تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 65

مساهمون:

ص٦٥
وَالْإِدَامُ مَا يُصْطَبَغُ بِهِ : كَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالْمِلْحِ ،
شرح
يُسْتَعْمَلُ لِلْأَدْوِيَةِ فَكَانَ مَعْنَى الْفَاكِهَةِ قَاصِرًا عَنْهَا ، فَلَا يَتَنَاوَلُهَا الِاسْمُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ حَتَّى لَوْ نَوَاهَا صَحَّتْ نِيَّتُهُ لِأَنَّهُ تَشْدِيدٌ عَلَيْهِ ، وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَحَبُّ الرُّمَّانِ إِدَامٌ وَلَيْسَ بِفَاكِهَةٍ بِالْإِجْمَاعِ ، وَالتُّفَّاحُ وَالسَّفَرْجَلُ وَالْكُمِّثْرَى وَالْإِجَّاصُ وَالْمِشْمِشُ وَالْخَوْخُ وَالتِّينُ فَاكِهَةٌ لِأَنَّهَا تُؤْكَلُ لِلتَّفَكُّهِ دُونَ الشِّبَعِ ، وَالْبِطِّيخُ فَاكِهَةٌ ، وَالْيَابِسُ مِنْ أَثْمَارِ الشَّجَرِ فَاكِهَةٌ ، وَيَابِسُ الْبِطِّيخِ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُعْتَادٍ ، وَالْقِثَّاءُ وَالْخِيَارُ وَالْجَزَرُ وَالْبَاقِلَاءُ الرَّطْبُ بُقُولٌ . قَالَ مُحَمَّدٌ : التُّوتُ فَاكِهَةٌ لِأَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ اسْتِعْمَالَ الْفَاكِهَةِ . قَالَ مُحَمَّدٌ : قَصَبُ السُّكَّرِ وَالْبُسْرُ الْأَحْمَرُ فَاكِهَةٌ ، وَالْجَوْزُ فِي عُرْفِنَا لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُتَفَكَّهُ بِهِ . وَرَوَى الْمُعَلَّى عَنْ مُحَمَّدٍ : الْجَوْزُ الْيَابِسُ لَيْسَ بِفَاكِهَةٍ لِأَنَّهُ يُؤْكَلُ مَعَ الْخُبْزِ غَالِبًا ، فَأَمَّا رُطَبُهُ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا لِلتَّفَكُّهِ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ : اللَّوْزُ وَالْعُنَّابُ فَاكِهَةٌ ، رُطَبُهُ مِنَ الْفَاكِهَةِ الرَّطْبَةِ ، وَيَابِسُهُ مِنْ يَابِسِهَا ، وَعَنْ مُحَمَّدٍ : لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ فَاكِهَةَ الْعَامِ أَوْ مِنْ ثَمَرَةِ الْعَامِ إِنْ كَانَ زَمَانُ الرَّطْبَةِ فَهِيَ عَلَى الرَّطْبَةِ ، وَلَا يَحْنَثُ بِأَكْلِ الْيَابِسِ ، وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ زَمَانِهَا فَهِيَ عَلَى الْيَابِسِ لِلتَّعَارُفِ ، وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَحْنَثَ بِالْيَابِسِ وَالرَّطْبِ إِذَا كَانَ فِي زَمَانِ الرَّطْبَةِ ، لِأَنَّ اسْمَ الْفَاكِهَةِ يَتَنَاوَلُهُمَا إِلَّا أَنَّهُ اسْتَحْسَنَ ذَلِكَ ، لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي قَوْلِهِمْ : فَاكِهَةُ الْعَامِ إِذَا كَانَ زَمَانُ الرَّطْبَةِ يُرِيدُونَهَا دُونَ الْيَابِسِ ، فَإِذَا لَمْ تَكُنْ رَطْبَةً تَعَيَّنَتِ الْيَابِسَةُ فَحُمِلَتْ عَلَيْهِ . قَالَ : ( وَالْإِدَامُ مَا يُصْطَبَغُ بِهِ : كَالْخَلِّ وَالزَّيْتِ وَالْمِلْحِ ) ، وَأَصْلُهُ مِنَ الْمُؤَادَمَةِ وَهِيَ الْمُوَافَقَةُ وَهِيَ بِالْمُلَازَقَةُ فَيَصِيرَانِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ ، أَمَّا الْمُجَاوَرَةُ فَلَيْسَتْ بِمُوَافَقَةٍ حَقِيقَةً ، يُقَالُ : وَأَدَمَ اللَّهُ بَيْنَكُمَا : أَيْ وَفَّقَ بَيْنَكُمَا ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْمُغِيرَةِ وَقَدْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً : « لَوْ نَظَرْتَ إِلَيْهَا كَانَ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا » ، فَكُلُّ مَا احْتَاجَ فِي كُلِّهِ إِلَى مُوَافَقَةِ غَيْرِهِ فَهُوَ إِدَامٌ ، وَمَا أَمْكَنَ إِفْرَادُهُ بِالْأَكْلِ فَلَيْسَ بِإِدَامٍ ، وَإِنْ أُكِلَ مَعَ الْخُبْزِ كَمَا لَوْ أَكَلَ الْخُبْزَ مَعَ الْخُبْزِ ، فَالْخَلُّ وَالزَّيْتُ وَاللَّبَنُ وَالْعَسَلُ وَالْمَرَقُ إِدَامٌ لِمَا بَيَّنَّا ، وَكَذَلِكَ الْمِلْحُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ مُنْفَرِدًا وَلِأَنَّهُ يَذُوبُ فَيَخْتَلِطُ بِالْخُبْزِ وَيَصِيرُ تَبَعًا . وَاللَّحْمُ وَالشِّوَاءُ وَالْبَيْضُ وَالْجُبْنُ لَيْسَ بِإِدَامٍ لِأَنَّهَا تُفْرَدُ بِالْأَكْلِ وَلَا تَمْتَزِجُ بِالْخُبْزِ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ : كُلُّ مَا يُؤْكَلُ بِالْخُبْزِ عَادَةً فَهُوَ إِدَامٌ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عَمَلًا بِالْعُرْفِ . وَعَنْ أَبَى يُوسُفَ : الْجَوْزُ الْيَابِسُ إِدَامٌ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ : التَّمْرُ وَالْجَوْزُ وَالْعِنَبُ وَالْبِطِّيخُ وَالْبُقُولُ وَسَائِرُ الْفَوَاكِهِ لَيْسَ بِإِدَامٍ ، لِأَنَّهَا
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 65 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة