وَلَوْ قَالَ : هَذَا أَخِي لَمْ يَعْتِقْ ، وَلَوْ قَالَ : يَا بُنَيَّ أَوْ يَا أَخِي لَمْ يَعْتِقْ ، وَلَوْ قَالَ : أَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ لَمْ يَعْتِقْ ، وَلَوْ قَالَ : مَا أَنْتَ إِلَّا حُرٌّ عَتَقَ ، وَلَوْ قَالَ : لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكَ
شرح
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : هَذَا عَمِّيَ أَوْ خَالِي ، ثُمَّ إِنْ كَانَ الْعَبْدُ يَصْلُحُ وَالِدًا أَوْ وَلَدًا وَهُوَ مَجْهُولُ النَّسَبِ يَثْبُتُ نَسَبُهُ أَيْضًا ، لِأَنَّ لَهُ وَلَايَةَ الدَّعْوَةِ وَالْعَبْدُ مُحْتَاجٌ إِلَى النَّسَبِ فَيَثْبُتُ وَيُعْتَقُ بِالْإِجْمَاعِ ، وَإِنْ كَانَ لَا يَصْلُحُ وَالِدًا فِي قَوْلِهِ هَذَا أَبِي بِأَنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنْهُ ، وَلَا وَلَدًا فِي قَوْلِهِ : هَذَا ابْنِي بِأَنْ كَانَ أَكْبَرَ مِنْهُ ، أَوْ مُقَارَنَةَ - عَتَقَ أَيْضًا عَمَلًا بِمَجَازِ اللَّفْظِ وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ عَلَيْهِ مِنْ حِينِ مَلَكَهُ وَلَا يَثْبُتُ النَّسَبُ لِتَعَذُّرِهِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَا يُعْتَقُ لِأَنَّهُ كَذِبٌ ، فَصَارَ كَقَوْلِهِ أَعْتَقْتُكَ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِنْ تَعَذَّرَ الْعَمَلُ بِحَقِيقَتِهِ أَمْكَنَ الْعَمَلُ بِمَجَازِهِ ، لِأَنَّ الْحُرِّيَّةَ مُلَازِمَةٌ لِلْبُنُوَّةِ فِي الْمَمْلُوكِ ، وَالْمُلَازَمَةُ مِنْ طَرِيقِ الْمَجَازِ تَحَرُّزًا عَنْ إِلْغَاءِ كَلَامِ الْعَاقِلِ ، بِخِلَافِ مَا ذُكِرَ لِأَنَّهُ لَا وَجْهَ لِلْمَجَازِ فِيهِ فَتَعَيَّنَ الْإِلْغَاءُ ، ثُمَّ قِيلَ لَا يُشْتَرَطُ تَصْدِيقُ الْعَبْدِ لِأَنَّ إِقْرَارَ الْمَالِكِ عَلَى مَمْلُوكِهِ يَصِحُّ مِنْ غَيْرِ تَصْدِيقِهِ ، وَقِيلَ يُشْتَرَطُ التَّصْدِيقُ فِيمَا سِوَى دَعْوَةِ الْبُنُوَّةِ ، لِأَنَّ غَيْرَ الْبُنُوَّةِ حَمْلُ النَّسَبِ عَلَى غَيْرِهِ فَيَكُونُ دَعْوَى عَلَى الْعَبْدِ يَلْزَمُهُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ فَيُشْتَرَطُ تَصْدِيقُهُ ، وَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ مَعْرُوفَ النَّسَبِ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُ مِنْهُ لِلتَّعَذُّرِ ، وَيُعْتَقُ عَمَلًا بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَجَازِ .
( وَلَوْ قَالَ : هَذَا أَخِي لَمْ يَعْتِقْ ) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ يُرَادُ بِهِ الْأَخُ فِي الدِّينِ عُرْفًا وَشَرْعًا ، قَالَ تَعَالَى : { إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ } [ الحجرات : 10 ] ، وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يُعْتَقُ لِأَنَّ مِلْكَ الْأَخِ مُوجِبٌ لِلْعِتْقِ ، وَالْأُخُوَّةُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ تَنْصَرِفُ إِلَى النَّسَبِ .
( وَلَوْ قَالَ : يَا بُنَيَّ أَوْ يَا أَخِي لَمْ يَعْتِقْ ) فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يُعْتَقُ بِالنِّدَاءِ إِلَّا بِخَمْسَةِ أَلْفَاظٍ : يَا ابْنِي ، يَا بِنْتِي ، يَا عَتِيقُ ، يَا حُرُّ ، يَا مَوْلَايَ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِي النَّوَادِرِ : لَا يُعْتَقُ إِلَّا بِالثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ ، لِأَنَّ النِّدَاءَ وُضِعَ لِإِعْلَامِ الْمُنَادَى لَا لِتَحْقِيقِ مَعْنَى النِّدَاءِ فِي الْمُنَادَى حَتَّى يُقَالَ لِلْبَصِيرِ يَا أَعْمَى ، وَلِلْأَبْيَضِ يَا أَسْوَدُ ، إِلَّا فِيمَا تَعَارَفَ النَّاسُ إِثْبَاتُ الْعِتْقِ بِهِ وَهِيَ الْأَلْفَاظُ الثَّلَاثَةُ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ تَعَذَّرَ جَعْلُهُ إِعْلَامًا لِأَنَّ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِاسْمٍ لَهُ وَضْعًا فَجَعَلْنَاهُ لِإِثْبَاتِ مَعْنَى النِّدَاءِ فِي الْمُنَادَى وَهُوَ الْحُرِّيَّةُ صَوْنًا لِكَلَامِهِ عَنِ الْإِلْغَاءِ ، وَلَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ : هَذِهِ بِنْتِي ، أَوْ لِأَمَتِهِ : هَذَا ابْنِي . عُتِقَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ عَمَلًا بِالْإِشَارَةِ ، وَقِيلَ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ وَالتَّسْمِيَةَ اجْتَمَعَا فِي جِنْسَيْنِ فَكَانَتِ الْعِبْرَةُ لِلتَّسْمِيَةِ وَالْمُسَمَّى مَعْدُومٌ .
( وَلَوْ قَالَ : أَنْتَ مِثْلُ الْحُرِّ لَمْ يَعْتِقْ ) لِأَنَّ هَذَا اللَّفْظَ يُرَادُ بِهِ الْمُشَارَكَةُ فِي بَعْضِ الْمَعَانِي عُرْفًا وَقَدْ وُجِدَ فَلَا يُعْتَقُ بِالشَّكِّ . وَقَالَ بَعْضُ الْمَشَايِخِ : يُعْتَقُ إِذَا نَوَى كَقَوْلِهِ لِامْرَأَتِهِ : أَنْتِ مِثْلُ امْرَأَةِ فُلَانٍ - وَفُلَانٌ قَدْ آلَى مِنِ امْرَأَتِهِ - إِنْ نَوَى الْإِيلَاءَ يَصِيرُ مُولِيًا .
( وَلَوْ قَالَ : مَا أَنْتَ إِلَّا حُرٌّ عَتَقَ ) لِأَنَّ هَذَا إِثْبَاتٌ مِنَ النَّفْيِ فَهُوَ أَبْلَغُ فِي التَّأْكِيدِ كَلَفْظَةِ الشَّهَادَةِ ، ( وَلَوْ قَالَ : لَا سُلْطَانَ لِي عَلَيْكَ