تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
وَيَجُوزُ فِي الثِّيَابِ إِذَا سَمَّى طُولًا وَعَرْضًا وَرُقْعَةً ، وَفِي اللَّبِنِ إِذَا عَيَّنَ الْمِلْبَنَ ، وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَا فِي رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ . وَإِذَا اسْتَصْنَعَ شَيْئًا جَازَ اسْتِحْسَانًا ( ز ) ، وَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ، وَلِلصَّانِعِ بَيْعُهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ ،
شرح
طَعَامُهَا إِمَّا بِآفَةٍ أَوْ لَا تُنْبِتُ شَيْئًا ، وَكَذَا ثَمَرَةُ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « أَرَأَيْتَ لَوْ أَذْهَبَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَسْتَحِلُّ أَحَدُكُمْ مَالَ صَاحِبِهِ ؟ » وَرُوِيَ « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَسْلَمَ إِلَى زَيْدِ بْنِ سَعَفَةَ فِي تَمْرٍ فَقَالَ : أَسْلِمْ إِلَيَّ فِي تَمْرِ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " أَمَّا فِي تَمْرِ نَخْلَةٍ بِعَيْنِهَا فَلَا » . قَالَ : ( وَيَجُوزُ فِي الثِّيَابِ إِذَا سَمَّى طُولًا وَعَرْضًا وَرُقْعَةً ) لِأَنَّهُ إِذَا ذُكِرَ مَعَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالصِّفَةِ فَالتَّفَاوُتُ بَعْدَهُ يَسِيرٌ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ ، وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ لِحَاجَةِ النَّاسِ إِلَيْهِ . وَهَلْ يُشْتَرَطُ الْوَزْنُ فِي الْحَرِيرِ ؟ الْأَصَحُّ اشْتِرَاطُهُ ، لِأَنَّ التَّفَاوُتَ فِيهِ مِنْ حَيْثُ الْوَزْنُ مُعْتَبَرٌ ؛ وَقِيلَ إِنْ كَانَ إِذَا ذُكِرَ الطُّولُ وَالْعَرْضُ وَالرُّقْعَةُ لَا يَتَفَاوَتُ وَزْنُهُ لَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِ الْوَزْنِ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ ، وَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ وَزْنُهُ فَلَا بُدَّ مِنْ ذِكْرِ الْوَزْنِ ، وَاخْتَارَهُ الْقُدُورِيُّ ، وَإِذَا أَطْلَقَ الذِّرَاعَ فَلَهُ الْوَسَطُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْتَادًا فَلَهُ الْمُعْتَادُ . قَالَ : ( وَفِي اللَّبِنِ إِذَا عَيَّنَ الْمِلْبَنَ ) لِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ مُتَقَارِبٌ إِذَا بُيِّنَ الْمِلْبَنُ وَكَذَلِكَ الْآجُرُّ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ : لَوْ بَاعَ مِائَةَ آجُرَّةٍ مِنْ أَتُّونٍ لَا يَجُوزُ لِلتَّفَاوُتِ فِي النُّضْجِ . قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِي الْمُسْلَمِ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ ) لِأَنَّهُ مَبِيعٌ ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ ، وَكَذَلِكَ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ لِأَنَّهُمَا تَصَرُّفٌ . ( وَلَا فِي رَأْسِ الْمَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ ) لِأَنَّهُ يَجِبُ قَبْضُهُ لِلْحَالِ لِمَا بَيَّنَّا ، فَإِذَا تَصَرَّفَ فِيهِ فَاتَ الْقَبْضُ فَلَا يَجُوزُ . [ فصل إِذَا اسْتَصْنَعَ شَيْئًا جَازَ اسْتِحْسَانًا ] فَصْلٌ ( وَإِذَا اسْتَصْنَعَ شَيْئًا جَازَ اسْتِحْسَانًا ) اعْلَمْ أَنَّ الْقِيَاسَ يَأْبَى الْجَوَازَ وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْمَعْدُومِ لَكِنِ اسْتَحْسَنَّا جَوَازَهُ لِلتَّعَامُلِ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا ، وَبِمِثْلِهِ يُتْرَكُ الْقِيَاسُ وَالنَّظَرُ وَيُخُصُّ الْكِتَابُ وَالْخَبَرُ ، ثُمَّ قِيلَ هِيَ مُوَاعَدَةٌ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ ، وَالْأَصَحُّ أَنَّهَا مُعَاقَدَةٌ لِأَنَّ فِيهِ قِيَاسًا وَاسْتِحْسَانًا ، وَفَرَّقَ بَيْنَ مَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ وَمَا لَا ، وَذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِ الْعُقُودِ ، وَيَنْعَقِدُ عَلَى الْعَيْنِ دُونَ الْعَمَلِ حَتَّى لَوْ جَاءَ بِعَيْنٍ مِنْ غَيْرِ عَمَلِهِ جَازَ . ( وَلِلْمُشْتَرِي خِيَارُ الرُّؤْيَةِ ) لِأَنَّهُ اشْتَرَى مَا لَمْ يَرَهُ . ( وَلِلصَّانِعِ بَيْعُهُ قَبْلَ الرُّؤْيَةِ ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَالْعَقْدُ لَمْ يَقَعْ عَلَى هَذَا بِعَيْنِهِ ، فَإِذَا رَآهُ الْمُسْتَصْنِعُ وَرَضِيَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لِلصَّانِعِ بَيْعُهُ