وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إِلَّا بِالسَّيْفِ ، وَلَا قِصَاصَ عَلَى شَرِيكِ الْأَبِ وَالْمَوْلَى وَالْخَاطِئِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَكُلِّ مَنْ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ ، وَإِذَا قُتِلَ عَبْدُ الرَّهْنِ فَلَا قِصَاصَ حَتَى يَجْتَمِعَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ، وَإِذَا قُتِلَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ وَلَهُ وَرَثَةٌ غَيْرُ الْمَوْلَى فَلَا قِصَاصَ أَصْلًا ، وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَالْقِصَاصُ لِلْمَوْلَى ، وَإِنْ قُتِلَ عَنْ وَفَاءٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ إِلَّا الْمَوْلَى فَلَهُ الْقِصَاصُ ( م ) ، وَإِذَا كَانَ الْقِصَاصُ بَيْنَ كِبَارٍ وَصِغَارٍ فَلِلْكِبَارِ الِاسْتِيفَاءُ ( سم )
شرح
عَمْدًا فَيَجِبُ الْقِصَاصُ .
قَالَ : ( وَلَا يُسْتَوْفَى الْقِصَاصُ إِلَّا بِالسَّيْفِ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا قَوَدَ إِلَّا بِالسَّيْفِ » ، وَالْمُرَادُ بِهِ السِّلَاحُ .
قَالَ : ( وَلَا قِصَاصَ عَلَى شَرِيكِ الْأَبِ وَالْمَوْلَى وَالْخَاطِئِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَكُلِّ مَنْ لَا يَجِبُ الْقِصَاصُ بِقَتْلِهِ ) ; لِأَنَّهُ قَتْلٌ حَصَلَ بِسَبَبَيْنِ : أَحَدُهُمَا غَيْرُ مُوجِبٍ لِلْقَوْدِ وَهُوَ لَا يَتَجَزَّى فَلَا يَجِبُ ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الدِّمَاءِ الْحُرْمَةُ ، وَالنُّصُوصُ الْمُوجِبَةُ لِلْقِصَاصِ مُخْتَصَّةٌ بِحَالَةِ الِانْفِرَادِ وَمَوْضِعٍ يُمْكِنُ الْقِصَاصُ وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٍ هُنَا لِعَدَمِ التَّجَزِّي فَلَا يَتَنَاوَلُهُ النَّصُّ ، ثُمَّ مَنْ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ لَوِ انْفَرَدَ عَلَيْهِ نِصْفُ الدِّيَةِ فِي مَالِهِ لِأَنَّ فِعْلَهُ عَمْدٌ ، وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبِ الْقِصَاصُ لِتَعَذُّرِ الِاسْتِيفَاءِ ، وَالْعَاقِلَةُ لَا تَعْقِلُ الْعَمْدَ لِمَا رُوِّينَا ، وَنِصْفُهَا الْآخَرُ عَلَى عَاقِلَةِ الْآخَرِ إِنْ كَانَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا أَوْ خَطَأً ; لِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ فِيهِ بِنَفْسِ الْقَتْلِ ، فَإِنَّ عَمْدَ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ خَطَأٌ ، قَالَهُ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَإِنْ كَانَ الْأَبُ فَفِي مَالِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
قَالَ : ( وَإِذَا قُتِلَ عَبْدُ الرَّهْنِ فَلَا قِصَاصَ حَتَّى يَجْتَمِعَ الرَّاهِنُ وَالْمُرْتَهِنُ ) ; لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، فَالْمُرْتَهِنُ لَا مِلْكَ لَهُ فِيهِ فَلَا يَلِيهِ ، وَالرَّاهِنُ مَلَكَهُ لَكِنْ لَوْ قَتَلَهُ بَطَلَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَاشْتَرَطَ اجْتِمَاعَهُمَا لِيَسْقُطَ حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الرَّاهِنِ .
قَالَ : ( وَإِذَا قُتِلَ الْمُكَاتَبُ عَنْ وَفَاءٍ وَلَهُ وَرَثَةٌ غَيْرُ الْمَوْلَى فَلَا قِصَاصَ أَصْلًا ) لِاشْتِبَاهِ الْوَلِيِّ فَإِنَّهُ إِنْ مَاتَ عَبْدًا فَالْمَوْلَى وَلِيُّهُ فَإِنْ مَاتَ حُرًّا فَالْوَارِثُ وَلِيُّهُ ، وَالْمَسْأَلَةُ مُخْتَلِفَةٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - فَاشْتَبَهَ الْوَلِيُّ فَتَعَذَّرَ الِاسْتِيفَاءُ .
( وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ وَفَاءً فَالْقِصَاصُ لِلْمَوْلَى ) لِأَنَّهُ مَاتَ عَبْدًا بِالْإِجْمَاعِ .
( وَإِنْ قُتِلَ عَنْ وَفَاءٍ وَلَا وَارِثَ لَهُ إِلَّا الْمَوْلَى فَلَهُ الْقِصَاصُ ) ; لِأَنَّ حَقَّ الِاسْتِيفَاءِ لَهُ حُرًّا مَاتَ أَوْ عَبْدًا ، وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ وَهُوَ الْقَوَدُ ، وَاخْتِلَافُ السَّبَبِ لَا يُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا قِصَاصَ لِاشْتِبَاهِ سَبَبِ الِاسْتِيفَاءِ بِالْوِلَايَةِ أَوْ بِالرِّقِّ ، وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ .
قَالَ : ( وَإِذَا كَانَ الْقِصَاصُ بَيْنَ كِبَارٍ وَصِغَارٍ فَلِلْكِبَارِ الِاسْتِيفَاءُ ) وَقَالَا : لَيْسَ لِلْكِبَارِ ، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ حَقٌّ مُشْتَرِكٌ بَيْنَهُمْ فَلَا يَنْفَرِدُ بِهِ أَحَدُهُمْ كَالْحَاضِرِ مَعَ الْغَائِبِ وَأَحَدِ الْمَوْلَيَيْنِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يَتَجَزَّى لِأَنَّهُ ثَبَتَ بِسَبَبٍ لَا يَتَجَزَّى وَهِيَ الْقَرَابَةُ ، فَثَبَتَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ كَمَلاً كَوِلَايَةِ الْإِنْكَاحِ وَالْمُوَلَّيَانِ عَلَى الْخِلَافِ ، وَالْعَفْوُ مِنَ الصَّغِيرِ غَيْرُ مُحْتَمَلٍ ، وَفِي انْتِظَارِ بُلُوغِهِ تَفْوِيتُ الِاسْتِيفَاءِ عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِمَالِ ، بِخِلَافِ الْكَبِيرَيْنِ وَالْغَائِبِ ; لِأَنَّ احْتِمَالَ الْعَفْوِ