تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
، وَيَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ وَالْبَيِّنَةُ : أَنْ يَشْهَدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بِالزِّنَا ، فَإِذَا شَهِدُوا يَسْأَلُهُمُ الْقَاضِي عَنْ مَاهِيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ وَالْمَزْنِيِّ بِهَا ، فَإِذَا بَيَّنُوا ذَلِكَ ، وَذَكَرُوا أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَشَهِدُوا بِهِ كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ ، وَعُدِّلُوا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ حَكَمَ بِهِ ، فَإِنْ نَقَصُوا عَنْ أَرْبَعَةٍ فَهُمْ قَذَفَةٌ ،
شرح
بِالشُّبُهَاتِ » وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ مُجَاوَزَةِ الْخِتَانِ ، لِأَنَّ الْمُخَالَطَةَ بِذَلِكَ تَتَحَقَّقُ ، وَمَا دُونَ ذَلِكَ مُلَامَسَةٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهَا أَحْكَامُ الْوَطْءِ مِنْ غُسْلٍ وَكَفَّارَةٍ وَصَوْمٍ وَفَسَادِ حَجٍّ . قَالَ : ( وَيَثْبُتُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ ) لِأَنَّهُمَا حُجَجُ الشَّرْعِ ، وَبِهِمَا تَثْبُتُ الْأَحْكَامُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الدَّعَاوِي ، وقَوْله تَعَالَى : { وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ } [ النور : 4 ] دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الزِّنَا الَّذِي رَمَوْهُمْ بِهِ يَثْبُتُ إِذَا أَتَوْا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ حَتَّى يَسْقُطَ عَنْهُمْ حَدُّ الْقَذْفِ وَهِيَ الْبَيِّنَةُ . وَأَمَّا الْإِقْرَارُ فَالصِّدْقِ فِيهِ رَاجِحٌ لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَى نَفْسِهِ وَفِيهِ مَضَرَّةٌ عَلَى نَفْسِهِ ، وَبِهِ رَجَمَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - مَاعِزًا ، وَالْعِلْمُ الْقَطْعِيُّ مُتَعَذِّرٌ فِي حَقِّنَا فَيَكْتَفِي بِالظَّاهِرِ الرَّاجِحِ . ( وَالْبَيِّنَةُ : أَنْ يَشْهَدَ أَرْبَعَةٌ عَلَى رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بِالزِّنَا ) لِمَا تَلَوْنَا ، وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَاللاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ } [ النساء : 15 ] شَرْطُ الْأَرْبَعَةِ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي اللِّعَانِ . ( فَإِذَا شَهِدُوا يَسْأَلُهُمُ الْقَاضِي عَنْ مَاهِيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ وَمَكَانِهِ وَزَمَانِهِ وَالْمَزْنِيِّ بِهَا ) لِأَنَّ فِي ذَلِكَ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « ادْرَءُوا الْحُدُودَ مَا اسْتَطَعْتُمْ » . أَمَّا السُّؤَالُ عَنْ مَاهِيَّتِهِ وَكَيْفِيَّتِهِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ اشْتُبِهَ عَلَيْهِ فَظَنَّ غَيْرَ الزِّنَا زِنًا ، فَإِنَّ مَا دُونَ الزِّنَا يُسَمَّى زِنًا مَجَازًا ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ السَّلَامُ : « وَالْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ ، وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ ، وَالرِّجْلَانِ تَزْنِيَانِ ، وَيُحَقِّقُ ذَلِكَ الْفَرْجُ » . وَأَمَّا السُّؤَالُ عَنِ الْمَكَانِ وَالزَّمَانِ فَلِاحْتِمَالِ أَنَّهُ زَنَا فِي دَارِ الْحَرْبِ أَوْ فِي زَمَانِ الصِّبَا ، أَوْ فِي الْمُتَقَادِمِ مِنَ الزَّمَانِ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ عَلَى مَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَأَمَّا السُّؤَالُ عَنِ الْمَزْنِيِّ بِهَا لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ أَوْ لَهُ فِيهَا شُبْهَةٌ لَا يَعْرِفُهَا الشُّهُودُ ، فَإِنْ سَأَلَهُمْ فَقَالُوا : لَا نَزِيدُ عَلَى هَذَا لَا يُحَدُّونَ لِأَنَّهُمْ شَهِدُوا بِالزِّنَا وَهُمْ أَرْبَعَةٌ وَمَا قَذَفُوا . قَالَ : ( فَإِذَا بَيَّنُوا ذَلِكَ وَذَكَرُوا أَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ، وَشَهِدُوا بِهِ كَالْمِيلِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَعُدِّلُوا فِي السِّرِّ وَالْعَلَانِيَةِ حَكَمَ بِهِ ) لِثُبُوتِهِ بِالْبَيِّنَةِ ، وَكَيْفِيَّةُ التَّعْدِيلِ ذَكَرْنَاهُ فِي الشَّهَادَاتِ ، وَلَمْ يَكْتَفِ أَبُو حَنِيفَةَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - بِظَاهِرِ الْعَدَالَةِ فِي الْحُدُودِ احْتِيَالًا لِلدَّرْءِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهِ . ( فَإِنْ نَقَصُوا عَنْ أَرْبَعَةٍ فَهُمْ قَذَفَةٌ ) يُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ إِذَا طَلَبَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى أَوْجَبَ الْحَدَّ عِنْدَ عَدَمِ شَهَادَةِ الْأَرْبَعِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ جَاءُوا مُتَفَرِّقِينَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فِي سَاعَةٍ