثُلُثَيِ الدِّيَةِ ; لِأَنَّهَا إِذَا نَفَذَتْ فَهِيَ جَائِفَتَانِ . قَالَ : ( وَالشِّجَاجُ يَخْتَصُّ بِالْوَجْهِ وَالرَّأْسِ ) لُغَةً كَالْخَدَّيْنِ وَالذَّقْنِ وَاللَّحْيَيْنِ وَالْجَبْهَةِ . ( وَالْجَائِفَةُ بِالْجَوْفِ وَالْجَنْبِ وَالظَّهْرِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ جِرَاحَاتٌ فِيهَا حُكُومَةُ عَدْلٍ ) ; لِأَنَّهَا غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ وَلَا مُهْدَرَةٍ فَتَجِبُ حُكُومَةُ عَدْلٍ . قَالَ : ( وَحُكُومَةُ الْعَدْلِ أَنْ يَقُومَ الْمَجْرُوحُ عَبْدًا سَالِمًا وَسَلِيمًا ) أَيْ صَحِيحًا وَجَرِيحًا . ( فَمَا نَقَصَتِ الْجِرَاحَةُ مِنَ الْقِيمَةِ يُعْتَبَرُ مِنَ الدِّيَةِ ) فَإِنْ نَقَصَتْ عُشْرَ الْقِيمَةِ تَجِبُ عُشْرُ الدِّيَةِ وَعَلَى هَذَا ، وَأَرَادَ بِالسَّلِيمِ الْجَرِيحَ ، وَإِنْ كَانَ مَوْضُوعًا لِلَدِيغٍ اسْتِعَارَةً ؛ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَاهُ ، وَهَذَا عِنْدَ الطَّحَاوِيِّ ؛ لِأَنَّ الْحُرَّ لَا يُمْكِنُ تَقْوِيمُهُ وَالْقَيِّمَةُ لِلْعَبْدِ كَالدِّيَةِ لِلْحُرِّ ، فَمَا أَوْجَبَتْ نَقْصًا فِي أَحَدِهِمَا اعْتُبِرَ بِالْآخَرِ . وَقَالَ الْكَرْخِيُّ : يُؤْخَذُ مِقْدَارُهُ مِنَ الشَّجَّةِ الَّتِي لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ بِالْحَزْرِ فَيُنْظَرُ كَمْ مِقْدَارُ هَذِهِ الشَّجَّةِ مِنَ الْمُوضِحَةِ