تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وَلَا تَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ ، وَإِذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ سَأَلَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِمِلْكِهِ الَّذِي يَشْفَعُ بِهِ ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، أَوْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ بِهِ ثَبَتَ مِلْكُهُ ،
شرح
وَالْمُشْتَرِي بِالْمِلْكِ ، وَإِنْ شَاءَ عِنْدَ الْمَبِيعِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ بِهِ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ : إِنَّ فُلَانًا بَاعَ هَذِهِ الدَّارَ وَيَذْكُرُ حُدُودَهَا الْأَرْبَعَةَ ، وَأَنَا شَفِيعُهَا طَلَبْتُ شُفْعَتَهَا وَأَطْلُبُهَا الْآنَ فَاشْهَدُوا عَلَيَّ بِذَلِكَ ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ قَدْ سَلَّمَهَا لَا يَجُوزُ الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ خَصْمًا ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لَا يَثْبُتُ . ( وَلَا تَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ ) وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ إِنْ تَرَكَهُ مَجْلِسًا أَوْ مَجْلِسَيْنِ مِنْ مَجَالِسِ الْحُكْمِ بَطَلَ . وَعَنْهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِأَنَّهُ دَلِيلُ الْإِعْرَاضِ . وَقَدَّرَهُ مُحَمَّدٌ بِشَهْرٍ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَتَضَرَّرُ بِالتَّأْخِيرِ لِنَقْضِ تَصَرُّفَاتِهِ ، فَقَدَّرَهُ بِالشَّهْرِ لِأَنَّهُ أَقَلُّ الْآجِلِ وَأَكْثَرُ الْعَاجِلِ ، وَمُرَادُهُمَا إِذَا تُرِكَ لِغَيْرِ عُذْرٍ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ حَقٌّ ثَبَتَ فَلَا يَسْقُطُ بِالتَّأْخِيرِ كَسَائِرِ الْحُقُوقِ ، وَضَرَرُ الْمُشْتَرِي يُمْكِنُ دَفْعُهُ بِالْمُرَافَعَةِ إِلَى الْقَاضِي حَتَّى يُوَقِّتَ لَهُ وَقْتًا يُوَفِّيهِ فِيهِ الثَّمَنَ وَإِلَّا يَبْطُلُ حَقُّهُ . قَالَ فِي الْهِدَايَةِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ . وَقَالَ فِي الْمُحِيطِ : وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِهِمَا دَفْعًا لِلضَّرَرِ عَنِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَفِي الشَّفِيعُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى إِحْضَارِهِ إِلَى الْقَاضِي فَيَدْفَعُ الضَّرَرَ بِقَوْلِهِمَا . قَالَ : ( وَإِذَا طَلَبَ الشَّفِيعُ الشُّفْعَةَ عِنْدَ الْحَاكِمِ سَأَلَ الْحَاكِمُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِمِلْكِهِ الَّذِي يَشْفَعُ بِهِ ، أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ ، أَوْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ بِهِ ثَبَتَ مِلْكُهُ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَسْأَلَ الْمُدَّعِيَ أَوَّلًا عَنْ مَوْضِعِ الدَّارِ وَحُدُودِهَا نَفْيًا لِلِاشْتِبَاهِ ، ثُمَّ يَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ لِاخْتِلَافِ الْأَسْبَابِ ، فَإِذَا بَيَّنَ ذَلِكَ وَقَالَ أَنَا شَفِيعُهَا بِدَارٍ لِي تُلَاصِقُهَا صَحَّتْ دَعْوَاهُ ، وَشَرَطَ بَعْضُهُمْ تَحْدِيدَ دَارِهِ أَيْضًا ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يَسْأَلُ الْقَاضِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِمِلْكِهِ الَّذِي يَشْفَعُ بِهِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْبَيِّنَةِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ طَلَبَ مِنَ الْمُدَّعِي الْبَيِّنَةَ ؛ لِأَنَّ الْيَدَ لَا تَكْفِي لِلِاسْتِحْقَاقِ ، فَإِنْ أَقَامَهَا يَثْبُتُ وَإِلَّا اسْتَحْلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاللَّهِ لَا يَعْلَمُ أَنَّهُ مَالِكٌ لِلدَّارِ الَّتِي ذَكَرَهَا يَشْفَعُ بِهَا ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ لَزِمَهُ ، فَإِذَا أَنْكَرَ عَلَيْهِ يَحْلِفُ وَيَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ لِأَنَّهُ فِعْلُ الْغَيْرِ ، فَإِذَا نَكَلَ ثَبَتَ الْمِلْكُ ، ثُمَّ يَسْأَلُهُ الْقَاضِي عَنِ الشِّرَاءِ ، فَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ أَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ ثَبَتَ وَإِلَّا اسْتَحْلَفَ الْمُشْتَرِيَ بِاللَّهِ مَا ابْتَاعَ أَوْ مَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ شُفْعَةً مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي ذُكِرَ ، وَيُسْتَحْلَفُ عَلَى الْبَتَاتِ لِأَنَّهُ فِعْلُهُ ، فَإِذَا نَكَلَ قَضَى لَهُ بِالشُّفْعَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُحْضِرِ الثَّمَنَ ذَكَرَهُ فِي الْأَصْلِ لِأَنَّ الثَّمَنَ إِنَّمَا يَجِبُ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ ، وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَّا بِالْقَضَاءِ فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِحْضَارُ قَبْلَهُ كَمَا لَا يَجِبُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْبَيْعِ . وَرَوَى الْحَسَنُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي مَا لَمْ يُحْضِرِ الثَّمَنَ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُفْلِسًا فَيَتَضَرَّرُ الْمُشْتَرِي ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مُحَمَّدٍ ، وَإِذَا قَضَى لَهُ وَأَخَذَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي يَثْبُتُ لَهُ فِيهَا أَحْكَامُ الْبَيْعِ مِنْ خِيَارِ رُؤْيَةٍ وَعَيْبٍ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ مُقَابَلَةُ مَالٍ بِمَالٍ ، وَلَا يَثْبُتُ لَهُ خِيَارُ الشَّرْطِ وَلَا الْأَجَلِ