وَإِذَا رَجَعَ شُهُودُ الْقِصَاصِ ضَمِنُوا الدِّيَةَ ، وَإِذَا رَجَعَ شُهُودُ الْفَرْعِ ضَمِنُوا ، وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْأَصْلِ وَقَالُوا : لَمْ نُشْهِدْ شُهُودَ الْفَرْعِ لَمْ يَضْمَنُوا ، وَلَا ضَمَانَ عَلَى شُهُودِ الْإِحْصَانِ ، وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْيَمِينِ ، وَشُهُودُ الشَّرْطِ فَالضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ الْيَمِينِ وَإِذَا رَجَعَ الْمُزَكُّونَ ضَمِنُوا .
شرح
الطَّلَاقِ رُبُعَهُ ، لِأَنَّ الْفَرِيقَيْنِ اتَّفَقَا عَلَى النِّصْفِ ، فَيَكُونُ عَلَى كُلِّ فَرِيقٍ رُبُعُهُ ، وَانْفَرَدَ شُهُودُ الدُّخُولِ بِالنِّصْفِ فَيَنْفَرِدُونَ بِضَمَانِهِ ، وَفِي الشَّهَادَةِ بِالْعِتْقِ يَضْمَنَانِ الْقِيمَةَ لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا مَالِيَّةَ الْعَبْدِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ، وَالْوَلَاءُ لَهُ ، لِأَنَّ الْعِتْقَ لَمْ يَتَحَوَّلْ إِلَيْهِمَا فَلَا يَتَحَوَّلُ الْوَلَاءُ ، وَلَوْ شَهِدَا بِالْبَيْعِ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا الْقِيمَةَ لَا الثَّمَنَ ، لِأَنَّهُمَا أَتْلَفَا الْمَبِيعَ لَا الثَّمَنَ ؛ وَلَوْ شَهِدَا بِبَيْعِ عَبْدٍ ثُمَّ رَجَعَا بَعْدَ الْقَضَاءِ وَقِيمَةُ الْعَبْدِ أَكْثَرُ مِنَ الثَّمَنِ ضَمِنَا الْفَضْلَ ، وَلَوْ شَهِدَا بِالتَّدْبِيرِ ثُمَّ رَجَعَا ضَمِنَا مَا نَقَصَهُ التَّدْبِيرُ .
قَالَ : ( وَإِذَا رَجَعَ شُهُودُ الْقِصَاصِ ضَمِنُوا الدِّيَةَ ) وَلَا قِصَاصَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدِ الْقَتْلُ مُبَاشَرَةً ، وَالتَّسْبِيبُ لَا يُوجِبُ الْقِصَاصَ كَحَافِرِ الْبِئْرِ ، بِخِلَافِ الْإِكْرَاهِ لِأَنَّ الْمُكْرَهَ فِيهِ مُضْطَرٌّ إِلَى ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُؤْثِرُ حَيَاتَهُ ، وَلَا كَذَلِكَ الْوَلِيُّ فَإِنَّهُ مُخْتَارٌ وَالِاخْتِيَارُ يَقْطَعُ التَّسْبِيبَ ، وَإِذَا امْتَنَعَ الْقِصَاصُ وَجَبَتِ الدِّيَةُ ، لِأَنَّ الْقَتْلَ بِغَيْرِ حَقٍّ لَا يَخْلُو عَنْ أَحَدِ الْمُوجِبَيْنِ ، وَلَوْ شَهِدَا بِالْعَفْوِ عَنِ الْقِصَاصِ ثُمَّ رَجَعَا لَمْ يَضْمَنَا ؛ لِأَنَّ الْقِصَاصَ لَيْسَ بِمَالٍ .
قَالَ : ( وَإِذَا رَجَعَ شُهُودُ الْفَرْعِ ضَمِنُوا ) لِأَنَّ التَّلَفَ أُضِيفَ إِلَيْهِمْ فَإِنَّهُمُ الَّذِينَ أَلْجَئُوا الْقَاضِي إِلَى الْحُكْمِ .
( وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْأَصْلِ وَقَالُوا : لَمْ نَشْهَدْ شُهُودَ الْفَرْعِ لَمْ يَضْمَنُوا ) لِأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا التَّسْبِيبَ وَهُوَ الْإِشْهَادُ ، وَالْقَضَاءُ مَاضٍ ؛ لِأَنَّهُ خَبَرٌ مُحْتَمَلٌ ؛ وَلَوْ قَالُوا : أَشْهَدْنَاهُمْ وَغَلِطْنَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ . وَقَالَ مُحَمَّدٌ : يَضْمَنُونَ لِأَنَّ الْفُرُوعَ نَقَلُوا شَهَادَتَهُمْ فَصَارُوا كَأَنَّهُمْ حَضَرُوا . وَلَهُمَا أَنَّ الْقَضَاءَ وَقَعَ بِمَا عَايَنَهُ مِنَ الْحُجَّةِ وَهِيَ شَهَادَةُ الْفُرُوعِ فَيُضَافُ إِلَيْهِمْ ، وَلَوْ رَجَعَ الْأُصُولُ وَالْفُرُوعُ جَمِيعًا فَالضَّمَانُ عَلَى الْفُرُوعِ عِنْدَهُمَا لِمَا بَيَّنَّا . وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ إِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْأُصُولَ لِمَا مَرَّ ، وَإِنْ شَاءَ ضَمِنَ الْفُرُوعَ لِمَا مَرَّ لَهُمَا ، وَالْجِهَتَانِ مُتَغَايِرَتَانِ فَلَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا .
قَالَ : ( وَلَا ضَمَانَ عَلَى شُهُودِ الْإِحْصَانِ ) لِأَنَّ الْإِحْصَانَ شَرْطٌ مَحْضٌ ، وَالْحُكْمُ يُضَافُ إِلَى الْعِلَّةِ لَا إِلَى الشَّرْطِ .
قَالَ : ( وَإِنْ رَجَعَ شُهُودُ الْيَمِينِ وَشُهُودُ الشَّرْطِ فَالضَّمَانُ عَلَى شُهُودِ الْيَمِينِ ) لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْيَمِينُ ، وَالتَّلَفُ مُضَافٌ إِلَى مَنْ أَثْبَتَ السَّبَبَ دُونَ الشَّرْطِ ، فَإِنَّ الْقَاضِيَ يَقْضِي بِشَهَادَةِ شُهُودِ الْيَمِينِ دُونَ شُهُودِ الشَّرْطِ . وَصُورَةُ الْمَسْأَلَةِ : شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ أَوْ طَلَاقَ امْرَأَتِهِ بِدُخُولِ الدَّارِ ، وَشَهِدَ شَاهِدَانِ بِالدُّخُولِ وَالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ تَجِبُ قِيمَةُ الْعَبْدِ وَنِصْفُ الْمَهْرِ عَلَى شُهُودِ التَّعْلِيقِ لِأَنَّهُ السَّبَبُ .
قَالَ : ( وَإِذَا رَجَعَ الْمُزَكُّونَ ضَمِنُوا ) وَقَالَا : لَا يَضْمَنُونَ لِأَنَّهُمْ أَثْنَوْا عَلَى الشُّهُودِ خَيْرًا فَصَارُوا كَشُهُودِ الْإِحْصَانِ .
وَلَهُ أَنَّ الْقَاضِيَ