وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ ، وَالْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ ، وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ ، وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ ، وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ ، وَعَيْنِ الصَّبِيِّ وَلِسَانِهِ وَذَكَرِهِ إِذَا لَمْ تُعْلَمْ صِحَّتُهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ ، وَإِذَا قَطَعَ الْيَدَ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ فَفِي الْكَفِّ نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَفِي الزَّائِدِ حُكُومَةُ عَدْلٍ ، وَمَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَشُلَّتْ أُخْرَى ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَشُلَّتِ الْيُسْرَى فَلَا قِصَاصَ ( سم ) ،
شرح
وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ وَالْعَيْنِ الْعَوْرَاءِ وَالرِّجْلِ الْعَرْجَاءِ وَالسِّنِّ السَّوْدَاءِ وَالْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ وَعَيْنِ الصَّبِيِّ وَلِسَانِهِ وَذَكَرهِ إِذَا لَمْ تُعْلَمْ صِحَّتُهُ حُكُومَةُ عَدْلٍ ) ، أَمَّا الشَّارِبُ فَهُوَ تَبَعٌ لِلِّحْيَةِ ، وَقَدْ قِيلَ : السُّنَّةُ فِيهَا الْحَلْقُ فَلَمْ يَكُنْ جَمَالًا كَامِلًا ، وَلِحْيَةُ الْكَوْسَجِ لَيْسَتْ جَمَالًا كَامِلًا ، وَكُلُّ مَا يَجِبُ فِي الشَّعْرِ إِنَّمَا يَجِبُ إِذَا فَسَدَ الْمَنْبَتُ ، أَمَّا إِذَا عَادَ فَنَبَتَ كَمَا كَانَ لَا يَجِبُ شَيْءٌ لِعَدَمِ الْوَجْبِ ، وَثَدْيُ الرَّجُلِ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَلَا جَمَالَ ، وَذَكَرُ الْخَصِيِّ وَالْعِنِّينِ وَالْيَدُ الشَّلَّاءُ وَلِسَانُ الْأَخْرَسِ وَالْعَيْنُ الْعَوْرَاءُ وَالرِّجْلُ الْعَرْجَاءُ لِعَدَمِ فَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ ، وَلَا جَمَالِ فِي السِّنِّ السَّوْدَاءِ وَلَا مَنْفَعَةَ فِي الْأُصْبُعِ الزَّائِدَةِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَتْ حُكُومَةُ عَدْلٍ تَشْرِيفًا لِلْآدَمِيِّ ؛ لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنْهُ ، وَأَعْضَاءُ الصَّبِيِّ إِذَا لَمْ تُعْلَمْ صِحَّتُهَا وَسَلَامَةُ مَنْفَعَتِهَا لَا تَجِبُ الدِّيَةُ بِالشَّكِّ وَالسَّلَامَةِ وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةً فَالظَّاهِرُ لَا يَصْلُحُ حُجَّةً لِلْإِلْزَامِ ، وَاسْتِهْلَالُ الصَّبِيِّ لَيْسَ بِكَلَامٍ بَلْ مُجَرَّدُ صَوْتٍ وَصِحَّةُ اللِّسَانِ تُعْرَفُ بِالْكَلَامِ ، وَالذَّكَرُ بِالْحَرَكَةِ ، وَالْعَيْنُ بِمَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى النَّظَرِ ، فَإِذَا عُرِفَ صِحَّةُ ذَلِكَ فَهُوَ كَالْبَالِغِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ ، وَفِي شَعْرِ بَدَنِ الْإِنْسَانِ حُكُومَةٌ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَلَا جَمَالَ فَإِنَّهُ لَا يَظْهَرُ .
وَلَوْ ضَرَبَ الْأُذُنَ فَيَبِسَتْ فِيهَا حُكُومَةٌ ، وَفِي قَلْعِ الْأَظْفَارِ فَلَمْ تَنْبُتْ حُكُومَةٌ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِيهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ .
قَالَ : ( وَإِذَا قَطَعَ الْيَدَ مِنْ نِصْفِ السَّاعِدِ فَفِي الْكَفِّ نِصْفُ الدِّيَةِ ) لِمَا تَقَدَّمَ .
( وَفِي الزَّائِدِ حُكُومَةُ عَدْلٍ ) ؛ لِأَنَّهُ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ وَلَا جَمَالَ ، وَكَذَلِكَ إِنْ قَطَعَهَا مِنَ الْمِرْفَقِ لِمَا بَيَّنَّا .
قَالَ : ( وَمَنْ قَطَعَ أُصْبُعًا فَشَلَّتْ أُخْرَى ، أَوْ قَطَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى فَشَلَّتِ الْيُسْرَى فَلَا قِصَاصَ ) وَقَالَا : عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْأُولَى وَالْأَرْشُ فِي الثَّانِيَةِ ، وَعَلَى هَذَا الْخِلَافُ إِذَا شَجَّهُ مُوَضَّحَةً فَذَهَبَ سَمْعُهُ أَوْ بَصَرُهُ ، وَأَجْمَعُوا لَوْ شَجَّهُ مُوَضَّحَةً فَصَارَتْ مُنَقَّلَةً ، أَوْ كَسَرَ سِنَّهُ فَاسْوَدَّ الْبَاقِي ، أَوْ قَطَعَ الْكَفَّ فَشُلَّ السَّاعِدُ ، أَوْ قَطَعَ إِصْبَعًا فَشُلَّ الْكَفُّ ، أَوْ قَطَعَ مَفْصِلًا مِنَ الْأُصْبُعِ فَشُلَّ بَاقِيهَا لَا قِصَاصَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ أَرْشُ الْكُلِّ .
لَهُمَا فِي الْخِلَافِيَّاتِ أَنَّهُ تَعَدَّدَ مَحَلُّ الْجِنَايَةِ فَلَمْ يَلْزَمْ مِنْ سُقُوطِ الْقِصَاصِ فِي أَحَدِهِمَا سُقُوطُهُ فِي الْآخَرِ ، كَمَا إِذَا جَنَى عَلَى عُضْوٍ عَمْدًا وَعَلَى آخَرَ خَطَأً .
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ جِنَايَتَهُ وَقَعَتْ سَارِيَةً بِفِعْلٍ وَاحِدٍ ، وَالْمَحَلُّ مُتَّحِدٌ مِنْ حَيْثُ الِاتِّصَالِ فَتَعَذَّرَ الْقِصَاصُ ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ يُنْبِئُ عَنِ الْمُمَاثَلَةِ وَلَيْسَ فِي وُسْعِهِ الْقَطْعُ بِصِفَةِ السَّرَايَةِ ، وَإِذَا تَعَذَّرَ الْقِصَاصُ وَجَبَ الْمَالُ كَمَا فِي مَوَاضِعِ الْإِجْمَاعِ ، بِخِلَافِ مَا قَاسَا عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ بِسَرَايَةٍ لِلْآخَرِ ، وَلَوْ قَطَعَ كَفًّا فِيهَا أُصْبُعٌ أَوْ أُصْبُعَانِ فَعَلَيْهِ أَرْشُ الْأَصَابِعِ وَلَا شَيْءَ فِي الْكَفِّ .