وَإِنْ بَاعَ إِنَاءَ فِضَّةٍ ، أَوْ قِطْعَةَ نُقْرَةٍ ، فَقَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ ثُمَ افْتَرَقَا صَارَ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا ، فَإِنِ اسْتُحِقَّ بَعْضُ الْإِنَاءِ ، فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ ، وَلَوِ اسْتُحِقَّ بَعْضُ الْقِطْعَةِ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ بِالْفُلُوسِ ، فَإِنْ كَانَتْ كَاسِدَةً عَيَّنَهَا ، وَإِنْ كَانَتْ نَافِقَةً لَمْ يُعَيِّنْهَا ، فَإِنْ بَاعَ بِهَا ثُمَّ كَسَدَتْ بَطَلَ الْبَيْعُ ( سم ) ؛ وَمَنْ أَعْطَى صَيْرَفِيًّا دِرْهَمًا وَقَالَ : أَعْطِنِي بِهِ فُلُوسًا وَنِصْفًا إِلَّا حَبَّةً جَازَ .
شرح
وَلَوِ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا وَالْحِلْيَةُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَقَبَضَ مِنْهَا عَشْرَةً فَهِيَ حِصَّةُ الْحِلْيَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا حَمْلًا لِتَصَرُّفِهِ عَلَى الصِّحَّةِ ، وَكَذَا إِذَا قَالَ خُذْهَا مِنْ ثَمَنِهِمَا لِأَنَّ قَصْدَهُ الصِّحَّةُ ، وَقَدْ يُرَادُ بِالِاثْنَيْنِ أَحَدُهُمَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى : { يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ } [ الرحمن : 22 ] وَكَذَا إِنِ اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ عَشَرَةٍ نَقْدًا وَعَشَرَةٍ نَسِيئَةً ، فَالنَّقْدُ حِصَّةُ الْحِلْيَةِ لِمَا تَقَدَّمَ ؛ فَإِنِ افْتَرَقَا لَا عَنْ قَبْضٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِمَا إِنْ كَانَتِ الْحِلْيَةُ لَا تَتَخَلَّصُ إِلَّا بِضَرَرٍ كَجِذْعٍ فِي سَقْفٍ ، وَإِنْ كَانَتْ تَتَخَلَّصُ جَازَ فِي السَّيْفِ وَبَطَلَ فِي الْحِلْيَةِ كَالطَّوْقِ فِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ ، وَقِسْ عَلَى هَذَا جَمِيعَ أَمْثَالِهَا .
( وَإِنْ بَاعَ إِنَاءَ فِضَّةٍ أَوْ قِطْعَةَ نُقْرَةٍ فَقَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ ثُمَّ افْتَرَقَا صَارَ شَرِكَةً بَيْنَهُمَا ) فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ بِقَدْرِ مَا نَقَدَ مِنَ الثَّمَنِ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ ، لِأَنَّ الْعَيْبَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ حَيْثُ لَمْ يَنْقُدْ جَمِيعَ الثَّمَنِ .
( فَإِنِ اسْتُحِقَّ بَعْضُ الْإِنَاءِ ، فَإِنْ شَاءَ الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ ) لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ فِي الْإِنَاءِ .
( وَلَوِ اسْتُحِقَّ بَعْضُ الْقِطْعَةِ أَخَذَ الْبَاقِيَ بِحِصَّتِهِ وَلَا خِيَارَ لَهُ ) لِأَنَّ التَّشْقِيصَ لَا يَضُرُّ الْقِطْعَةَ فَلَمْ تَكُنِ الشَّرِكَةُ فِيهِ عَيْبًا .
قَالَ : ( وَيَجُوزُ الْبَيْعُ بِالْفُلُوسِ ) لِأَنَّهَا مَعْلُومَةٌ .
( فَإِنْ كَانَتْ كَاسِدَةً عَيَّنَهَا ) لِأَنَّهَا عُرُوضٌ .
( وَإِنْ كَانَتْ نَافِقَةً لَمْ يُعَيِّنْهَا ) لِأَنَّهَا مِنَ الْأَثْمَانِ كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ( فَإِنْ بَاعَ ثُمَّ كَسَدَتْ بَطَلَ الْبَيْعُ ) خِلَافًا لَهُمَا لِأَنَّ الْبَيْعَ صَحَّ فَلَا يَفْسُدُ لِتَعَذُّرِ التَّسْلِيمِ بِالْكَسَادِ ، كَمَا إِذَا اشْتَرَى بِشَيْءٍ مِنَ الْفَوَاكِهِ وَانْقَطَعَ فَتَجِبُ قِيمَتُهَا ، غَيْرَ أَنَّ أَبَا يُوسُفَ يُوجِبُهَا يَوْمَ الْبَيْعِ لِأَنَّ الثَّمَنَ مَضْمُونٌ بِهِ ، وَمُحَمَّدًا : يَوْمَ الْكَسَادِ لِأَنَّ عِنْدَهُ تَنْتَقِلُ إِلَى الْقِيمَةِ .
وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ ثَمَنِيَّةَ الْفُلُوسِ بِالِاصْطِلَاحِ فَيَهْلَكُ بِالْكَسَادِ فَيَبْقَى الْمَبِيعُ بِلَا ثَمَنٍ فَيَبْطُلُ ، فَيُرَدُّ الْمَبِيعُ أَوْ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ هَالِكًا .
قَالَ : ( وَمَنْ أَعْطَى صَيْرَفِيًّا دِرْهَمًا ، وَقَالَ أَعْطِنِي بِهِ فُلُوْسًا وَنِصْفًا إِلَّا حَبَّةً جَازَ ) وَيُصْرَفُ النِّصْفُ إِلَّا حَبَّةً إِلَى مِثْلِهِ مِنَ الدِّرْهَمِ وَالْبَاقِي إِلَى الْفُلُوسِ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِهِمَا ، وَقَدْ تَقَدَّمَ جِنْسُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .