تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ الْبُرْءِ خَطَأً فَفِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ، وَمَا فِي الْبَدَنِ اثْنَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ ، وَمَا فِيهِ أَرْبَعَةٌ فَفِي أَحَدِهَا رُبُعُ الدِّيَةِ ، وَفِي كُلِّ أُصْبُعِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَتُقْسَمُ عَلَى مَفَاصِلِهَا ،
شرح
لِحُصُولِ الْإِفْهَامِ لَكِنْ مَعَ خَلَلٍ ، وَالْجِمَاعُ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ مَصَالِحُ جَمَّةٌ ، فَإِذَا مَاتَ وَجَبَ بِهِ دِيَةٌ كَامِلَةٌ ، وَبِانْقِطَاعِ الْمَاءِ يَفُوتُ جِنْسُ الْمَنْفَعَةِ ، وَبِالْحَدَبَةِ يَزُولُ الْجَمَالُ عَلَى وَجْهِ الْكَمَالِ ، فَلَوْ زَالَتِ الْحَدَبَةُ لَا يَجِبُ شَيْءٌ لِزَوَالِ الْمُوجِبِ ، وَاسْتِمْسَاكُ الْبَوْلِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ فَتَجِبُ الدِّيَةُ بِزَوَالِهَا . قَالَ : ( وَمَنْ قَطَعَ يَدَ رَجُلٍ خَطَأً ثُمَّ قَتَلَهُ قَبْلَ الْبُرْءِ خَطَأً فَفِيهِ دِيَةٌ وَاحِدَةٌ ) لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ وَقَدْ تَقَدَّمَ . قَالَ : ( وَمَا فِي الْبَدَنِ اثْنَانِ فَفِيهِمَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ ) وَهِيَ الْأُذُنَانِ وَالْعَيْنَانِ إِذَا ذَهَبَ نُورُهُمَا سَوَاءٌ ذَهَبَتِ الشَّحْمَةُ أَوْ بَقِيَتْ ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ بِالنُّورِ لَا بِالشَّحْمَةِ ، وَاللَّحْيَانِ وَالشَّفَتَانِ وَالْحَاجِبَانِ وَالْيَدَانِ وَالرِّجْلَانِ وَسَمْعُ الْأُذُنَيْنِ وَثَدْيَا الْمَرْأَةِ وَحَلَمَتَاهُمَا ; لِأَنَّ اللَّبَنَ لَا يَسْتَمْسِكُ دُونَهُمَا ، وَبِفَوَاتِهِمَا تَفُوتُ مَنْفَعَةُ الْإِرْضَاعِ ، وَالْأُنْثَيَانِ وَالْأَلْيَتَانِ إِذَا اسْتُؤْصِلَ لَحْمُهُمَا حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَى الْوَرِكِ لَحْمٌ . وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَالَ : « فِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْأُذُنَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْيَدَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الرِّجْلَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الْبَيْضَتَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الشَّفَتَيْنِ الدِّيَةُ » ، وَفِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ : « وَفِي الْعَيْنَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ الدِّيَةِ » ، وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَفُوتُ بِفَوَاتِهِمَا أَوِ الْجَمَالَ كَامِلًا ، وَبِفَوَاتِ أَحَدِهِمَا يَفُوتُ النِّصْفُ . وَإِذَا قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ مَعَ الذَّكَرِ ، أَوْ قَطَعَ الذَّكَرَ أَوَّلًا ثُمَّ الْأُنْثَيَيْنِ فَفِيهِمَا دِيَتَانِ ; لِأَنَّ مَنْفَعَةَ الْأُنْثَيَيْنِ بَعْدَ قَطْعِ الذَّكَرِ قَائِمَةٌ وَهِيَ إِمْسَاكُ الْمَنْيِ وَالْبَوْلِ ، فَإِنْ قَطَعَ الْأُنْثَيَيْنِ ثُمَّ الذَّكَرَ فَفِي الْأُنْثَيَيْنِ الدِّيَةُ ، وَفِي الذَّكَرِ حُكُومَةُ عَدْلٍ ; لِأَنَّ بِقَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ صَارَ خَصِيًّا ، وَفِي ذَكَرِ الْخَصِيِّ حُكُومَةٌ وَلِأَنَّهُ اخْتَلَّتْ مَنْفَعَتُهُ بِقَطْعِ الْأُنْثَيَيْنِ وَهِيَ مَنْفَعَةُ الْإِيلَاجِ فَصَارَ كَالْيَدِ الشَّلَّاءِ . قَالَ : ( وَمَا فِيهِ أَرْبَعَةٌ فَفِي أَحَدِهَا رُبْعُ الدِّيَةِ ) ، وَهِيَ أَشْفَارُ الْعَيْنَيْنِ وَأَهْدَابُهَا ; لِأَنَّهُ يُفَوِّتُ بِهِ الْجَمَالَ عَلَى الْكَمَالِ وَجِنْسِ الْمَنْفَعَةِ ، وَهُوَ دَفْعُ الْقَذَى عَنِ الْعَيْنِ ، فَإِنْ قَطَعَ الْأَشْفَارَ وَحْدَهَا وَلَيْسَ فِيهَا أَهْدَابٌ فَفِيهَا الدِّيَةُ وَفِي أَحَدِهَا رُبْعُ الدِّيَةِ ، وَكَذَلِكَ الْأَهْدَابُ ، وَإِنْ قَطَعَهَا مَعًا فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِأَنَّهَا كَعُضْوٍ وَاحِدٍ كَالْمَارِنِ مَعَ الْأَنْفِ . قَالَ : ( وَفِي كُلِّ أُصْبُعٍ عُشْرُ الدِّيَةِ ) يَعْنِي مِنْ أَصَابِعِ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « فِي كُلِّ أُصْبُعٍ عَشْرٌ مِنَ الْإِبِلِ » وَالْأَصَابِعُ كُلُّهَا سَوَاءٌ ، وَفِي قَطْعِ الْكُلِّ تَفْوِيتُ جِنْسِ الْمَنْفَعَةِ فَتَجِبُ دِيَةٌ كَامِلَةٌ وَهِيَ عَشْرٌ فَيُقْسَمُ عَلَيْهَا . ( وَتُقْسَمُ ) دِيَةُ الْأُصْبُعِ . ( عَلَى مَفَاصِلِهَا ) فَمَا فِيهَا مَفْصِلَانِ فَفِي أَحَدِهِمَا نِصْفُ دِيَتِهَا ، وَمَا فِيهَا ثَلَاثُ مَفَاصِلَ فَفِي أَحَدِهَا ثُلُثُهَا اعْتِبَارًا بِانْقِسَامِ دِيَةِ الْيَدِ عَلَى أَصَابِعِهَا .