الاختيار لتعليل المختار — صفحة 17
كتاب العتق وَإِذَا تَسَاوَيَا لَمْ يَجُزْ لَهَا نَقْلُهُ ، وَقِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ وُجِدَ فِيهِ فَيُوجِبُ أَحْكَامَهُ فِيهِ فَلَا بُدَّ فِي النُّقْلَةِ مِنَ الْوَطَنِ وَوُقُوعِ الْعَقْدِ فِيهِ . وَهَذَا إِذَا كَانَ بَيْنَ الْمِصْرَيْنِ مَسَافَةٌ ، أَمَّا إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مَا يُمْكِنُ الْأَبَ الِاطَّلَاعَ عَلَيْهِ وَيَبِيتُ فِي مَنْزِلِهِ فَلَا بَأْسَ بِهِ ، لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ ضَرَرٌ ، وَصَارَ كَالنُّقْلَةِ مِنْ مَحَلَّةٍ إِلَى أُخْرَى فِي الْمِصْرِ الْمُتَبَاعِدِ الْأَطْرَافِ ، وَالْقَرْيَتَانِ كَالْمِصْرَيْنِ ، وَكَذَا لَوِ انْتَقَلَتْ مِنَ الْقَرْيَةِ إِلَى الْمِصْرِ ، لِأَنَّ فِيهِ نَظَرًا لِلصَّغِيرِ حَيْثُ يَتَخَلَّقُ بِأَخْلَاقِ أَهْلِ الْمِصْرِ ، وَبِالْعَكْسِ لَا ، لِأَنَّ أَخْلَاقَ أَهْلِ السَّوَادِ أَجْفَى فَكَانَ فِيهِ ضَرَرٌ بِالصَّبِيِّ فَلَا يَجُوزُ . [ كتاب العتق ] ِ وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : الْقُوَّةُ ، يُقَالُ : عَتَقَ الطَّائِرُ : إِذَا قَوِيَ عَلَى الطَّيَرَانِ ، وَعِتَاقُ الطَّيْرِ : كَوَاسِبُهَا لِقُوَّتِهَا عَلَى الْكَسْبِ ، وَعَتَقَتِ الْخَمْرُ : قَوِيَتْ وَاشْتَدَّتْ ، وَيُسْتَعْمَلُ لِلْجَمَالِ ، يُقَالُ : فَرَسٌ عَتِيقٌ : أَيْ رَائِعٌ جَمِيلٌ ، وَسُمِّيَ الصَّدِيقُ عَتِيقًا لِجَمَالِهِ ، وَيُسْتَعْمَلُ لِلْكَرَمِ ، وَمِنْهُ الْبَيْتُ الْعَتِيقُ : أَيِ الْكَرِيمُ ، وَيُسْتَعْمَلُ لِلسَّعَةِ وَالْجَوْدَةِ ، وَمِنْهُ رِزْقٌ عَاتِقٌ : أَيْ جَيِّدٌ وَاسِعٌ . وَفِي الشَّرْعِ : زَوَالُ الرِّقِّ عَنِ الْمَمْلُوكِ وَفِيهِ هَذِهِ الْمَعَانِي اللُّغَوِيَّةُ فَإِنَّهُ بِالْعِتْقِ يَقْوَى عَلَى مَا لَمْ يَكُنْ قَادِرًا عَلَيْهِ قَبْلَهُ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ ، وَيُورِثُهُ جَمَالًا وَكَرَامَةً بَيْنَ النَّاسِ وَيَزُولُ عَنْهُ مَا كَانَ فِيهِ مِنْ ضِيقِ الْحَجْرِ وَالْعُبُودِيَّةِ فَيَتَّسِعُ رِزْقُهُ بِسَبَبِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْكَسْبِ . وَالْحُرِّيَّةُ : الْخَلَاصُ ، وَالْحُرُّ : الْخَالِصُ ، وَمِنْهُ طِينٌ حُرٌّ : خَالِصٌ لَا رَمْلَ فِيهِ ، وَأَرْضٌ حُرَّةٌ : خَالِصَةٌ مِنَ الْخَرَاجِ وَالنَّوَائِبِ . وَالتَّحْرِيرُ : إِثْبَاتُ الْحُرِّيَّةِ وَهُوَ الْخُلُوصُ فِي الذَّاتِ عَنْ شَائِبَةِ الرِّقِّ . وَالرِّقُّ فِي اللُّغَةِ : الضَّعْفُ ، وَمِنْهُ ثَوْبٌ رَقِيقٌ ، وَصَوْتٌ رَقِيقٌ : أَيْ ضَعِيفٌ . وَفِي الشَّرْعِ : ضَعْفٌ مَعْنَوِيٌّ ، وَهُوَ الْعَجْزُ عَمَّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ الْحُرُّ مِنَ الْوَلَايَاتِ وَالشَّهَادَاتِ وَالْخُرُوجِ إِلَى الْحَجِّ وَالْجِهَادِ وَصَلَاةِ الْجُمُعَةِ وَالْجَنَائِزِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْعِبَادَاتِ ، وَبِالْإِعْتَاقِ وَالتَّحْرِيرِ تَثْبُتُ لَهُ الْقُوَّةُ عَلَى هَذِهِ الْأَفْعَالِ وَتُخَلِّصُهُ عَنْ شَوَائِبِ الرِّقِّ وَالْإِذْلَالِ . وَقَالَ الْقُدُورِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : الْعِتْقُ إِسْقَاطُ الْحَقِّ عَنِ الرِّقِّ ، وَالْحُقُوقُ تَسْقُطُ بِالْإِسْقَاطِ ، فَإِسْقَاطُ الْحَقِّ عَنِ الرِّقِّ عِتْقٌ ، وَعَنِ اسْتِبَاحَةِ الْبُضْعِ طَلَاقٌ ، وَعَنِ الدُّيُونِ بَرَاءَةٌ ، فَإِنَّهُ إِذَا أَسْقَطَ حَقَّهُ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَمْ يَبْقَ شَيْءٌ يَحْتَاجُ إِلَى النَّقْلِ فَيَسْقُطُ ، وَلَا كَذَلِكَ الْأَعْيَانُ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ إِسْقَاطُ الْحَقِّ عَنْهَا ، لِأَنَّ الْعَيْنَ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ تَبْقَى غَيْرَ مُتَنَقِّلَةً فَلَا يَسْقُطُ حَقُّهُ . وَهُوَ قَضِيَّةٌ مَشْرُوعَةٌ وَقُرْبَةٌ مَنْدُوبَةٌ . أَمَّا شَرْعِيَّتُهَا فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } [ المجادلة : 3 ] ، وَقَالَ : { فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ } [ النساء : 92 ] كُلِّفْنَا بِتَحْرِيرِ الرَّقَبَةِ ، وَلَوْلَا شَرْعِيَّتُهُ لَمَا كُلِّفْنَاهُ ، إِذْ تَكْلِيفُ