تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
فَإِذَا وُجِدَا حَرُمَ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ ، وَإِذَا عُدِمَا حَلَّا ، وَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا خَاصَّةً حَلَّ التَّفَاضُلُ وَحَرُمَ النَّسَاءُ ( ف ) ، وَجَيِّدُ مَالِ الرِّبَا وَرَدِيئُهُ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهِ سَوَاءٌ ، وَمَا وَرَدَ النَّصُّ بِكَيْلِهِ فَهُوَ كَيْلِيٌّ أَبَدًا ، وَمَا وَرَدَ بِوَزْنِهِ فَوَزْنِيٌّ أَبَدًا ؛ وَعَقْدُ الصَّرْفِ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَبْضُ عِوَضَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ ، وَمَا سِوَاهُ مِنَ الرَّبَوِيَّاتِ يَكْفِي فِيهِ التَّعْيِينُ ؛ وَيَجُوزُ بَيْعُ فَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا ( م ) ،
شرح
الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ ، وَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْعِلَّةَ مَا ذَكَرْنَا . ( فَإِذَا وُجِدَا حَرُمَ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَاءُ ) عَمَلًا بِالْعِلَّةِ . ( وَإِذَا عُدِمَا حَلَّا ) لِعَدَمِ الْعِلَّةِ الْمُحَرِّمَةِ ، وَلِإِطْلَاقِ قَوْله تَعَالَى : { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ } [ البقرة : 275 ] . ( وَإِذَا وُجِدَ أَحَدُهُمَا خَاصَّةً حَلَّ التَّفَاضُلُ ، وَحَرُمَ النَّسَاءُ ) أَمَّا إِذَا وُجِدَ الْمِعْيَارُ وَعُدِمَ الْجِنْسُ ، كَالْحِنْطَةِ بِالشَّعِيرِ ، وَالذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ ، فَلِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ - وَيُرْوَى النَّوْعَانِ - فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ يَدًا بِيَدٍ » . وَأَمَّا إِذَا وُجِدَتِ الْجِنْسِيَّةُ وَعُدِمَ الْمِعْيَارُ كَالْهَرَوِيِّ بِالْهَرَوِيِّ ، فَإِنَّ الْمُعَجَّلَ خَيْرٌ مِنَ الْمُؤَجَّلِ وَلَهُ فَضْلٌ عَلَيْهِ ، فَيَكُونُ الْفَضْلُ مِنْ حَيْثُ التَّعْجِيلُ رَبًا ؛ لِأَنَّهُ فَضْلٌ يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ وَهُوَ مَشْرُوطٌ فِي الْعَقْدِ فَيَحْرُمُ . قَالَ : ( وَجَيِّدُ مَالِ الرِّبَا وَرَدِيئُهُ عِنْدَ الْمُقَابَلَةِ بِجِنْسِهِ سَوَاءٌ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « جَيِّدُهَا وَرَدِيئُهَا سَوَاءٌ » وَلِأَنَّ فِي اعْتِبَارِهِ سَدَّ بَابِ الْبِيَاعَاتِ فَيَلْغُو . قَالَ : ( وَمَا وَرَدَ النَّصُّ بِكَيْلِهِ فَهُوَ كَيْلِيٌّ أَبَدًا ، وَمَا وَرَدَ بِوَزْنِهِ فَوَزْنِيٌّ أَبَدًا ، اتِّبَاعًا لِلنَّصِّ . وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ أَيْضًا ، لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ عَلَى عَادَتِهِمْ فَتُعْتَبَرُ الْعَادَةُ ، وَمَا لَا نَصَّ فِيهِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعُرْفُ لِأَنَّهُ مِنَ الدَّلَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ . قَالَ : ( وَعَقْدُ الصَّرْفِ يُعْتَبَرُ فِيهِ قَبْضُ عِوَضَيْهِ فِي الْمَجْلِسِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ هَاءَ وَهَاءَ ، وَالذَّهَبُ بِالذَّهَبِ هَاءَ وَهَاءَ » أَيْ يَدًا بِيَدٍ . ( وَمَا سِوَاهُ مِنَ الرَّبَوِيَّاتِ يَكْفِي فِيهِ التَّعْيِينُ ) لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَيَتَمَكَّنُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهِ ، فَلَا يُشْتَرَطُ قَبْضُهُ كَالثِّيَابِ بِخِلَافِ الصَّرْفِ ، لِأَنَّ الْقَبْضَ شَرْطٌ فِيهِ لِلتَّعْيِينِ ، فَإِنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ بِدُونِ الْقَبْضِ عَلَى مَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « يَدًا بِيَدٍ » أَيْ عَيْنًا بِعَيْنٍ ، وَهُوَ كَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الصَّامِتِ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ بَيْعُ فَلْسٍ بِفَلْسَيْنِ بِأَعْيَانِهِمَا ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا أَثْمَانٌ فَصَارَتْ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ ، وَكَمَا إِذَا كَانَا بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا . وَلَهُمَا أَنْ ثَمَنِيَّتَهَا بِالِاصْطِلَاحِ ، فَيَبْطُلُ بِهِ أَيْضًا ، وَقَدِ اصْطَلَحَا عَلَى إِبْطَالِهَا ، إِذْ لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِمَا فِي هَذَا الْبَابِ ، بِخِلَافِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ لِأَنَّهَا خُلِقَتْ ثَمَنًا ، وَبِخِلَافِ مَا إِذَا كَانَا بِغَيْرِ أَعْيَانِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ بَيْعُ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ ، وَهُوَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ .