تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وَمَا أُجْرِيَ مُجْرَى الْخَطَأِ : مِثْلُ النَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى إِنْسَانٍ فَيَقْتُلُهُ فَهُوَ كَالْخَطَأِ . وَالْقَتْلُ بِسَبَبٍ : كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَوَاضِعِ الْحَجَرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَفِنَائِهِ فَيَعْطَبُ بِهِ إِنْسَانٌ ، وَمُوجَبُهُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَا غَيْرَ ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ حِرْمَانَ الْإِرْثِ إِلَّا الْقَتْلَ بِسَبَبٍ ، وَلَوْ مَاتَ فِي الْبِئْرِ غَمًّا أَوْ جُوعًا فَهُوَ هَدَرٌ ( سم ) ، وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ . وَيُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَبِالْعَبْدِ ،
شرح
قَالَ : ( وَمَا أُجْرِيَ مُجْرَى الْخَطَأِ : مِثْلُ النَّائِمِ يَنْقَلِبُ عَلَى إِنْسَانٍ فَيَقْتُلُهُ فَهُوَ كَالْخَطَأِ ) فِي الْحُكْمِ لِأَنَّ النَّائِمَ لَا قَصْدَ لَهُ فَلَا يُوصَفُ فِعْلُهُ بِالْعَمْدِ وَلَا بِالْخَطَأِ ، إِلَّا أَنَّهُ فِي حُكْمِ الْخَطَأِ لِحُصُولِ الْمَوْتِ بِفِعْلِهِ كَالْخَاطِئِ . قَالَ : ( وَالْقَتْلُ بِسَبَبٍ كَحَافِرِ الْبِئْرِ وَوَاضِعِ الْحَجَرِ فِي غَيْرِ مِلْكِهِ وَفِنَائِهِ فَيَعْطَبُ بِهِ إِنْسَانٌ ، وَمُوجَبُهُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ لَا غَيْرَ ) ; لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِيمَا وَضَعَهُ وَحَفَرَهُ فَجُعِلَ دَافِعًا مُوَقِّعًا فَتَجِبُ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ، وَلَا يَأْثَمُ فِيهِ لِعَدَمِ الْقَصْدِ ، وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْ حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا أَلْحَقْنَاهُ بِالْقَاتِلِ فِي حَقِّ الضَّمَانِ فَبَقِيَ مَا وَرَاءَهُ عَلَى الْأَصْلِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْوَاقِعُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَوْ دَابَّةً فَضَمَانُهُ عَلَيْهِ ، بِذَلِكَ قَضَى شُرَيْحٌ بِمَحْضَرٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْهُمْ ، وَلَوْ سَقَاهُ سُمًّا فَقَتَلَهُ فَهُوَ مُسَبِّبٌ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُ مُبَاشَرَةً وَلَا هُوَ مَوْضُوعٌ لِلْقَتْلِ ، وَلِهَذَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الطَّبَائِعِ ، وَإِنْ دَفَعَهُ إِلَيْهِ فَشَرِبَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى عَاقِلَتِهِ ; لِأَنَّ الشَّارِبَ هُوَ الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ ، فَصَارَ كَمَا إِذَا تَعَمَّدَ الْوُقُوعَ فِي الْبِئْرِ . قَالَ : ( وَكُلُّ ذَلِكَ يُوجِبُ حِرْمَانَ الْإِرْثِ إِلَّا الْقَتْلَ بِسَبَبٍ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لًا مِيرَاثَ لِقَاتِلٍ » ، وَالْمُسَبِّبُ لَيْسَ بِقَاتِلٍ وَلَا مُتَّهَمٍ ; لِأَنَّهُ لَا يَعْلَمُ أَنَّ مُوَرِّثَهُ يَقَعُ فِي الْبِئْرِ وَهُوَ مُتَّهَمٌ فِي الْخَطَأِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ قَصَدَ ذَلِكَ فِي الْبَاطِنِ . قَالَ : ( وَلَوْ مَاتَ فِي الْبِئْرِ غَمًّا أَوْ جُوعًا فَهُوَ هَدَرٌ ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَضْمَنُ الْحَافِرُ فِيهِمَا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَضْمَنُ فِي الْغَمِّ دُونَ الْجُوعِ ; لِأَنَّ الْغَمَّ بِسَبَبِ الْبِئْرِ وَالْوُقُوعِ فِيهَا ، أَمَّا الْجُوعُ بِسَبَبِ فَقْدِ الطَّعَامِ وَلَا مَدْخَلِ لِلْبِئْرِ فِي ذَلِكَ . وَلِمُحَمَّدٍ أَنَّ الْجُوعَ أَيْضًا بِسَبَبِ الْوُقُوعِ إِذْ لَوْلَاهُ لَكَانَ الطَّعَامُ قَرِيبًا مِنْهُ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ بِالْوُقُوعِ فَلَا يَضْمَنُ ، وَإِنَّمَا مَاتَ لِمَعْنًى فِي نَفْسِهِ وَهُوَ الْجُوعُ وَالْغَمُّ ، وَذَلِكَ غَيْرُ مُضَافٍ إِلَى الْحَافِرِ فَلَا يَكُونُ مُسَبِّبًا . قَالَ : ( وَالْكَفَّارَةُ عِتْقُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ ) لِقَوْلِهِ - تَعَالَى - : { فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ } [ النساء : 92 ] وَلَا يُجْزِئُ فِيهَا الطَّعَامُ لِأَنَّ الْكَفَّارَاتِ لَا تُعْلَمُ إِلَّا نَصًّا وَلَا نَصَّ فِيهِ .

[ فصل يقتل الحر بالحر وبالعبد ]

فَصْلٌ ( وَيُقْتَلُ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَبِالْعَبْدِ ) أَمَّا الْحُرُّ بِالْحُرِّ فَلَا خِلَافَ فِيهِ ، قَالَ - تَعَالَى - : { الْحُرُّ بِالْحُرِّ } [ البقرة : 178 ]