تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنْ يَتَرَهَّبُوا وَيَجُبُّوا مَذَاكِيرَهُمْ وَيَلْبَسُوا الْمُسُوحَ وَيَصُومُوا الدَّهْرَ وَيَقُومُوا اللَّيْلَ وَلَا يَنَامُوا عَلَى الْفُرُشِ وَلَا يَأْكُلُوا اللَّحْمَ وَالْوَدَكَ وَلَا يَقْرَبُوا النِّسَاءَ وَالطِّيبَ وَيَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ لَهُمْ : " أَلَمْ أُنَبَّأْ أَنَّكُمُ اتَّفَقْتُمْ عَلَى كَذَا وَكَذَا ؟ قَالُوا : بَلَى وَمَا أَرَدْنَا إِلَّا خَيْرًا ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : إِنِّي لَمْ آمُرْ بِذَلِكَ ، ثُمَّ قَالَ : إِنَّ لِأَنْفُسِكُمْ عَلَيْكُمْ حَقًّا ، فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا وَقُومُوا وَنَامُوا ، فَإِنِّي أَقُومُ وَأَنَامُ وَأَصُومُ وَأُفْطِرُ وَآكُلُ اللَّحْمَ وَالدَّسَمَ وَآتِي النِّسَاءَ ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) . ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ : " مَا بَالُ أَقْوَامٍ حَرَّمُوا النِّسَاءَ وَالطَّعَامَ وَالطِّيبَ وَالنَّوْمَ وَشَهَوَاتِ الدُّنْيَا ، أَمَا إِنِّي لَسْتُ آمُرُكُمُ أَنْ تَكُونُوا قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا ، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي دِينِي تَرْكُ اللَّحْمِ وَالنِّسَاءِ وَلَا اتِّخَاذُ الصَّوَامِعِ ، فَإِنَّ سِيَاحَةَ أُمَّتِي الصَّوْمُ ، وَرَهْبَانِيَّتَهُمُ الْجِهَادُ ، اعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ، وَحُجُّوا وَاعْتَمِرُوا ، وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ ، وَآتَوُا الزَّكَاةَ ، وَصُومُوا رَمَضَانَ ، وَاسْتَقِيمُوا يُسْتَقَمْ لَكُمْ ، فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِالتَّشْدِيدِ ، شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَشَدَّدَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ » وَنَزَلَ قَوْله تَعَالَى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ } [ المائدة : 87 ] إِلَى قَوْلِهِ : { وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ } [ المائدة : 96 ] { جَعَلَ } [ المائدة : 97 ] . تَمَّ الْجُزْءُ الرَّابِعُ مِنْ " الِاخْتِيَارِ لِتَعْلِيلِ الْمُخْتَارِ " وَيَلِيهِ : الْجُزْءُ الْخَامِسُ ، وَأَوَّلُهُ : كِتَابُ الصَّيْدِ .
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 182 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة