تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَلَا بِالسَّوِيقِ وَلَا بِالنُّخَالَةِ ، وَلَا الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ ( سم ) ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ ( سم ) مُتَمَاثِلًا ،
شرح
قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَلَا بِالسَّوِيقِ وَلَا بِالنُّخَالَةِ ، وَلَا الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ ) وَالْأَصْلُ فِيهِ أَنَّ شُبْهَةَ الرِّبَا ، وَشُبْهَةَ الْجِنْسِيَّةِ مُلْحَقَةٌ بِالْحَقِيقَةِ فِي بَابِ الرِّبَا احْتِيَاطًا لِلْحُرْمَةِ ، وَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ جِنْسٌ وَاحِدٌ نَظَرًا إِلَى الْأَصْلِ ، وَالْمُخَلِّصُ هُوَ التَّسَاوِي فِي الْكَيْلِ ، وَأَنَّهُ مُتَعَذِّرٌ لِانْكِبَاسِ الدَّقِيقِ فِي الْمِكْيَالِ أَكْثَرَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَإِذَا عُدِمَ الْمُخَلِّصُ حَرُمَ الْبَيْعُ ؛ وَكَذَا لَا تَجُوزُ الْمَقْلِيَّةُ بِغَيْرِ الْمَقْلِيَّةِ ، وَلَا بِالسَّوِيقِ وَالدَّقِيقِ ، وَلَا الْمَطْبُوخَةُ بِغَيْرِ الْمَطْبُوخَةِ ، لِتَعَذُّرِ التَّسَاوِي بَيْنَهُمَا بِفِعْلِ الْعَبْدِ ، وَفِعْلُهُ لَا يُؤَثِّرُ فِي إِسْقَاطِ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَبْلُولَةِ بِمِثْلِهَا وَبِالْيَابِسَةِ ، وَالرَّطْبَةِ بِمِثْلِهَا وَبِالْيَابِسَةِ لِأَنَّ التَّفَاوُتَ بَيْنَهُمَا بِصُنْعِ اللَّهِ تَعَالَى فَيَجُوزُ ؛ وَأَمَّا الْمَبْلُولَةُ فَلِأَنَّهَا فِي الْأَصْلِ خُلِقَتْ نِدِّيَّةً ، فَالْبَلُّ يُعِيدُهَا إِلَى مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ كَأَنَّهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ فَصَارَتْ كَالسَّلِيمَةِ بِالْمُسَوَّسَةِ وَالْعَلْكَةِ بِالرَّخْوَةِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالسَّوِيقِ لِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ نَظَرًا إِلَى اخْتِلَافِ الْمَقْصُودِ ، وَجَوَابُهُ مَا بَيَّنَّا ، وَلِأَنَّ مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ التَّغَذِّي وَهُوَ يَشْمَلُهُمَا ، وَيَجُوزُ بَيْعُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا لِلتَّسَاوِي ؛ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْخُبْزِ بِالدَّقِيقِ وَالْحِنْطَةِ كَيْفَ كَانَ لِأَنَّهُ عَدَدِيٌّ أَوْ وَزْنِيٌّ بِكُلِّيٍّ ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا نَسِيئَةً وَالْآخَرُ نَقْدًا ، وَفِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ اخْتِلَافٌ وَتَفْصِيلٌ وَالْفَتْوَى عَلَى مَا ذَكَرْتُهُ . قَالَ : ( وَيَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ مُتَمَاثِلًا ) وَكَذَا التَّمْرُ بِالْبُسْرِ وَالرُّطَبُ بِالْبُسْرِ ، لِأَنَّ الْجِنْسَ وَاحِدٌ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ » وَصَارَ كَاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ التَّمْرِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سُئِلَ عَنْهُ فَقَالَ : « أَوَيَنْقُصُ إِذَا جَفَّ ؟ " قَالُوا : نَعَمْ ، " قَالَ : لَا إِذًا » وَلِأَنَّ الرُّطَبَ يَنْكَبِسُ أَكْثَرَ مِنَ التَّمْرِ . وَلِأَبِي حَنِيفَةَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ الْعِرَاقَ سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَ يَجُوزُ ، لِأَنَّ الرُّطَبَ إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ التَّمْرِ جَازَ لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « التَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ » وَإِنْ لَمْ يَكُنْ تَمْرًا جَازَ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : 9 « إِذَا اخْتَلَفَ النَّوْعَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ » وَرَدَّ مَا رَوَيَاهُ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَقَالَ : مَدَارُهُ عَلَى زَيْدِ بْنِ عَيَّاشٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ ، حَتَّى قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ : كَيْفَ يُقَالُ إِنَّ أَبَا حَنِيفَةَ لَا يَعْرِفُ الْحَدِيثَ وَقَدْ عَرِفَ مِثْلَ هَذَا الْإِسْنَادِ ؟ وَلِأَنَّهُ بَاعَ التَّمْرَ بِالتَّمْرِ لِأَنَّ الرُّطَبَ تَمْرٌ ، قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - « لَمَّا أُهْدِيَ لَهُ رُطَبٌ مِنْ خَيْبَرَ : " أَكُلُّ تَمْرِ خَيْبَرَ هَكَذَا ؟ » وَقَوْلُهُ : الرُّطَبُ يَنْكَبِسُ أَكْثَرَ مِنَ التَّمْرِ ، قُلْنَا هَذَا التَّفَاوُتُ نَشَأَ مِنَ الصِّفَاتِ الْفِطْرِيَّةِ ، وَأَنَّهُ مَوْضُوعٌ عَنَّا فِيمَا شُرِطَ عَلَيْنَا مِنْ رِعَايَةِ الْمُمَاثَلَةِ لِأَنَّهُ جَاءَ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْحَقِّ ، وَقَدْ تَعَذَّرَ الِاحْتِرَازُ عَنْهُ ، بِخِلَافِ مَا إِذَا جَاءَ مِنْ جِهَةِ الْعَبْدِ