بَابُ التَّوْلِيَةِ التَّوْلِيَةُ بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، وَالْمُرَابَحَةُ بِزِيَادَةٍ ، وَالْوَضِيعَةُ بِنَقِيصَةٍ ، وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ مِثْلِيًّا أَوْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي .
شرح
كَانَتِ الْمَحْرَمِيَّةُ لِغَيْرِ نَسَبٍ كَالْمُصَاهَرَةِ وَالرَّضَاعِ ، وَكَذَا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ لِمَا ذَكَرْنَا ، فَإِنْ بَاعَ الصَّغِيرَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا جَازَ خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ فِي قَرَابَةِ الْوِلَادِ وَلِزُفَرَ فِي الْإِخْوَةِ ، وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَيْضًا .
وَوَجْهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ أَمْرُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - بِالرَّدِّ ، وَهُوَ دَلِيلُ عَدَمِ الْجَوَازِ . وَرُوِيَ « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - رَأَى فِي السَّبَايَا امْرَأَةً وَالِهَةً فَسَأَلَ عَنْهَا ، فَقِيلَ : بِيعَ وَلَدُهَا ، فَأَمَرَهُمْ بِالرَّدِّ » وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْجَوَازِ ، وَكَذَلِكَ تَعْلِيقُهُ الْوَعِيدَ بِالتَّفْرِيقِ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ يَدُلُّ عَلَى حُرْمَةِ التَّفْرِيقِ . وَلَنَا أَنَّهُ بَاعَ مِلْكَهُ بَيْعًا جَامِعًا شَرَائِطَ الصِّحَّةِ فَيَجُوزُ ، وَالنَّهْيُ لِمَعْنًى خَارِجٍ عَنِ الْعَقْدِ ، وَهُوَ مَا يَلْحَقُ الصَّبِيَّ مِنَ الضَّرَرِ فَلَا يُفْسِدُهُ كَالْبَيْعِ عِنْدَ النِّدَاءِ فَأَوْجَبَ الْكَرَاهَةَ وَالْإِثْمَ ، وَلَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ فِي الدَّيْنِ وَالْجِنَايَةِ ، وَيَرُدَّهُ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْقَبْضِ ، لِأَنَّ التَّفْرِيقَ مَكْرُوهٌ وَإِيفَاءَ الْحُقُوقِ وَاجِبٌ ، وَلَا يُكْرَهُ عِتْقُ أَحَدِهِمَا وَلَا كِتَابَتُهُ ، لِأَنَّ نَفْعَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنْ تَضَرُّرِهِ بِالتَّفْرِيقِ فَكَانَ أَوْلَى .
[ بَابُ التولية والمرابحة والوضيعة ]
بَابُ التَّوْلِيَةِ ( التَّوْلِيَةُ بَيْعٌ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، وَالْمُرَابَحَةُ بِزِيَادَةٍ ، وَالْوَضِيعَةُ بِنَقِيصَةٍ ) لِأَنَّ الِاسْمَ يُنْبِئُ عَنْ ذَلِكَ وَمَبْنَاهَا عَلَى الْأَمَانَةِ ، لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْتَمِنُ الْبَائِعَ فِي خَبَرِهِ مُعْتَمِدًا عَلَى قَوْلِهِ ، فَيَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ التَّنَزُّهُ عَنِ الْخِيَانَةِ وَالتَّجَنُّبُ عَنِ الْكَذِبِ لِئَلَّا يَقَعَ الْمُشْتَرِي فِي بَخْسٍ وَغُرُورٍ ، فَإِذَا ظَهَرَتِ الْخِيَانَةُ يَرُدُّ أَوْ يَخْتَارُ عَلَى مَا يَأْتِيكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى .
وَهِيَ عُقُودٌ مَشْرُوعَةٌ لِوُجُودِ شَرَائِطِهَا ، وَقَدْ تَعَامَلَهَا النَّاسُ مِنْ لَدُنْ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا ، وَقَدْ صَحَّ « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لَمَّا أَرَادَ الْهِجْرَةَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَقَدِ اشْتَرَى بَعِيرَيْنِ وَلِّنِي أَحَدَهُمَا » وَلِلنَّاسِ حَاجَةٌ إِلَى ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِمْ مَنْ لَا يَعْرِفُ قِيمَةَ الْأَشْيَاءِ فَيَسْتَعِينُ بِمَنْ يَعْرِفُهَا وَيَطِيبُ قَلْبُهُ بِمَا اشْتَرَاهُ وَزِيَادَةٌ ، وَلِهَذَا كَانَ مَبْنَاهَا عَلَى الْأَمَانَةِ وَرَأْسُ الْمَالِ فِي الْمُوَاضَعَةِ حَقُّهُ فَلَهُ أَنْ يَحُطَّ مِنْهُ .
قَالَ : ( وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ مِثْلِيًّا أَوْ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي ) لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِثْلُ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ ، فَإِذَا كَانَ مِثْلِيًّا يَقْدِرُ عَلَيْهِ ؛ فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَهُوَ فِي يَدِهِ لِقُدْرَتِهِ عَلَى أَدَائِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي يَدِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ مِثْلُ الْأَوَّلِ ، وَهَذَا مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ ، وَالْقِيَمُ مَجْهُولَةٌ إِنَّمَا تُعْلَمُ بِالظَّنِّ وَالتَّخْمِينِ ، وَالثَّمَنُ الْأَوَّلُ هُوَ مَا عُقِدَ بِهِ لَا مَا نُقِدَ ، فَإِنِ اشْتَرَى بِدَرَاهِمَ فَدَفَعَ بِهَا ثَوْبًا فَالثَّمَنُ