تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ثُمَّ لِأَبٍ ، ثُمَّ الْخَالَاتُ كَذَلِكَ ، ثُمَّ الْعَمَّاتُ كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَبَنَاتُ الْأُخْتِ أَوْلَى مِنْ بَنَاتِ الْأَخِ ، وَهُنَّ أَوْلَى مِنَ الْعَمَّاتِ ، وَمَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ إِذَا تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ سَقَطَ حَقُّهَا ، فَإِنْ فَارَقَتْهُ عَادَ حَقُّهَا ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي نَفْيِ الزَّوْجِ ، وَيَكُونُ الْغُلَامُ عِنْدَهُنَّ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنِ الْخِدْمَةِ ، وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ حَتَّى تَحِيضَ وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا حَتَّى تَسْتَغْنِيَ ،
شرح
ثُمَّ لِأَبٍ ، ثُمَّ الْخَالَاتُ كَذَلِكَ ، ثُمَّ الْعَمَّاتُ كَذَلِكَ أَيْضًا ، وَبَنَاتُ الْأُخْتِ أَوْلَى مِنْ بَنَاتِ الْأَخِ ، وَهُنَّ أَوْلَى مِنَ الْعَمَّاتِ ) وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ أَنَّ هَذِهِ الْوَلَايَةَ تُسْتَفَادُ مِنْ قِبَلِ الْأُمَّهَاتِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ ، فَكَانَتْ جِهَةُ الْأُمِّ مُقَدَّمَةً عَلَى جِهَةِ الْأَبِ ، وَلِأَنَّ الْجَدَّاتِ أَقْرَبُ مِنَ الْأَخَوَاتِ ، وَالْأَخَوَاتِ أَقْرَبُ مِنَ الْخَالَاتِ وَالْعَمَّاتِ . وَرَوَى مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْخَالَةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْأُخْتِ لِأَبٍ ، لِأَنَّ الْخَالَةَ بِمَنْزِلَةِ الْأُمِّ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْخَالَةُ وَالِدَةٌ » ، وَالْخَالَاتُ مُسَاوِيَاتٌ لِلْعَمَّاتِ فِي الْقُرْبِ ، وَإِنَّمَا تُقَدَّمُ الْخَالَاتُ لِأَنَّ قَرَابَتَهُنَّ مِنْ جِهَةِ الْأُمِّ ، وَتُقَدَّمُ مَنْ كَانَتْ لِأَبٍ وَأُمٍّ لِأَنَّهَا تُدْلِي بِجِهَتَيْنِ فَتَكُونُ أَوْلَى ثُمَّ مِنَ الْأُمِّ ثُمَّ مِنَ الْأَبِ تَرْجِيحًا لِقَرَابَةِ الْأُمِّ ، وَلَا حَقَّ لِمَنْ لَهُنَّ رَحِمٌ غَيْرُ مَحْرَمٍ كَبَنَاتِ الْأَعْمَامِ وَالْعَمَّاتِ وَبَنَاتِ الْأَخْوَالِ وَالْخَالَاتِ . قَالَ : ( وَمَنْ لَهَا الْحَضَانَةُ إِذَا تَزَوَّجَتْ بِأَجْنَبِيٍّ سَقَطَ حَقُّهَا ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَنْتِ أَحَقُّ بِهِ مَا لَمْ تَنْكِحِي » ، وَفِي رِوَايَةٍ : " مَا لَمْ تَتَزَوَّجِي " ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ : « أُمُّهُ أَوْلَى بِهِ مَا لَمْ يَشُبَّ أَوْ تَتَزَوَّجْ » ، وَلِأَنَّ الصَّبِيَّ يَلْحَقُهُ مِنْ زَوْجِ أُمِّهِ جَفَاءٌ فَيَسْقُطُ حَقُّهَا لِلْمَضَرَّةِ ، لِأَنَّ حَقَّهَا إِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الْحَضَانَةِ لِشَفَقَتِهَا نَظَرًا لَهُ ، فَإِذَا زَالَتْ زَالَ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا تَزَوَّجَتْ بِذِي رَحِمِ مَحْرَمٍ مِنَ الصَّبِيِّ حَيْثُ لَا تَسْقُطُ لِشَفَقَتِهِ عَلَيْهِ ، كَمَا إِذَا تَزَوَّجَتِ الْأُمُّ بِعَمِّهِ وَالْجَدَّةُ بِالْجَدِّ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ جَفَاءٌ مِنْ جَدِّهِ وَعَمِّهِ . قَالَ : ( فَإِنْ فَارَقَتْهُ عَادَ حَقُّهَا ) لِأَنَّ الْمَانِعَ قَدْ زَالَ ، ( وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي نَفْيِ الزَّوْجِ ) لِأَنَّهَا تُنْكِرُ بُطْلَانَ حَقِّهَا فِي الْحَضَانَةِ . قَالَ : ( وَيَكُونُ الْغُلَامُ عِنْدَهُنَّ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ عَنِ الْخِدْمَةِ ) فَيَأْكُلُ وَحْدَهُ وَيَشْرَبُ وَحْدَهُ وَيَلْبَسُ وَحْدَهُ وَيَسْتَنْجِي وَحْدَهُ ، وَقَدَّرَهُ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ بِتِسْعِ سِنِينَ ، وَالْخَصَّافُ بِسَبْعٍ اعْتِبَارًا لِلْغَالِبِ ، وَإِلَيْهِ الْإِشَارَةُ بِقَوْلِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : " هِيَ أَحَقُّ بِهِ حَتَّى يَشُبَّ " ، وَلِأَنَّهُ إِذَا اسْتَغْنَى يَحْتَاجُ إِلَى التَّأَدُّبِ بِآدَابِ الرِّجَالِ وَالتَّخَلُّقِ بِأَخْلَاقِهِمْ وَتَعْلِيمِ الْقُرْآَنِ وَالْعِلْمِ وَالْحِرَفِ ، وَالْأَبُ عَلَى ذَلِكَ أَقْدَرُ فَكَانَ أَوْلَى وَأَجْدَرَ . قَالَ : ( وَتَكُونُ الْجَارِيَةُ عِنْدَ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ حَتَّى تَحِيضَ وَعِنْدَ غَيْرِهِمَا حَتَّى تَسْتَغْنِيَ ) وَقِيلَ حَتَّى تُشْتَهَى ، لِأَنَّ الْجَارِيَةَ بَعْدَ الِاسْتِغْنَاءِ تَحْتَاجُ إِلَى التَّأَدُّبِ بِآدَابِ النِّسَاءِ وَتَعَلُّمِ أَشْغَالِهِنَّ ، وَالْأُمُّ أَقْدَرُ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِذَا بَلَغَتِ احْتَاجَتْ إِلَى الْحِفْظِ وَالصِّيَانَةِ ، وَالْأَبُ عَلَى ذَلِكَ أَقْدَرُ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْأُمِّ وَالْجَدَّةِ فَلِأَنَّهَا لَا تَقْدِرُ عَلَى اسْتِخْدَامِهَا فَلَا يَحْصُلُ التَّأَدُّبُ ، وَلَا كَذَلِكَ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ . وَعَنْ مُحَمَّدٍ إِذَا بَلَغَتْ حَدًّا
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 15 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة