وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْجَنِينِ ، وَمَا يَجِبُ فِيهِ مَوْرُوثٌ عَنْهُ ، وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا إِنْ كَانَ ذَكَرًا ، وَعُشْرُ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ أُنْثَى .
فَصْلٌ وَمَنْ أَخْرَجَ إِلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ رَوْشَنًا أَوْ مِيزَابًا أَوْ كَنِيفًا أَوْ دُكَّانًا فَلِرَجُلٍ مِنْ عُرْضِ النَّاسِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ ، فَإِنْ سَقَطَ عَلَى إِنْسَانٍ فَعَطِبَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ، وَإِنْ أَصَابَهُ طَرَفُ الْمِيزَابِ الَذِي فِي الْحَائِطِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ ، وَإِنْ أَصَابَهُ الطَّرَفُ الْخَارِجُ ضَمِنَ ،
شرح
وَلَمْ يَفْصِلْ وَلَمْ يَسْأَلْ .
قَالَ : ( وَلَا كَفَّارَةَ فِي الْجَنِينِ ) لِأَنَّ الْقَتْلَ غَيْرُ مُتَحَقِّقٍ لِجَوَازِ أَنْ لَا حَيَاةَ فِيهِ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ مَا وَجَبَ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ بِالنَّصِّ ، وَلِأَنَّهُ وَرَدَ فِي الْغُرَّةِ لَا غَيْرَ ، وَالْكَفَّارَاتُ طَرِيقُهَا التَّوْقِيفُ أَوِ الِاتِّفَاقُ .
قَالَ : ( وَمَا يَجِبُ فِيهِ مَوْرُوثٌ عَنْهُ ) لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْ نَفْسِهِ فَيُورَثُ كَالدِّيَةِ وَلَا يَرِثُ الضَّارِبُ مِنْهَا ؛ لِأَنَّهُ قَاتِلٌ .
قَالَ : ( وَفِي جَنِينِ الْأَمَةِ نِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ حَيًّا إِنْ كَانَ ذَكَرًا ، وَعُشْرُ قِيمَتِهِ لَوْ كَانَ أُنْثَى ) لِأَنَّ الْوَاجِبَ فِي جَنِينِ الْحُرَّةِ خَمْسُمِائَةٍ ، وَهِيَ نِصْفُ عُشْرِ الدِّيَةِ ، وَالدِّيَةُ مِنَ الْحُرَّةِ كَالْقِيمَةِ مِنَ الْعَبْدِ فَيُعْتَبَرُ بِهِ ، وَغُرَّةُ الْجَنِينِ فِي مَالِ الضَّارِبِ ; لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَعْقِلُ الْعَبِيدَ . وَفِي الْفَتَاوَى : مُعْتَدَّةٌ حَامِلٌ احْتَالَتْ لِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا بِإِسْقَاطِ الْحَمْلِ فَعَلَيْهَا الْغُرَّةُ لِلزَّوْجِ وَلَا تَرِثُ مِنْهُ ، وَقَدْ مَرَّ الْوَجْهُ فِيهِ .
[ فصل ضَمَانُ الْإِنْسَانِ فِعْلُهُ ]
فَصْلٌ ( وَمَنْ أَخْرَجَ إِلَى طَرِيقِ الْعَامَّةِ رَوْشَنًا أَوْ مِيزَابًا أَوْ كَنِيفًا أَوْ دُكَّانًا فَلِرَجُلٍ مِنْ عَرْضِ النَّاسِ أَنْ يَنْتَزِعَهُ ) لِأَنَّ الْمُرُورَ فِي الطَّرِيقِ الْعَامِّ حَقٌّ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ بِأَنْفُسِهِمْ وَدَوَابِّهِمْ ، فَلَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ كَمَا فِي الْمِلْكِ الْمُشْتَرَكِ إِذَا بَنَى فِيهِ أَحَدُهُمْ شَيْئًا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَقْضُهُ كَذَا هَذَا .
قَالَ : ( فَإِنْ سَقَطَ عَلَى إِنْسَانٍ فَعَطِبَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ ) ؛ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ إِلَى التَّلَفِ وَهُوَ مُتَعَدٍّ فِيهِ بِشَغْلِ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ وَهَوَاهُ بِمَا لَيْسَ لَهُ حَقُّ الشَّغْلِ ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ لَا يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ صَارَ مُبَاحًا مُطْلَقًا ؛ لِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ بَاعَ الدَّارَ بَعْدَ ذَلِكَ لَا يَبْرَأُ عَنِ الضَّمَانِ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ وُجِدَتْ مِنْهُ وَهِيَ بَاقِيَةٌ .
قَالَ : ( وَإِنْ أَصَابَهُ طَرَفُ الْمِيزَابِ الَّذِي فِي الْحَائِطِ فَلَا ضَمَانَ فِيهِ ) لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي السَّبَبِ ; لِأَنَّ طَرَفَهُ الدَّاخِلُ مَوْضُوعٌ فِي مِلْكِهِ .
( وَإِنْ أَصَابَهُ الطَّرَفُ الْخَارِجُ ضَمِنَ ) لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِيهِ .