تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وَمُبَاحٌ ، وَهُوَ الثَّوْبُ الْجَمِيلِ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ وَمَكْرُوهٌ ، وَهُوَ اللُّبْسُ لِلتَّكَبُّرِ وَالْخُيَلَاءَ وَيُسْتَحِبُّ الْأَبْيَضُ مِنَ الثِّيَابِ ، وَيُكْرَهُ الْأَحْمَرُ وَالْمُعَصْفَرُ وَالسُّنَّةُ : إِرْخَاءُ طَرَفِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُجَدِّدَ لَفَّهَا نَقَضَهَا كَمَا لَفَّهَا . فَصْلٌ الْكَلَامُ مِنْهُ مَا يُوجِبُ أَجْرًا كَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ ، وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَعِلْمِ الْفِقْهِ ،
شرح
أَنْ يَرَى أَثَرَ نِعَمِهِ عَلَى عَبْدِهِ » . ( وَمُبَاحٌ : وَهُوَ الثَّوْبُ الْجَمِيلُ لِلتَّزَيُّنِ بِهِ فِي الْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَمَجَامِعِ النَّاسِ ) فَقَدْ رُوِيَ « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - كَانَ لَهُ جُبَّةُ فَنْكٍ يَلْبَسُهَا يَوْمَ عِيدٍ » « وَأَهْدَى لَهُ الْمُقَوْقِسُ قَبَاءً مَكْفُوفًا بِالْحَرِيرِ كَانَ يَلْبَسُهُ لِلْجُمَعِ وَالْأَعْيَادِ وَلِقَاءِ الْوُفُودِ » إِلَّا أَنَّ فِي تَكَلُّفِ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْأَوْقَاتِ صَلَفًا وَمَشَقَّةً ، وَرُبَّمَا يَغِيظُ الْمُحْتَاجِينَ فَالتَّحَرُّزُ عَنْهُ أَوْلَى . ( وَمَكْرُوهٌ : وَهُوَ اللُّبْسُ لِلتَّكَبُّرِ وَالْخُيَلَاءِ ) لِمَا بَيَّنَّا ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِلْمِقْدَادِ بْنِ مَعْدِيكَرِبَ : « كُلْ وَالْبَسْ وَاشْرَبْ مِنْ غَيْرِ مَخْيَلَةٍ » . ( وَيُسْتَحَبُّ الْأَبْيَضُ مِنَ الثِّيَابِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « خَيْرُ ثِيَابِكُمُ الْبِيضُ » وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحِبُّ الثِّيَابَ الْبِيضَ ، وَإِنَّهُ خَلَقَ الْجَنَّةَ بَيْضَاءَ » . ( وَيُكْرَهُ الْأَحْمَرُ وَالْمُعَصْفَرُ ) وَلَا يُظَاهِرُ بَيْنَ جُبَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فِي الشِّتَاءِ إِذَا وَقَعَ الِاكْتِفَاءُ بِدُونِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَغِيظُ الْمُحْتَاجِينَ ، وَفِيهِ تَجَبُّرٌ . وَكَانَ عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - لَا يَلْبَسُ إِلَّا الْخَشِنَ ؛ وَاخْتِيَارُ الْخَشِنِ أَوْلَى فِي الشِّتَاءِ لِأَنَّهُ أَدْفَعُ لِلْبَرْدِ ، وَاللَّيِّنِ فِي الصَّيْفِ فَإِنَّهُ أَنْشَفُ لِلْعَرَقِ ؛ وَإِنْ لَبِسَ اللَّيِّنَ فِي الْوَقْتَيْنِ لَا بَأْسَ بِهِ ، قَالَ تَعَالَى : { قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ } [ الأعراف : 32 ] . ( وَالسُّنَّةُ : إِرْخَاءُ طَرَفِ الْعِمَامَةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ) هَكَذَا فَعَلَهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، ثُمَّ قِيلَ قَدْرَ شِبْرٍ ، وَقِيلَ إِلَى وَسَطِ الظَّهْرِ ، وَقِيلَ إِلَى مَوْضِعِ الْجُلُوسِ . ( وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُجَدِّدَ لَفَّهَا نَقَضَهَا كَمَا لَفَّهَا ) وَلَا يُلْقِيهَا عَلَى الْأَرْضِ دَفْعَةً وَاحِدَةً ، هَكَذَا نُقِلَ مِنْ فِعْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . [ فَصْلٌ فِي الكلام ] فَصْلٌ ( الْكَلَامُ : مِنْهُ مَا يُوجِبُ أَجْرًا كَالتَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ النَّبَوِيَّةِ وَعِلْمِ الْفِقْهِ ) قَالَ تَعَالَى : { وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا } [ الأحزاب : 35 ] .