تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 23

مساهمون:

ص٢٣
وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ إِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ ، أَوْ مِثْلُهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا ، وَالْبَاطِلُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ وَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ ( سم ) ، وَبَيْعُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْحُرِّ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ ( سم ) وَمَيْتَةٍ وَذَكِيَّةٍ ( سم ) بَاطِلٌ ، وَبَيْعُ الْمُكَاتَبِ بَاطِلٌ إِلَّا أَنْ يُجِيزَهُ فَيَجُوزُ ، وَبَيْعُ السَّمَكِ وَالطَّيْرِ قَبْلَ صَيْدِهِمَا ، وَالْآبِقِ وَالْحَمْلِ وَالنِّتَاجِ وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ، وَالصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ ، وَاللَّحْمِ فِي الشَّاةِ ، وَجِذْعٍ فِي سَقْفٍ ، وَثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ فَاسِدٌ ،
شرح
فَإِنْ عَادَ الرَّهْنُ فَلَهُ الْفَسْخُ ، وَهَذَا لِأَنَّ النَّقْضَ لِرَفْعِ حُكْمِهِ حَقٌّ لِلشَّرْعِ ، وَهَذِهِ التَّصَرُّفَاتُ تَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ الْعَبْدِ وَأَنَّهُ مُقَدَّمٌ لِمَا عُرِفَ . ( وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ إِنْ كَانَ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ أَوْ مِثْلُهُ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا ) لِأَنَّهُ كَالْغَصْبِ مِنْ حَيْثُ إِنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْ قَبْضِهِ ، وَلَمَّا كَانَ هَذَا الْعَقْدُ ضَعِيفًا لِمُجَاوَرَتِهِ الْمُفْسِدَ تُوقَفُ إِفَادَةُ الْمِلْكِ عَلَى الْقَبْضِ كَالْهِبَةِ . قَالَ : ( وَالْبَاطِلُ لَا يُفِيدُ الْمِلْكَ ) لِأَنَّ الْبَاطِلَ هُوَ الْخَالِي عَنِ الْعِوَضِ وَالْفَائِدَةِ . ( وَيَكُونُ أَمَانَةً فِي يَدِهِ ) يَهْلَكُ بِغَيْرِ شَيْءٍ ، وَهَذَا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَعِنْدَهُمَا يَهْلَكُ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الْبَائِعَ مَا رَضِيَ بِقَبْضِهِ مَجَّانًا ، وَلَهُ أَنَّهُ لَمَّا بَاعَ بِمَا لَيْسَ بِمَالٍ وَأَمَرَهُ بِقَبْضِهِ فَقَدْ رَضِيَ بِقَبْضِهِ بِغَيْرِ بَدَلٍ مَالِيٍّ فَلَا يُضْمَنُ كَالْمُودَعِ . قَالَ : ( وَبَيْعُ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْحُرِّ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، وَمَيْتَةٍ وَذَكِيَّةٍ بَاطِلٌ ) أَمَّا الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَالْحُرُّ فَلِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَالٍ ، وَالْبَيْعُ وَالتَّمْلِيكُ مَالٌ بِمَالٍ ، وَأَمَّا الْخَمْرُ وَالْخِنْزِيرُ فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِمَالٍ فِي حَقِّنَا ، وَكَذَلِكَ أَمُّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرِ لِأَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا الْعِتْقَ بِأَمْرٍ كَائِنٍ لَا مَحَالَةَ فَأَشْبَهَا الْحُرَّ ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ حُرٍّ وَعَبْدٍ ، وَمَيْتَةٍ وَذَكِيَّةٍ ؛ فَلِأَنَّ الصَّفْقَةَ وَاحِدَةٌ ، وَالْحُرُّ وَالْمَيْتَةُ لَا يَدْخُلَانِ تَحْتَ الْعَقْدِ لِعَدَمِ الْمَالِيَّةِ ، وَمَتَى بَطَلَ فِي الْبَعْضِ بَطَلَ فِي الْكُلِّ ، لِأَنَّ الصَّفْقَةَ غَيْرُ مُتَجَزِّئَةٍ ، وَكَذَا الْجَمْعُ بَيْنَ دَنَّيْنِ أَحَدُهُمَا خَلٌّ وَالْآخَرُ خَمْرٌ وَمَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ كَالْمَيْتَةِ ، وَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْحُرُّ وَالْمَيْتَةُ مَالًا لَا يُقَابِلُهُمَا شَيْءٌ مِنَ الثَّمَنِ ، فَيَبْقَى الْعَبْدُ وَالذَّكِيَّةُ مَجْهُولَةَ الثَّمَنِ ، وَلِأَنَّ الْقَبُولَ فِي الْحُرِّ وَالْمَيْتَةِ شَرْطٌ لِلْبَيْعِ فِي الْعَبْدِ وَالذَّكِيَّةِ وَأَنَّهُ بَاطِلٌ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ : إِنْ سَمَّى لِكُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَمَنًا جَازَ فِي الْعَبْدِ وَالذَّكِيَّةِ كَالْجَمْعِ بَيْنَ أُخْتِهِ وَأَجْنَبِيَّةٍ فِي النِّكَاحِ . قُلْنَا : النِّكَاحُ لَا يَبْطُلُ بِالشُّرُوطِ الْمُفْسِدَةِ وَلَا كَذَلِكَ الْبَيْعُ . قَالَ : ( وَبَيْعُ الْمُكَاتَبِ بَاطِلٌ ) لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ جِهَةَ حُرِّيَّةٍ وَهُوَ ثُبُوتُ يَدِهِ عَلَى نَفْسِهِ . ( إِلَّا أَنْ يُجِيزَهُ فَيَجُوزُ ) لِأَنَّهُ إِذَا أَجَازَهُ فَكَأَنَّهُ عَجَّزَ نَفْسَهُ فَيَعُودُ قِنًّا فَيَجُوزُ بَيْعُهُ . قَالَ : ( وَبَيْعُ السَّمَكِ وَالطَّيْرِ قَبْلَ صَيْدِهِمَا ، وَالْآبِقِ وَالْحَمْلِ وَالنِّتَاجِ ، وَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ، وَالصُّوفِ عَلَى الظَّهْرِ ، وَاللَّحْمِ فِي الشَّاةِ ، وَجِذْعٍ فِي سَقْفٍ ، وَثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ فَاسِدٌ ) أَمَّا السَّمَكُ وَالطَّيْرُ فَلِعَدَمِ الْمِلْكِ ، وَلَوْ كَانَ السَّمَكُ مُجْتَمِعًا فِي أَجَمَةٍ إِنِ اجْتَمَعَ بِغَيْرِ صُنْعِهِ لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ ،