وَتَجِبُ بَعْدَ الْبَيْعِ ، وَتَسْتَقِرُّ بِالْإِشْهَادِ ، وَتُمْلَكُ بِالْأَخْذِ ، وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَأْذُونُ وَالْمُكَاتَبُ وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ سَوَاءٌ ، وَتَجِبُ لِلْخَلِيطِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ ثُمَّ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ ، ثُمَّ لِلْجَارِ ،
شرح
فِي الصُّلْحِ عَنْ إِقْرَارٍ أَوْ سُكُوتٍ ؛ لِأَنَّهُ مُقَابَلَةُ الْمَالِ بِالْمَالِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الصُّلْحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
قَالَ : ( وَتَجِبُ بَعْدَ الْبَيْعِ ) لِأَنَّ بِالرَّغْبَةِ عَنِ الْمِلْكِ تَجِبُ الشُّفْعَةُ ، وَبِالْبَيْعِ يُعْرَفُ ذَلِكَ ، وَلِهَذَا لَوْ أَقَرَّ الْمَالِكُ بِالْبَيْعِ أَخَذَهَا الشَّفِيعُ وَإِنْ كَذَّبَهُ الْمُشْتَرِي ، وَخِيَارُ الْبَائِعِ يَمْنَعُ الشُّفْعَةَ لِأَنَّهَا لَمْ تَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ ، وَخِيَارُ الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُهُ لِخُرُوجِهَا عَنْ مِلْكِ الْبَائِعِ ، وَخِيَارُ الرُّؤْيَةِ وَالْعَيْبِ لَا يَمْنَعُ . قَالَ : ( وَتَسْتَقِرُّ بِالْإِشْهَادِ ) لِأَنَّ بِالْإِشْهَادِ يُعْلَمُ طَلَبُهُ إِذْ لَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ الْمُوَاثَبَةِ عَلَى مَا يَأْتِي ، فَيَحْتَاجُ إِلَى إِثْبَاتِهِ عِنْدَ الْقَاضِي وَذَلِكَ بِالْإِشْهَادِ ، فَإِذَا شَهِدَ بِهِ الشُّهُودُ اسْتَقَرَّتْ .
قَالَ : ( وَتُمْلَكُ بِالْأَخْذِ ) إِذَا أَخَذَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي أَوْ حَكَمَ لَهُ بِهَا حَاكِمٌ ، لِأَنَّ بِالْعَقْدِ تَمَّ الْمِلْكُ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَّا بِرِضَاهُ أَوْ بِقَضَاءٍ كَالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ ، حَتَّى لَوْ بَاعَ الشَّفِيعُ مَا يَشْفَعُ بِهِ قَبْلَ ذَلِكَ الطَّلَبِ بَعْدَ الطَّلَبِ بَطَلَتْ شُفْعَتُهُ ، وَكَذَا لَوْ مَاتَ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ بَطَلَتْ وَلَا تُورَثُ .
قَالَ : ( وَالْمُسْلِمُ وَالذِّمِّيُّ وَالْمَأْذُونُ وَالْمُكَاتَبُ وَمُعْتَقُ الْبَعْضِ سَوَاءٌ ) لِعُمُومِ النُّصُوصِ ، وَلِأَنَّ السَّبَبَ مَوْجُودٌ وَهُوَ الِاتِّصَالُ ، وَالْمَعْنَى يَشْمَلُهُمْ وَهُوَ دَفْعُ الضَّرَرِ .
قَالَ : ( وَتَجِبُ لِلْخَلِيطِ فِي نَفْسِ الْمَبِيعِ ، ثُمَّ فِي حَقِّ الْمَبِيعِ ، ثُمَّ لِلْجَارِ ) أَمَّا الْخَلِيطُ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الشُّفْعَةُ لِشَرِيكٍ لَمْ يُقَاسِمْ » وَأَمَّا فِي حَقِّ الْمَبِيعِ فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ الدَّارِ وَالْأَرْضِ ، وَيُنْتَظَرُ إِنْ كَانَ غَائِبًا إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا » وَأَمَّا الْجَارُ فَلِمَا تَقَدَّمَ ، وَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْجَارُ أَحَقُّ بِسَقَبِهِ » أَيْ بِسَبَبِ قُرْبِهِ . وَرُوِيَ أَنَّهُ « قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، مَا سَقَبُهُ ؟ قَالَ : شُفْعَتُهُ » وَلِأَنَّهَا تَثْبُتُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْجَارِ مِنْ حَيْثُ إِيقَادُ النَّارِ ، وَإِثَارَةُ الْغُبَارِ ، وَإِعْلَاءُ الْجِدَارِ ؛ وَتَجِبُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّرْتِيبِ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الشَّرِيكُ أَحَقُّ مِنَ الْخَلِيطِ ، وَالْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنْ غَيْرِهِ » وَفِي رِوَايَةٍ : « وَالْخَلِيطُ أَحَقُّ مِنَ الْجَارِ » فَالشَّرِيكُ فِي الرَّقَبَةِ ، وَالْخَلِيطُ فِي الْحُقُوقِ ، وَلِأَنَّ الشَّرِيكَ أَخَصُّ بِالضَّرَرِ ، ثُمَّ الْخَلِيطَ ، ثُمَّ الْجَارَ ، لِأَنَّ الشَّرِيكَ شَارَكَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَزَادَ ، وَكَذَلِكَ الْخَلِيطُ شَارَكَ الْجَارَ وَزَادَ عَلَيْهِ فَيَتَرَجَّحُ لِقُوَّةِ السَّبَبِ ، فَإِنْ سَلَّمَ الشَّرِيكُ فِي الرَّقَبَةِ يَصِيرُ كَأَنْ