وَيَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ( م ) ، وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكِرْبَاسِ بِالْقُطْنِ ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ ، وَلَا السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ إِلَّا بِطَرِيقِ الِاعْتِبَارِ ، وَلَا رِبَا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ ( س ) ، وَيُكْرَهُ السَّفَاتِجُ .
بَابُ السَّلَمِ
شرح
عَلَى مَا مَرَّ آنِفًا .
قَالَ : ( وَيَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ ) وَقَالَ مُحَمَّدٌ : لَا يَجُوزُ إِذَا بَاعَهُ بِجِنْسِهِ إِلَّا بِطَرِيقِ الِاعْتِبَارِ ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ اللَّحْمُ الْمُفْرَزُ أَكْثَرَ مِنَ اللَّحْمِ الَّذِي فِي الشَّاةِ لِيَكُونَ الْفَاضِلُ بِالسَّقْطِ تَحَرُّزًا عَنِ الرِّبَا ، وَهُوَ زِيَادَةُ السَّقْطِ وَصَارَ كَالزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ . وَلَهُمَا أَنَّهُ بَاعَ مَوْزُونًا بِعَدَدِيٍّ ، وَلَا يُعْرَفُ مَا فِيهِ مِنَ اللَّحْمِ بِالْوَزْنِ ، لِأَنَّ الْحَيَوَانَ يُخَفِّفُ نَفْسَهُ فِي الْمِيزَانِ مَرَّةً وَيُثَقِّلُهَا أُخْرَى بِخِلَافِ الزَّيْتِ وَالزَّيْتُونِ ، لِأَنَّ ذَلِكَ يُعْرَفُ عِنْدَ أَهْلِ الْخِبْرَةِ بِهِ فَافْتَرَقَا .
قَالَ : ( وَيَجُوزُ بَيْعُ الْكِرْبَاسِ بِالْقُطْنِ ) لِاخْتِلَافِ الْجِنْسِ بِاعْتِبَارِ الْمَقْصُودِ وَالْمِعْيَارِ ، وَلَا خِلَافَ فِيهِ ، وَالْقُطْنُ بِالْغَزْلِ يَجُوزُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِمَا ذَكَرْنَا ، خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ لِلْمُجَانَسَةِ وَالْفَتْوَى عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ .
قَالَ : ( وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّيْتِ بِالزَّيْتُونِ ، وَلَا السِّمْسِمِ بِالشَّيْرَجِ إِلَّا بِطَرِيقِ الِاعْتِبَارِ ) تَحَرُّزًا عَنِ الرِّبَا وَشُبْهَتِهِ ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا شَابَهَهُ كَالْعِنَبِ بِدِبْسِهِ وَالْجَوْزِ بِدُهْنِهِ وَأَمْثَالِهِ ، وَاللُّحْمَانُ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مُتَفَاضِلًا حَتَّى لَا يُكَمَّلَ نِصَابُ بَعْضِهَا مِنَ الْآخَرِ ، إِلَّا أَنَّ الْبَقَرَ وَالْجَوَامِيسَ جِنْسٌ ، وَالْمَعَزَ وَالضَّأْنَ جِنْسٌ ، وَالْبَخْتَ وَالْعِرَابَ جِنْسٌ ، وَكَذَلِكَ الْأَلْبَانُ وَالشَّحْمُ وَالْأَلْيَةُ جِنْسَانِ ، وَشَحْمُ الْجَنْبِ لَحْمٌ وَيُعْرَفُ تَمَامُهُ فِي الْأَيْمَانِ .
قَالَ : ( وَلَا رِبًا بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالْحَرْبِيِّ فِي دَارِ الْحَرْبِ ) خِلَافًا لِأَبِي يُوسُفَ ، وَعَلَى هَذَا الْقِمَارِ لِأَنَّ الرِّبَا وَالْقِمَارَ حَرَامٌ ، وَلَا يَحِلُّ فِي دَارِهِمْ كَالْمُسْتَأْمَنِ فِي دَارِنَا . وَلَهُمَا أَنَّ مَالَهُمْ مُبَاحٌ ، إِلَّا أَنَّهُ بِالْأَمَانِ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّعَرُّضُ بِغَيْرِ رِضَاهُمْ تَحَرُّزًا عَنِ الْغَدْرِ وَنَقْضِ الْعَهْدِ ، فَإِذَا رَضَوْا بِهِ حَلَّ أَخْذُهُ بِأَيِّ طَرِيقٍ كَانَ بِخِلَافِ الْمُسْتَأْمَنِ ، لِأَنَّ مَالَهُ صَارَ مَحْظُورًا بِالْأَمَانِ .
قَالَ : ( وَيُكْرَهُ السَّفَاتِجُ ) وَهُوَ قَرْضٌ اسْتَفَادَ بِهِ الْمُقْرِضُ أَمْنَ الطَّرِيقِ ، لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ مَنْفَعَةً فَهُوَ رِبًا » وَصُورَتُهُ أَنْ يُقْرِضَهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ عِوَضُهَا فِي بَلَدِهِ ، أَوْ عَلَى أَنْ يَحْمِيَهُ فِي الطَّرِيقِ .
[ بَابُ السَّلَمِ ]
وَهُوَ فِي اللُّغَةِ : التَّقْدِيمُ وَالتَّسْلِيمُ وَكَذَلِكَ السَّلَفُ .
وَهُوَ فِي الشَّرْعِ : اسْمٌ لِعَقْدٍ يُوجِبُ الْمِلْكَ فِي الثَّمَنِ عَاجِلًا وَفِي الْمُثَمَّنِ آجِلًا ، وَسُمِّيَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ وُجُوبِ تَقْدِيمِ الثَّمَنِ ، وَقَالَ