تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
وَإِنْ رَجَعُوا قَبْلَ الرَّجْمِ سَقَطَ وَحُدُّوا ، وَإِنْ رَجَعُوا بَعْدَ الرَّجْمِ يَضْمَنُونَ الدِّيَةَ ، وَإِنْ رَجَعَ وَاحِدٌ فَرُبُعُهَا ، وَإِنْ شَهِدُوا بِزِنًا مُتَقَادِمٍ لَمْ يَمْنَعْهُمْ عَنْ إِقَامَتِهِ بُعْدُهُمْ عَنِ الْإِمَامِ لَمْ تُقْبَلْ .
شرح
وَاحِدَةٍ ، لِأَنَّ قَوْلَهُمُ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ شَهَادَةً ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ قَذْفًا ، وَإِنَّمَا تَتَمَيَّزُ الشَّهَادَةُ عَنِ الْقَذْفِ إِذَا وَقَعَتْ جُمْلَةً ، وَلَا يُمْكِنُ ذَلِكَ دَفْعَةً وَاحِدَةً مِنْهُمْ فَاعْتَبَرْنَا اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ وَإِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَا يَعْرِفُونَهَا لَمْ يُحَدَّ لِقِيَامِ الشُّبْهَةِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا زَوْجَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ . قَالَ : ( وَإِنْ رَجَعُوا قَبْلَ الرَّجْمِ سَقَطَ وَحُدُّوا ) أَمَّا سُقُوطُ الْحَدِّ فَلِبُطْلَانِ الشَّهَادَةِ بِالرُّجُوعِ ؛ وَأَمَّا وُجُوبُ الْحَدِّ عَلَيْهِمْ فَلِأَنَّهُمْ قَذَفَةٌ . ( وَإِنْ رَجَعُوا بَعْدَ الرَّجْمِ يَضْمَنُونَ الدِّيَةَ ) لِأَنَّهُمْ تَسَبَّبُوا إِلَى قَتْلِهِ ، وَالْمُتَسَبِّبُ تَجِبُ عَلَيْهِ الدِّيَةُ كَحَافِرِ الْبِئْرِ . ( وَإِنْ رَجَعَ وَاحِدٌ فَرُبُعُهَا ) لِأَنَّهُ تَلَفَ بِشَهَادَتِهِ رُبُعُ النَّفْسِ ؛ أَوْ نَقُولُ : بَقِيَ مَنْ يَبْقَى بِشَهَادَتِهِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْحَقِّ فَيَكُونُ التَّالِفُ بِشَهَادَتِهِ رُبُعَ الْحَقِّ ، وَلَا وَجْهَ إِلَى وُجُوبِ الْقِصَاصِ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ وَلَا قِصَاصَ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ ، وَيُحَدُّ حَدَّ الْقَذْفِ مَعَ الدِّيَةِ خِلَافًا لِزُفَرَ لِأَنَّهُ قَذَفَ حَيًّا وَمَاتَ فَبَطَلَ ؛ وَإِنْ كَانَ قَذَفَ مَيَّتًا فَقَدْ رُجِمَ بِقَضَاءٍ فَأَوْرَثَ شُبْهَةً . وَلَنَا أَنَّ الشَّهَادَةَ إِنَّمَا تَصِيرُ قَذْفًا بِالرُّجُوعِ فَيُجْعَلُ قَاذِفًا لِلْمَيِّتِ حَالَةَ الرُّجُوعِ فَقَدْ بَطَلَتِ الْحُجَّةُ فَبَطَلَ الْقَضَاءُ الَّذِي يُبْتَنَى عَلَيْهَا فَلَا يُورَثُ شُبْهَةً ؛ وَإِنْ رَجَعُوا بَعْدَ الْجَلْدِ فَالْحَدُّ لِمَا مَرَّ وَلَا يَضْمَنُونَ أَرْشَ السِّيَاطِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ مَاتَ مِنَ الْجَلْدِ . وَقَالَا : يَضْمَنُونَ ، وَإِنْ رَجَعَ وَاحِدٌ فَعَلَيْهِ رُبُعُ الْأَرْشِ ، وَإِنْ مَاتَ فَرُبُعُ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ مِنَ الْجَلْدِ وَقَدْ حَصَلَ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ ، فَكَانَ الشَّاهِدُ هُوَ الْمُوجِبَ كَمَا فِي الرَّجْمِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ أَثَرَ الضَّرْبِ وَالْمَوْتِ لَيْسَ مُوجِبَ الشَّهَادَةِ ، لِأَنَّ الْجَلْدَ قَدْ يُؤَثِّرُ وَلَا يُؤَثِّرُ ، وَقَدْ يَمُوتُ مِنْهُ وَلَا يَمُوتُ ، وَلَوْ كَانَ مُوجِبَ الشَّهَادَةِ لَمَا انْفَكَّ عَنْهَا كَمَا فِي الرَّجْمِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ مُوجِبَ الشَّهَادَةِ لَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ ضَمَانُهُ ، وَلِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ إِمَّا أَنْ يَجِبَ عَلَى الشَّاهِدِ وَلَا وَجْهَ لَهُ لِمَا بَيَّنَّا . أَوْ عَلَى الْجَلَّادِ وَلَا وَجْهَ لَهُ أَيْضًا لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِي فِعْلِهِ لَا عَلَى وَجْهِ الْبَدَلِ ، وَلَمْ يَتَعَمَّدْ تَجَاوُزَ مَا أُمِرَ بِهِ كَمُعِينِ الْقَصَّارِ ، وَلِأَنَّا لَوْ أَوْجَبْنَاهُ عَلَيْهِ لَامْتَنَعَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ وَفِيهِ ضَرَرٌ جَلِيٌّ ، أَوْ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ، وَلَا وَجْهَ لَهُ ، لِأَنَّ الْحُكْمَ غَيْرُ مُوجِبٍ لَهُ لِأَنَّهُ يَنْفَكُّ عَنْهُ غَالِبًا فَلَا يَجِبُ كَمَا قُلْنَا فِي الشَّاهِدِ . قَالَ : ( وَإِنْ شَهِدُوا بِزِنًا مُتَقَادِمٍ لَمْ يَمْنَعْهُمْ عَنْ إِقَامَتِهِ بُعْدُهُمْ عَنِ الْإِمَامِ لَمْ تُقْبَلْ ) لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - خَطَبَ فَقَالَ : " أَيُّمَا شُهُودٍ شَهِدُوا بِحَدٍّ لَمْ يَشْهَدُوا عِنْدَ حَضْرَتِهِ فَإِنَّمَا هُمْ شُهُودُ ضَغَنٍ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ " وَلِأَنَّهَا شَهَادَةٌ تَمَكَّنَتْ فِيهَا تُهْمَةٌ فَتَبْطُلُ . بَيَانُهُ أَنَّ الشُّهُودَ إِذَا عَايَنُوا الْفَاحِشَةَ فَهُمْ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا شَهِدُوا بِهِ حِسْبَةً لِإِقَامَةِ الْحَدِّ ، وَإِنْ شَاءُوا سَتَرُوا عَلَى الْمُسْلِمِ حِسْبَةً أَيْضًا ، فَإِنِ اخْتَارُوا الْأَدَاءَ حَرُمَ عَلَيْهِمُ التَّأْخِيرُ ، لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْحَدِّ حَرَامٌ ، فَيُحْمَلُ تَأْخِيرُهُمْ عَلَى السَّتْرِ حِسْبَةً حَمْلًا لَهُمْ عَلَى الْأَحْسَنِ ، فَإِذَا أَخَّرُوا