تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وَمِنْهُ مَا لَا أَجْرَ فِيهِ وَلَا وِزْرَ كَقَوْلِكَ : قُمْ وَاقْعُدْ ، وَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ وَنَحْوِهِ ، وَمِنْهُ مَا يُوجِبُ الْإِثْمَ كَالْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْغِيبَةِ وَالشَّتِيمَةِ ، ثُمَّ الْكَذِبُ مَحْظُورٌ إِلَّا فِي الْقِتَالِ لِلْخُدْعَةِ ، وَفِي الصُّلْحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَفِي إِرْضَاءِ الرَّجُلِ الْأَهْلَ ، وَفِي دَفْعِ الظَّالِمِ عَنِ الظُّلْمِ وَيُكْرَهُ التَّعْرِيضُ بِالْكَذِبِ إِلَّا لِحَاجَةٍ ؛
شرح
فَيَكُونُ إِخْبَارًا عَمَّا فِي شَرِيعَتِهِمَا فَلَا يَلْزَمُنَا ، كَيْفَ وَقَدْ رُوِينَا عَنْ نَبِيِّنَا - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - خِلَافُهُ ؟ . قَالَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : هَذَا لِقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى ، وَأَمَّا هَذِهِ الْأُمَّةُ لَهُمْ مَا سَعَوْا وَسُعِيَ لَهُمْ . الثَّانِي أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى : { أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ } [ الطور : 21 ] أَدْخَلَ الذُّرِّيَّةَ الْجَنَّةَ بِصَلَاحِ الْآبَاءِ ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . الثَّالِثُ قَالَ الرَّبِيعُ بْنُ أَنَسٍ : الْمُرَادُ بِالْإِنْسَانِ هُنَا الْكَافِرُ ، أَمَّا الْمُؤْمِنُ لَهُ أَجْرُ مَا سَعَى وَسُعِيَ لَهُ . الرَّابِعُ تُجْعَلُ اللَّامُ بِمَعْنَى عَلَى وَأَنَّهُ جَائِزٌ . قَالَ : فَخَرَّ صَرِيعًا لِلْيَدَيْنِ وَلِلْفَمِ ، فَيَصِيرُ كَأَنَّهُ قَالَ : وَأَنْ لَيْسَ عَلَى الْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ تَوْفِيقًا بَيْنَ الْآيَةِ وَالْأَحَادِيثِ ، وَلِأَنَّهُ مَعْنًى صَحِيحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَلَا يَدْخُلُهُ التَّخْصِيصُ . الْخَامِسُ أَنَّهُ سَعَى فِي جَعْلِ ثَوَابِ عَمَلِهِ لِغَيْرِهِ فَيَكُونُ لَهُ مَا سَعَى عَمَلًا بِالْآيَةِ . السَّادِسُ أَنَّ السَّعْيَ أَنْوَاعٌ : مِنْهَا بِفِعْلِهِ وَقَوْلِهِ ، وَمِنْهَا بِسَبَبِ قَرَابَتِهِ ، وَمِنْهَا بِصَدِيقٍ سَعَى فِي خُلَّتِهِ ، وَمِنْهَا بِمَا يَسْعَى فِيهِ مِنْ أَعْمَالِ الْخَيْرِ وَالصَّلَاحِ وَأُمُورِ الدِّينِ الَّتِي يُحِبُّهُ النَّاسُ بِسَبَبِهَا فَيَدْعُونَ لَهُ وَيَجْعَلُونَ لَهُ ثَوَابَ عَمَلِهِمْ وَكُلُّ ذَلِكَ بِسَبَبِ سَعْيِهِ ، فَقَدْ قُلْنَا بِمُوجِبِ الْآيَةِ فَلَا يَكُونُ حُجَّةً عَلَيْنَا . وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي انْقِطَاعَ عَمَلِهِ وَلَا كَلَامَ فِيهِ إِنَّمَا الْكَلَامُ فِي وُصُولِ ثَوَابِ عَمَلِ غَيْرِهِ إِلَيْهِ ، وَالْحَدِيثُ لَا يَنْفِيهِ ، عَلَى أَنَّ النَّاسَ عَنْ آخِرِهِمْ قَدِ اسْتَحْسَنُوا ذَلِكَ فَيَكُونُ حَسَنًا بِالْحَدِيثِ . قَالَ : ( وَمِنْهُ مَا لَا أَجْرَ فِيهِ وَلَا وِزْرَ كَقَوْلِكَ : قُمْ وَاقْعُدْ وَأَكَلْتُ وَشَرِبْتُ وَنَحْوِهِ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَلَا مَعْصِيَةٍ ، ثُمَّ قِيلَ لَا يُكْتَبُ لِأَنَّهُ لَا أَجْرَ عَلَيْهِ وَلَا عِقَابَ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ ، فَقَدْ رَوَى عَنْ هِشَامٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَكْتُبُ إِلَّا مَا كَانَ فِيهِ أَجْرٌ أَوْ وِزْرٌ ، وَقِيلَ يُكْتَبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ } [ يس : 12 ] الْآيَةَ ، ثُمَّ يُمْحَى مَا لَا جَزَاءَ فِيهِ وَيَبْقَى مَا فِيهِ جَزَاءٌ ، ثُمَّ قِيلَ يُمْحَى فِي كُلِّ اثْنَيْنِ وَخَمِيسٍ وَفِيهِمَا تُعْرَضُ الْأَعْمَالُ . وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهَا تُمْحَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ . قَالَ : ( وَمِنْهُ مَا يُوجِبُ الْإِثْمَ كَالْكَذِبِ وَالنَّمِيمَةِ وَالْغِيبَةِ وَالشَّتِيمَةِ ) لِأَنَّ كُلَّ ذَلِكَ مَعْصِيَةٌ حَرَامٌ بِالنَّقْلِ وَالْعَقْلِ . ( ثُمَّ الْكَذِبُ مَحْظُورٌ إِلَّا فِي الْقِتَالِ لِلْخُدْعَةِ ، وَفِي الصُّلْحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَفِي إِرْضَاءِ الرَّجُلِ الْأَهْلَ ، وَفِي دَفْعِ الظَّالِمِ عَنِ الظُّلْمِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : فِي الصُّلْحِ بَيْنَ اثْنَيْنِ ، وَفِي الْقِتَالِ ، وَفِي إِرْضَاءِ الرَّجُلِ أَهْلَهُ » وَدَفْعُ الظَّالِمِ عَنِ الظُّلْمِ مِنْ بَابِ الصُّلْحِ . قَالَ : ( وَيُكْرَهُ التَّعْرِيضُ بِالْكَذِبِ إِلَّا لِحَاجَةٍ )
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 180 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة