تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
إِلَّا الْقِصَارَةَ وَالْحِدَادَةَ وَالطَّحْنَ ؛ وَإِنِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ بَيَّنَ مَا يُزْرَعُ فِيهَا ، أَوْ يَقُولُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا مَا شَاءَ ، وَهَكَذَا رُكُوبُ الدَّابَّةِ وَلُبْسُ الثَّوْبِ إِلَّا أَنَّهُ إِذَا لَبِسَ أَوْ رَكِبَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ ؛ وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَانْقَضَتِ الْمُدَّةُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا فَارِغَةً كَمَا قَبَضَهَا ، وَالرَّطْبَةُ كَالشَّجَرِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ يَغْرَمُ لَهُ الْآجِرُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَقْلُوعًا وَيَتَمَلَّكُهُ ، وَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ لَا تَنْقُصُ ، فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْقِيمَةَ وَيَتَمَلَّكَهُ فَلَهُ ذَلِكَ بِرِضَا صَاحِبِهِ ، أَوْ يَتَرَاضَيَانِ فَتَكُونُ الْأَرْضُ لِهَذَا وَالْبِنَاءُ لِهَذَا ، وَإِنْ سَمَّى مَا يَحْمِلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ كَقَفِيزِ حِنْطَةٍ ، فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ أَخَفُّ كَالشَّعِيرِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَا هُوَ أَثْقَلُ كَالْمِلْحِ ،
شرح
السُّكْنَى غَيْرُ مُتَفَاوِتَةٍ فِي ذَلِكَ . قَالَ : ( إِلَّا الْقِصَارَةَ وَالْحِدَادَةَ وَالطَّحْنَ ) لِأَنَّهَا تُوهِنُ الْبِنَاءَ وَفِيهِ ضَرَرٌ فَلَا يَقْتَضِيهِ الْعَقْدُ إِلَّا بِالتَّسْمِيَةِ ، وَإِنْ كَانَتِ الدَّارُ ضَيِّقَةً لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْبُطَ الدَّابَّةَ فِيهَا لِعَدَمِ الْعَادَةِ . قَالَ : ( وَإِنِ اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلزِّرَاعَةِ بَيَّنَ مَا يُزْرَعُ فِيهَا ، أَوْ يَقُولُ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا مَا شَاءَ ) لِأَنَّ مَنَافِعَ الزِّرَاعَةِ مُخْتَلِفَةٌ وَكَذَلِكَ تَضَرُّرُ الْأَرْضِ بِالزِّرَاعَةِ مُخْتَلِفٌ بِاخْتِلَافِ الْمَزْرُوعَاتِ فَيُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ ، فَإِذَا بَيَّنَ مَا يُزْرَعُ ، أَوْ قَالَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا مَا شَاءَ انْقَطَعَتِ الْمُنَازَعَةُ . ( وَهَكَذَا رُكُوبُ الدَّابَّةِ ، وَلُبْسُ الثَّوْبِ ) وَكُلُّ مَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ ، لِأَنَّ النَّاسَ يَخْتَلِفُونَ فِي الرُّكُوبِ وَاللُّبْسِ فَيُفْضِي إِلَى الْمُنَازَعَةِ ، فَإِذَا عَيَّنَ أَوْ أَطْلَقَ فَلَا مُنَازَعَةَ . ( إِلَّا أَنَّهُ إِذَا لَبِسَ أَوْ رَكِبَ وَاحِدٌ تَعَيَّنَ ) فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُرْكِبَ أَوْ يُلْبِسَ غَيْرَهُ كَمَا إِذَا عَيَّنَهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَيَدْخُلُ فِي إِجَارَةِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ الطَّرِيقُ وَالشُّرْبُ ، لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْمَنْفَعَةُ وَلَا مَنْفَعَةَ دُونَهُمَا . قَالَ : ( وَإِذَا اسْتَأْجَرَ أَرْضًا لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَانْقَضَتِ الْمُدَّةُ يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا فَارِغَةً كَمَا قَبَضَهَا ) لِيَتَمَكَّنَ مَالِكُهَا مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهَا فَيَقْلَعُ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ لِأَنَّهُ لَا نِهَايَةَ لَهُمَا . ( وَالرَّطْبَةُ كَالشَّجَرِ ) لِطُولِ بَقَائِهِ فِي الْأَرْضِ ؛ أَمَّا الزَّرْعُ فَلَهُ نِهَايَةٌ مَعْلُومَةٌ فَيُتْرَكُ بِأَجْرِ الْمِثْلِ إِلَى نِهَايَتِهِ رِعَايَةً لِلْجَانِبَيْنِ . ( فَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ تَنْقُصُ بِالْقَلْعِ يَغْرَمُ لَهُ الْآجِرُ قِيمَةَ ذَلِكَ مَقْلُوعًا وَيَتَمَلَّكُهُ ) تَرْجِيحًا لِجَانِبِ الْأَرْضِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ تَبَعٌ ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا لِأَنَّهُ مُسْتَحِقُّ الْقَلْعِ ، فَتُقَوَّمُ الْأَرْضُ بِدُونِ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ ، وَتُقَوَّمُ وَبِهَا بِنَاءٌ أَوْ شَجَرٌ ، وَلِصَاحِبِ الْأَرْضِ أَنْ يَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ فَيَضْمَنَ فَضْلَ مَا بَيْنَهُمَا . ( وَإِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ لَا تَنْقُصُ ، فَإِنْ شَاءَ صَاحِبُ الْأَرْضِ أَنْ يَضْمَنَ لَهُ الْقِيمَةَ ) كَمَا تَقَدَّمَ . ( وَيَتَمَلَّكُهُ فَلَهُ ذَلِكَ بِرِضَا صَاحِبِهِ ، أَوْ يَتَرَاضَيَانِ فَتَكُونُ الْأَرْضُ لِهَذَا وَالْبِنَاءُ لِهَذَا ) لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمَا . قَالَ : ( وَإِنْ سَمَّى مَا يَحْمِلُهُ عَلَى الدَّابَّةِ كَقَفِيزِ حِنْطَةٍ فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَا هُوَ مِثْلُهُ أَوْ أَخَفُّ كَالشَّعِيرِ ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ مَا هُوَ أَثْقَلُ كَالْمِلْحِ ،
الاختيار لتعليل المختار — صفحة 52 | عبد الله بن محمود بن مودود الموصلي الحنفي / محمود أبو دقيقة