تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
وَالرّجُّلُ بِالْمَرْأَةِ ، وَالصَّغِيرُ بِالْكَبِيرِ ، وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ ( ف ) وَلَا يُقْتَلَانِ بِالْمُسْتَأْمَنِ ، وَيُقْتَلُ الْمُسْتَأْمَنُ بِالْمُسْتَأْمَنِ ، وَيُقْتَلُ الصَّحِيحُ بِالزَّمِنِ وَالْأَعْمَى وَبِالْمَجْنُونِ وَبِنَاقِصِ الْأَطْرَافِ ، وَلَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِوَلَدِهِ ، وَلَا بِعَبْدِهِ ، وَلَا بِعَبْدِ وَلَدِهِ ، وَلَا بِمُكَاتَبِهِ ، وَمَنْ وَرِثَ قِصَاصًا عَلَى أَبِيهِ سَقَطَ ، وَالْأُمُّ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا كَالْأَبِ ، وَمَنْ جَرَحَ رَجُلًا عَمْدًا فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ،
شرح
وَأَمَّا الْحُرُّ بِالْعَبْدِ فَلِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } [ المائدة : 45 ] ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْمُسْلِمُونَ تَتَكَافَأُ دِمَاؤُهُمْ » وَلِأَنَّهُمَا تَسَاوَيَا فِي عِصْمَةِ الدَّمِ فَيَجِبُ الْقِصَاصُ لِلْمُسَاوَاةِ ، وقَوْله تَعَالَى : { الْحُرُّ بِالْحُرِّ } [ البقرة : 178 ] لَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ جَوَازِ قَتْلِ الْحُرِّ بِالْعَبْدِ ; لِأَنَّهُ تَخْصِيصٌ بِالذِّكْرِ فَلَا يَدُلُّ عَلَى نَفْيِ مَا سِوَاهُ ، أَلَا يَرَى أَنَّهُ يُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ وَالذَّكَرُ بِالْأُنْثَى وَالْأُنْثَى بِالذَّكَرِ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَنَحْنُ نَعْمَلُ بِهِ وَبِقَوْلِهِ : { النَّفْسَ بِالنَّفْسِ } [ المائدة : 45 ] وَبِالْحَدِيثِ فَكَانَ أَوْلَى مِنَ الْعَمَلِ بِهِ خَاصَّةً . قَالَ : ( وَالرَّجُلُ بِالْمَرْأَةِ ، وَالصَّغِيرُ بِالْكَبِيرِ ) لِإِطْلَاقِ النُّصُوصِ . قَالَ : ( وَالْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ ) لِمَا رَوَى جَابِرٌ : « أَنَّ النَّبِيَّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - قَادَ مُسْلِمًا بِذِمِّيٍّ وَقَالَ : أَنَا أَحَقُّ مَنْ وَفَى بِذِمَّتِهِ » وَلِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْعِصْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ ، وَلِأَنَّ عَدَمَ الْقِصَاصِ تَنْفِيرُ لَهُمْ عَنْ قَبُولِ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَفِيهِ مِنَ الْفَسَادِ مَا لَا يَخْفَى ، وَالْمُرَادُ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ » الْحَرْبِيُّ ; لِأَنَّ الْكَافِرَ مَتَى أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ إِلَى الْحَرْبِيِّ عَادَةً وَعُرْفًا فَيَنْصَرِفُ إِلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ . ( وَلَا يُقْتَلَانِ ) يَعْنِي الْمُسْلِمَ وَالذِّمِّيَّ . ( بِالْمُسْتَأْمَنِ ) لِعَدَمِ التَّسَاوِي فَإِنَّهُ غَيْرُ مَحْقُونِ الدَّمِ عَلَى التَّأْبِيدِ وَحِرَابُهُ يُوجِبُ إِبَاحَةَ دَمِهِ ، فَإِنَّهُ عَلَى عَزْمِ الْعَوْدِ وَالْمُحَارَبَةِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُقْتَلُ بِهِ اعْتِبَارًا بِالْعَهْدِ وَصَارَ كَالذِّمِّيِّ وَجَوَابُهُ مَرَّ . ( وَيُقْتَلُ الْمُسْتَأْمَنُ بِالْمُسْتَأْمَنِ ) لِلْمُسَاوَاةِ . وَقِيلَ : لَا يُقْتَلُ ، وَهُوَ الِاسْتِحْسَانُ لِقِيَامِ الْمُبِيحِ . قَالَ : ( وَيُقْتَلُ الصَّحِيحُ بِالزَّمِنِ وَالْأَعْمَى وَبِالْمَجْنُونِ وَبِنَاقِصِ الْأَطْرَافِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْعُمُومَاتِ ، وَلِأَنَّا لَوِ اعْتَبَرْنَا التَّفَاوُتَ فِيمَا وَرَاءَ الْعِصْمَةِ مِنَ الْأَطْرَافِ وَالْأَوْصَافِ لَامْتَنَعَ الْقِصَاصُ وَأَدَّى ذَلِكَ إِلَى التَّقَاتُلِ وَالتَّفَانِي . قَالَ : ( وَلَا يُقْتَلُ الرَّجُلُ بِوَلَدِهِ ، وَلَا بِعَبْدِهِ ، وَلَا بِعَبْدِ وَلَدِهِ ، وَلَا بِمُكَاتَبِهِ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا يُقَادُ وَالِدٌ بِوَلَدِهِ وَلَا سَيِّدٌ بِعَبْدِهِ » ، وَلِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَجِبُ لِنَفْسِهِ عَلَى نَفْسِهِ قِصَاصٌ ، وَلَا لِوَلَدِهِ عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ ، وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْعَبْدِ ، وَكَذَا لَا يُقْتَلُ بِعَبْدٍ مَلَكَ بَعْضَهُ ; لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَتَجَزَّأُ . قَالَ : ( وَمَنْ وَرِثَ قِصَاصًا عَلَى أَبِيهِ سَقَطَ ) ; لِأَنَّ الِابْنَ لَا يَثْبُتُ لَهُ قِصَاصٌ عَلَى الْأَبِ لِمَا مَرَّ . ( وَالْأُمُّ وَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ مِنْ أَيِّ جِهَةٍ كَانُوا كَالْأَبِ ) لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الْجُزْئِيَّةِ ، وَلِأَنَّهُمْ كَانُوا السَّبَبَ فِي إِيجَادِهِ فَصَارُوا كَالْأَبِ . قَالَ : ( وَمَنْ جَرَحَ رَجُلًا عَمْدًا فَمَاتَ فَعَلَيْهِ الْقِصَاصُ ) مَعْنَاهُ إِذَا مَاتَ مِنْهَا بِأَنْ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ عَارِضٌ آخَرُ يُضَافُ الْمَوْتُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ قَتَلَهُ