تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
وَلَوْ نَذَرَ ذَبْحَ وَلَدِهِ أَوْ نَحْرَهُ لَزِمَهُ ذَبْحُ شَاةٍ .
شرح
فَصَحَّ الْإِيجَابُ . وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ الْيَوْمِ الَّذِي يَقْدَمُ فِيهِ فُلَانٌ فَقَدِمَ لَيْلًا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَكَذَا لَوْ قَدِمَ بَعْدَ الزَّوَالِ أَوْ قَبْلَهُ وَقَدْ أَكَلَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ، لِأَنَّ الْمُعَلَّقَ بِالشَّرْطِ كَالْمُتَكَلَّمِ بِهِ عِنْدَ وُجُودِهِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : يَقْضِي فِي الْفَصْلَيْنِ الْآخَرَيْنِ كَمَا إِذَا نَذَرَتْ صَوْمَ غَدٍ فَحَاضَتْ ؛ وَلَوْ قَدِمَ فِي رَمَضَانَ أَوْ فِي يَوْمِ الْفِطْرِ قَضَاهُ وَلَا يُجْزِئُهُ صَوْمُهُ ، لِأَنَّ الْإِيجَابَ خَرَجَ صَحِيحًا . وَلَوْ نَذَرَ صَلَاةَ رَكْعَةٍ أَوْ صَوْمَ نِصْفِ يَوْمٍ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَصَامَ يَوْمًا ، لِأَنَّ الرَّكْعَةَ صَلَاةٌ وَقُرْبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَى ذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَالْقِرَاءَةِ وَغَيْرِهَا كَالْوَتْرِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ ، وَصَوْمُ نِصْفِ يَوْمٍ قِرْبَةٌ كَإِمْسَاكِ غَدَاةَ الْأَضْحَى فَصَحَّ الْتِزَامُهُ ثُمَّ يَلْزَمُهُ حِفْظُهُ وَإِتْمَامُهُ ضَرُورَةَ عَدَمِ التَّجَزِّي شَرْعًا ، وَلَوْ نَذَرَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ لَزِمَهُ أَرْبَعٌ عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ وَرَكْعَتَانِ عِنْدَ زُفَرَ ؛ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ وُضُوءٍ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُهُ بِوُضُوءٍ لِأَنَّ إِيجَابَ أَصْلِ الصَّلَاةِ صَحِيحٌ وَذِكْرُ الْوَصْفِ بَاطِلٌ . وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ أَوْ عُرْيَانًا صَحَّ خِلَافًا لَزُفَرَ وَلَزِمَتْهُ بِقِرَاءَةٍ مَسْتُورًا ، لِأَنَّ الصَّلَاةَ كَمَا ذَكَرَ قُرْبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ كَالْأُمِّيِّ وَمَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى ثَوْبٍ فَصَحَّ الْإِيجَابُ . قَالَ : ( وَلَوْ نَذَرَ ذَبْحَ وَلَدِهِ أَوْ نَحْرِهِ لَزِمَهُ ذَبْحُ شَاةٍ ) عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٍ رَحِمَهُمَا اللَّهُ ، وَكَذَا النَّذْرُ بِذَبْحِ نَفْسِهِ أَوْ عَبْدِهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ ؛ وَفِي الْوَالِدِ وَالْوَالِدَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَتَانِ الْأَصَحُّ عَدَمُ الصِّحَّةِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَزُفَرُ . لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مَعْصِيَةٌ فَلَا يَصِحُّ . وَلَهُمَا فِي الْوَلَدِ مَذْهَبُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ كَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمَا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - ، وَمِثْلُهُ لَا يُعْرَفُ قِيَاسًا فَيَكُونُ سَمَاعًا ، وَلِأَنَّ إِيجَابَ ذَبْحِ الْوَلَدِ عِبَارَةٌ عَنْ إِيجَابِ ذَبْحِ الشَّاةِ ، حَتَّى لَوْ نَذَرَ ذَبْحَهُ بِمَكَّةَ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَبْحُ الشَّاةِ بِالْحَرَمِ . بَيَانُهُ قِصَّةُ الذَّبِيحِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَوْجَبَ عَلَى الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ذَبْحَ وَلَدِهِ بِقَوْلِهِ : { افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ } [ الصافات : 102 ] وَأَمَرَهُ بِذَبْحِ الشَّاةِ حَيْثُ قَالَ : { قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا } [ الصافات : 105 ] فَيَكُونُ كَذَلِكَ فِي شَرِيعَتِنَا ، إِمَّا لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا } [ النحل : 123 ] أَوْ لِأَنَّ شَرِيعَةَ مَنْ قَبْلِنَا تَلْزَمُنَا حَتَّى يَثْبُتَ النَّسْخُ ، وَلَهُ نَظَائِرُ : مِنْهَا إِيجَابُ الشَّيْءِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى عِبَارَةٌ عَنْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ ، وَإِيجَابُ الْهَدْيِ عِبَارَةٌ عَنْ إِيجَابِ شَاةٍ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ ، وَإِذَا كَانَ نَذْرُ ذَبْحِ الْوَلَدِ عِبَارَةً عَنْ ذَبْحِ شَاةٍ لَا يَكُونُ مَعْصِيَةً بَلْ قُرْبَةً حَتَّى قَالَ الْأَسْبِيجَابِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْمَشَايِخِ : إِنْ أَرَادَ عَيْنَ الذَّبْحِ وَعَرَفَ أَنَّهُ مَعْصِيَةٌ لَا يَصِحُّ وَنَظِيرُهُ الصَّوْمُ فِي حَقِّ الشَّيْخِ الْفَانِي مَعْصِيَةٌ لِإِفْضَائِهِ إِلَى إِهْلَاكِهِ ، وَيَصِحُّ نَذْرُهُ بِالصَّوْمِ وَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ، وَجُعِلَ ذَلِكَ الْتِزَامًا لِلْفِدْيَةِ كَذَا هَذَا . وَلِمُحَمَّدٍ فِي النَّفْسِ وَالْعَبْدِ أَنَّ وِلَايَتَهُ عَلَيْهِمَا فَوْقَ وِلَايَتِهِ عَلَى وَلَدِهِ فَكَانَ أَوْلَى بِالْجَوَازِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ وُجُوبَ الشَّاةِ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ عَرَفْنَاهُ اسْتِدْلَالًا بِقِصَّةِ الْخَلِيلِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، وَإِنَّمَا وَرَدَتْ فِي الْوَلَدِ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ نَذَرَ بِلَفْظِ الْقَتْلِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ بِالْإِجْمَاعِ ، لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ بِلَفْظِ الذَّبْحِ
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 78 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة