وَكَذَا النَّجَشُ ، وَتَلَقِّي الْجَلَبِ مَكْرُوهٌ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ ؛ وَمَنْ مَلَكَ صَغِيرَيْنِ أَوْ صَغِيرًا وَكَبِيرًا أَحَدُهُمَا ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْآخَرِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا ، وَلَا يُكْرَهُ فِي الْكَبِيرَيْنِ .
شرح
مَنْ يَزِيدُ » .
( وَكَذَا النَّجَشُ وَتَلَقِّي الْجَلَبِ مَكْرُوهٌ ) وَالنَّجَشُ : أَنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ وَلَا يُرِيدَ شِرَاءَهَا لِيَرْغَبَ غَيْرُهُ فِيهَا ، وَتَلَقِّي الْجَلَبِ : أَنْ يَتَلَقَّاهُمْ وَهُمْ غَيْرُ عَالِمِينَ بِالسِّعْرِ ، أَوْ يُلَبِّسَ عَلَيْهُمُ السِّعْرَ لِيَشْتَرِيَهُ وَيَبِيعَهُ فِي الْمِصْرِ ، فَإِنْ لَمْ يُلَبِّسْ عَلَيْهِمْ أَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا يَضُرُّ أَهْلَ الْمِصْرِ لَا بَأْسَ بِهِ ، وَقَدْ « نَهَى - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ » . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا تَنَاجَشُوا » .
( وَيَجُوزُ الْبَيْعُ ) فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا ، لِأَنَّ النَّهْيَ لَيْسَ فِي مَعْنَى الْعَقْدِ وَشَرَائِطِهِ بَلْ لِمَعْنًى خَارِجٍ فَيَجُوزُ .
قَالَ : ( وَمَنْ مَلَكَ صَغِيرَيْنِ أَوْ صَغِيرًا وَكَبِيرًا أَحَدُهُمَا ذُو رَحِمٍ مَحْرَمٍ مِنَ الْآخَرِ كُرِهَ لَهُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا ) قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ فِي الْجَنَّةِ » وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا تَجْمَعُوا عَلَيْهُمُ السَّبْيَ وَالتَّفْرِيقَ حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ » وَلِأَنَّ الْكَبِيرَ يُشْفِقُ عَلَى الصَّغِيرِ وَيُرَبِّيهِ ، وَالصَّغِيرَانِ يَتَآلَفَانِ فَيَتَضَرَّرَانِ بِالتَّفْرِيقِ « وَوَهَبَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - لِعَلِيٍّ أَخَوَيْنِ صَغِيرَيْنِ ثُمَّ سَأَلَهُ عَنْهُمَا ، فَقَالَ : بِعْتُ أَحَدَهُمَا ، فَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : " بِعْهُمَا أَوْ رُدَّهُمَا » وَفِي رِوَايَةٍ : " اذْهَبْ فَاسْتَرِدَّهُ " .
( وَلَا يُكْرَهُ فِي الْكَبِيرَيْنِ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ أَوْ تَحِيضَ الْجَارِيَةُ » « وَالنَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - ، فَرَّقَ بَيْنَ مَارِيَةَ وَسِيرِينَ وَكَانَتَا أُخْتَيْنِ كَبِيرَتَيْنِ ، فَاسْتَوْلَدَ مَارِيَةَ وَوَهَبَ سِيرِينَ » . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مَحْرَمِيَّةٌ يَجُوزُ كَابْنِ الْعَمِّ ، لِأَنَّ النَّصَّ وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيَقْتَصِرُ عَلَيْهِ وَكَذَا إِذَا