تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ . فَصْلٌ الشِّجَاجُ عَشَرَةٌ : الْخَارِصَةُ ، وَهِيَ الَّتِي تَخْرُصُ الْجِلْدَ ، ثُمَّ الدَّامِعَةُ الَّتِي تُخْرِجَ مَا يُشْبِهُ الدَّمْعَ ، ثُمَّ الدَّامِيَةُ الَّتِي تُخْرِجُ الدَمَ ، ثُمَ الْبَاضِعَةُ الَّتِي تَبْضَعُ اللَّحْمَ ، ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ الَّتِي تَأْخُذُ فِي اللَّحْمِ ، ثُمَّ السِّمْحَاقُ ; وَهَوَ جِلْدَةٌ فَوْقَ الْعَظْمِ تَصِلُ إِلَيْهَا الشَّجَّةُ ، ثُمَّ الْمُوضِحَةُ الَّتِي تُوضِحُ الْعَظْمَ ، ثُمَّ الْهَاشِمَةُ الَّتِي تَهْشِمُ الْعَظْمَ ، ثُمَّ الْمُنَقِّلَةُ الَّتِي تَنْقُلُ الْعَظْمَ بَعْدَ الْكَسْرِ ، ثُمَّ الْآمَّةُ الَتِي تَصِلُ إِلَى أُمِّ الدِّمَاغِ .
شرح
وَقَالَا : يَنْظُرُ إِلَى أَرْشِ الْأُصْبُعِ وَالْأُصْبُعَيْنِ وَإِلَى حُكُومَةِ الْعَدْلِ فِي الْكَفِّ ، فَيَدْخُلُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ ؛ لِأَنَّهُمَا جِنَايَتَانِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ فِي مَحَلٍّ وَاحِدٍ فَلَا يَجِبُ الْأَرْشَانِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى إِهْدَارِ أَحَدِهِمَا فَرَجَّحْنَا بِالْأَكْثَرِ كَالْمُوضِحَةِ إِذَا أَسْقَطَتْ بَعْضَ شَعْرِ الرَّأْسِ . وَلَهُ أَنَّ الْأَصَابِعَ أَصْلٌ وَالْكَفُّ تَبَعٌ ; لِأَنَّ الْبَطْشَ يَقُومُ بِهَا ، وَلِأَنَّ قَطْعَ الْأَصَابِعِ يُوجِبُ الدِّيَةَ كَامِلَةً ، وَلَا كَذَلِكَ قَطْعُ الْكَفِّ ، وَالْأَصْلُ وَإِنْ قَلَّ يَسْتَتْبِعُ التَّبَعَ ، بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ ؛ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا لَيْسَ تَبَعًا لِلْآخَرِ ، وَلَوْ قُطِعَ الْكَفُّ وَفِيهِ ثَلَاثُ أَصَابِعَ وَجَبَ أَرْشُ الْأَصَابِعِ بِالْإِجْمَاعِ ؛ لِأَنَّ الْأَصَابِعَ هِيَ الْأَصْلُ لِمَا بَيَّنَّا ، وَلِلْأَكْثَرِ حُكْمُ الْكُلِّ . قَالَ : ( وَعَمْدُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « عَمْدُ الصَّبِيِّ خَطَأٌ » وَرُوِيَ أَنَّ مَجْنُونًا قَتَلَ رَجُلًا بِسَيْفٍ فَقَضَى عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - بِالدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَتِهِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ ، وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ وَلَا يَسْتَحِقَّانِ الْعُقُوبَةَ بِفِعْلِهِمَا كَالْحُدُودِ ، وَكَذَا مِنْ أَحْكَامِ الْعَمْدِ الْمَأْثَمُ وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِمَا . [ فصل في أَنْوَاعُ الشِّجَاجِ ] فَصْلٌ ( الشِّجَاجُ عَشْرَةٌ : الْخَارِصَةُ وَهِيَ الَّتِي تَخْرُصُ الْجِلْدَ ) أَيْ تَشُقُّهُ أَوْ تَخْدِشُهُ وَلَا يَخْرُجُ الدَّمُ . ( ثُمَّ الدَّامِعَةُ الَّتِي تُخْرِجُ مَا يُشْبِهُ الدَّمْعَ ) وَقِيلَ : الَّتِي تُظْهِرُ الدَّمَ وَلَا تُسِيلُهُ كَالدَّمْعِ فِي الْعَيْنِ . ( ثُمَّ الدَّامِيَةُ الَّتِي تُخْرِجُ الدَّمَ ) وَتُسِيلُهُ . ( ثُمَّ الْبَاضِعَةُ الَّتِي تُبَضِّعُ اللَّحْمَ ) أَيْ تَقْطَعُهُ ، وَقِيلَ : تَقْطَعُ الْجِلْدَ . ( ثُمَّ الْمُتَلَاحِمَةُ الَّتِي تَأْخُذُ فِي اللَّحْمِ ) وَعَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ تَأْخُذُ فِي اللَّحْمِ أَكْثَرَ مِنَ الْبَاضِعَةِ . ( ثُمَّ السِّمْحَاقُ ، وَهُوَ جِلْدَةٌ فَوْقَ الْعَظْمِ تَصِلُ إِلَيْهَا الشَّجَّةِ ، ثُمَّ الْمُوضِحَةُ الَّتِي تُوَضِّحُ الْعَظْمَ ) أَيْ تَكْشِفُهُ . ( ثُمَّ الْهَاشِمَةُ الَّتِي تُهَشِّمُ الْعَظْمَ ) أَيْ تُكَسِّرُهُ . ( ثُمَّ الْمُنَقِّلَةُ الَّتِي تَنْقُلُ الْعَظْمَ بَعْدَ الْكَسْرِ ، ثُمَّ الْآمَّةٌ الَّتِي تَصِلُ إِلَى أُمِّ الدِّمَاغِ ) وَهِيَ جِلْدَةٌ تَحْتَ الْعَظْمِ فِيهَا الدِّمَاغُ ، قَالُوا : ثُمَّ الدَّامِغَةُ ، وَهِيَ الَّتِي تَخْرُقُ الْجِلْدَ وَتَصِلُ إِلَى أُمِّ الدِّمَاغِ وَلَمْ يَذْكُرُهَا مُحَمَّدٌ إِذْ لَا فَائِدَةَ فِي ذِكْرِهَا فَإِنَّهُ لَا يَعِيشُ