وَالْبَيْعُ إِلَى النَّيْرُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ وَصَوْمِ النَّصَارَى وَفِطْرِ الْيَهُودِ إِذَا جَهِلَا ذَلِكَ فَاسِدٌ ، وَالْبَيْعُ إِلَى الْحَصَادِ وَالْقِطَافِ وَالدِّيَاسِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ فَاسِدٌ ، وَإِنْ أَسْقَطَا الْأَجَلَ قَبْلَهُ جَازَ ( ز ) ، وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَوْ عَبْدِ الْغَيْرِ جَازَ فِي عَبْدِهِ بِحِصَّتِهِ ، وَيُكْرَهُ الْبَيْعُ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ ، وَكَذَا بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي ، وَكَذَا السَّوْمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ،
شرح
جَوَازِهِ .
قَالَ : ( وَالْبَيْعُ إِلَى النَّيْرُوزِ وَالْمَهْرَجَانِ وَصَوْمِ النَّصَارَى وَفِطْرِ الْيَهُودِ إِذَا جَهِلَا ذَلِكَ فَاسِدٌ ) لِأَنَّ الْجَهَالَةَ مُفْضِيَةٌ إِلَى الْمُنَازَعَةِ ، وَإِنْ عَلِمَا ذَاكَ جَازَ كَالْأَهِلَّةِ ، وَلَوِ اشْتَرَى إِلَى فِطْرِ النَّصَارَى وَقَدْ دَخَلُوا فِي الصَّوْمِ جَازَ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ ، وَقَبْلَ دُخُولِهِمْ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ .
قَالَ : ( وَالْبَيْعُ إِلَى الْحَصَادِ وَالْقِطَافِ وَالدِّيَاسِ وَقُدُومِ الْحَاجِّ فَاسِدٌ ) لِلْجَهَالَةِ لِأَنَّهَا تَتَقَدَّمُ وَتَتَأَخَّرُ .
( وَإِنْ أَسْقَطَا الْأَجَلَ قَبْلَهُ جَازَ ) الْبَيْعُ خِلَافًا لِزُفَرَ ، وَقَدْ مَرَّ فِي خِيَارِ الشَّرْطِ . وَرَوَى الْكَرْخِيُّ عَنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ سَائِرَ الْبِيَاعَاتِ الْفَاسِدَةِ تَنْقَلِبُ جَائِزَةً بِحَذْفِ الْمُفْسِدِ .
قَالَ : ( وَمَنْ جَمَعَ بَيْنَ عَبْدٍ وَمُدَبَّرٍ أَوْ عَبْدِ الْغَيْرِ جَازَ فِي عَبْدِهِ بِحِصَّتِهِ ) وَالْمُكَاتَبُ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْمُدَبَّرِ لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ ، أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَيْرَ لَوْ أَجَازَ الْبَيْعَ فِي عَبْدِهِ جَازَ ، وَكَذَا لَوْ قَضَى الْقَاضِي بِجَوَازِ الْبَيْعِ فِي الْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ ، وَكَذَا لَوْ رَضِيَ الْمُكَاتَبُ فَصَارَ كَمَا إِذَا بَاعَ عَبْدَيْنِ فَهَلَكَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ فِي الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ كَذَا هَذَا .
قَالَ : ( وَيُكْرَهُ الْبَيْعُ عِنْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَذَرُوا الْبَيْعَ } [ الجمعة : 9 ] .
( وَكَذَا بَيْعُ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ » وَهُوَ أَنْ يَجْلِبَ الْبَادِي السِّلْعَةَ فَيَأْخُذَهَا الْحَاضِرُ لِيَبِيعَهَا بَعْدَ وَقْتٍ بِأَغْلَى مِنَ السِّعْرِ الْمَوْجُودِ وَقْتَ الْجَلَبِ ، وَكَرَاهَتُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الضَّرَرِ بِأَهْلِ الْبَلَدِ حَتَّى لَوْ لَمْ يَضُرَّ لَا بَأْسَ بِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ نَفْعِ الْبَادِي مِنْ غَيْرِ تَضَرُّرِ غَيْرِهِ .
( وَكَذَا السَّوْمُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ » وَهُوَ أَنْ يَرْضَى الْمُتَعَاقِدَانِ بِالْبَيْعِ وَيَسْتَقِرَّ الثَّمَنُ بَيْنَهُمَا ، وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَقْدُ فَيَزِيدُ عَلَيْهِ وَيُبْطِلُ بَيْعَهُ ؛ أَمَّا لَوْ زَادَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّرَاضِي يَجُوزُ ، وَهُوَ الْمُعْتَادُ بَيْنَ النَّاسِ فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ وَالْأَمْصَارِ ، وَقَدْ صَحَّ « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَاعَ حِلْسًا فِي بَيْعِ