كِتَابُ الشُّفْعَةِ وَلَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الْعَقَارِ ، وَتَجِبُ فِي الْعَقَارِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُقْسَمُ أَوْ مِمَّا لَا يُقْسَمُ .
وَتَجِبُ إِذَا مَلَكَ الْعَقَارَ بِعِوَضٍ هُوَ مَالٌ ،
شرح
[ كِتَابُ الشُّفْعَةِ ] [ ما تكون فيه الشُّفْعَةِ ]
ِ وَهِيَ الضَّمُّ ، وَمِنْهُ الشَّفْعُ فِي الصَّلَاةِ ، وَهُوَ ضَمُّ رَكْعَةٍ إِلَى أُخْرَى .
وَالشَّفْعُ : الزَّوْجُ الَّذِي هُوَ ضِدُّ الْفَرْدِ ، وَالشَّفِيعُ لِانْضِمَامِ رَأْيِهِ إِلَى رَأْيِ الْمَشْفُوعِ لَهُ فِي طَلَبِ النَّجَاحِ ، وَشَفَاعَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِلْمُذْنِبِينَ لِأَنَّهَا تَضُمُّهُمْ إِلَى الصَّالِحِينَ ، وَالشُّفْعَةُ فِي الْعَقَارِ لِأَنَّهَا ضَمُّ مِلْكِ الْبَائِعِ إِلَى مِلْكِ الشَّفِيعِ ، وَهِيَ تَثْبُتُ لِلشَّفِيعِ بِالثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ رَضِيَ الْمُتَبَايِعَانِ أَوْ سَخِطَا ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى كَانَتْ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ ، إِلَّا أَنَّا اسْتَحْسَنَّا ثُبُوتَهَا بِالنَّصِّ ، وَهُوَ قَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، « الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ » رَوَاهُ جَابِرٌ ، وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ الدَّارِ » وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ يُنْكِرُ هَذَا الْقَوْلَ ، وَيَقُولُ : وُجُوبُ الشُّفْعَةِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ أَصْلٌ مِنَ الْأُصُولِ الْمَقْطُوعِ بِهَا لَا يُقَالُ إِنَّهُ اسْتِحْسَانٌ .
قَالَ : ( وَلَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الْعَقَارِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ » وَلِأَنَّ الشُّفْعَةَ وَجَبَتْ فِي الْعَقَارِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الدَّخِيلِ فِيمَا هُوَ مُتَّصِلٌ عَلَى الدَّوَامِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالْمَنْقُولُ لَيْسَ كَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدُومُ دَوَامَ الْعَقَارِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ .
( وَتَجِبُ فِي الْعَقَارِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا يُقْسَمُ ) كَالدُّورِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْقُرَى .
( أَوْ مِمَّا لَا يُقْسَمُ ) كَالْبِئْرِ وَالرَّحَى وَالطَّرِيقِ ، لِأَنَّ النُّصُوصَ الْمُوجِبَةَ لِلشُّفْعَةِ لَا تُفَصَّلُ وَسَبَبُهَا الْمِلْكُ الْمُتَّصِلُ ، وَالْمَعْنَى الَّذِي وَجَبَتْ لَهُ دَفْعُ ضَرَرِ الدَّخِيلِ ، وَذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُ فِي النَّوْعَيْنِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ » .
[ متى تجب الشُّفْعَةِ ومتى تستقر ومتى تملك ]
( وَتَجِبُ إِذَا مَلَكَ الْعَقَارَ بِعِوَضٍ هُوَ مَالٌ ) حَتَّى لَوْ مَلَكَهُ بَعُوضٍ لَيْسَ بِمَالٍ كَالنِّكَاحِ وَالْخُلْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ لَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ ، وَكَذَا لَوْ مَلَكَهُ لَا بَعِوَضٍ كَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْإِرْثِ ، لَأَنَّ الشَّفِيعَ إِنَّمَا يَأْخُذُهَا بِمِثْلِ مَا أَخَذَهَا بِهِ الدَّخِيلُ أَوْ بِقِيمَتِهِ ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ لَا مِثْلَ لَهَا وَلَا قِيمَةَ ، أَمَّا الْخَالِيَةُ عَنِ الْأَعْوَاضِ فَظَاهَرٌ .
وَأَمَّا الْمُقَابَلَةُ بِالْأَعْوَاضِ الْمَذْكُورَةِ ، أَمَّا عَدَمُ الْمُمَاثَلَةِ فَظَاهِرٌ ، وَأَمَّا الْقِيمَةُ فَلِأَنَّ قِيمَتَهَا غَيْرُ مَعْلُومَةٍ حَقِيقَةً ، لِأَنَّ الْقِيمَةَ مَا تَقُومُ مَقَامَ الْمُقَوَّمِ فِي الْمَعْنَى ، وَأَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ ، وَإِنَّمَا تَقَوَّمَتْ فِي النِّكَاحِ وَالْإِجَارَةِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَأُجْرَةِ الْمِثْلِ ضَرُورَةَ صِحَّةِ الْعَقْدِ فَلَا يَتَعَدَّاهُمَا ، وَتَجِبُ فِي الْمَوْهُوبِ بِشَرْطِ الْعِوَضِ ابْتِدَاءً لِأَنَّهُ بَيْعُ انْتِهَاءٍ عَلَى مَا يَأْتِيكَ فِي الْهِبَةِ ، وَكَذَا تَجِبُ