تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ يُقَالُ لِلْبَائِعِ : إِمَّا أَنْ تُسَلِّمَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَسَخْنَا الْبَيْعَ ؛ وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : إِمَّا أَنْ تُسَلِّمَ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ مِنَ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَسَخْنَا الْبَيْعَ ، فَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ مُقَايَضَةً بَدَأَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ؛ وَمَنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ ،
شرح
كَانَتْ أَكْثَرَ إِثْبَاتًا كَانَتْ أَقْوَى فَتَتَرَجَّحُ عَلَى الْأُخْرَى ، وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي الثَّمَنِ وَالْبَيْعِ جَمِيعًا فَبَيِّنَةُ الْبَائِعِ فِي الثَّمَنِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إِثْبَاتًا ، وَبَيِّنَةُ الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ أَوْلَى ؛ لِأَنَّهَا أَكْثَرُ إِثْبَاتًا . ( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ يُقَالُ لِلْبَائِعِ : إِمَّا أَنْ تُسَلِّمَ مَا ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْمَبِيعِ وَإِلَّا فَسَخْنَا الْبَيْعَ ؛ وَيُقَالُ لِلْمُشْتَرِي : إِمَّا أَنْ تُسَلِّمَ مَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ مِنَ الثَّمَنِ وَإِلَّا فَسَخْنَا الْبَيْعَ ) لِأَنَّهُمَا قَدْ لَا يَخْتَارَانِ الْفَسْخَ ، فَإِذَا عَلِمَا بِذَلِكَ تَرَاضَيَا ، فَتَرْتَفِعُ الْمُنَازَعَةُ وَهُوَ الْمَقْصُودُ . ( فَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا يَتَحَالَفَانِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ ) وَيُحَلِّفُ الْحَاكِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى دَعْوَى صَاحِبِهِ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا » فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ بِاللَّهِ مَا بَاعَهُ بِأَلْفٍ كَمَا يَدَّعِيهِ الْمُشْتَرِي ، وَيَحْلِفُ الْمُشْتَرِي بِاللَّهِ مَا اشْتَرَاهُ بِأَلْفَيْنِ كَمَا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ ، فَإِذَا تَحَالَفَا قَالَ لَهُمَا الْقَاضِي : مَا تُرِيدَانِ ؟ فَإِنْ لَمْ يَطْلُبَا الْفَسْخَ تَرَكَهُمَا حَتَّى يَصْطَلِحَا عَلَى شَيْءٍ ، وَإِنْ طَلَبَا الْفَسْخَ أَوْ أَحَدُهُمَا فَسَخَ ، لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَتَعَيَّنِ الثَّمَنُ وَلَا الْمَبِيعُ صَارَ مَجْهُولًا فَيُفْسَخُ قَطْعًا لِلْمُنَازَعَةِ ، وَلَا يَنْفَسِخُ بِنَفْسِ التَّحَالُفِ حَتَّى يَتَفَاسَخَا أَوْ يَفْسَخَ الْقَاضِي . قَالَ : ( وَيُبْدَأُ بِيَمِينِ الْبَائِعِ ) فِي قَوْلِ أَبِي يُوسُفَ الْأَوَّلِ وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ . قَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ الْبَائِعُ » ، وَأَقَلُّ فَائِدَتِهِ تَقْدِيمُ قَوْلِهِ . وَقَوْلُهُ الْآخَرُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ يُبْدَأُ بِيَمِينِ الْمُشْتَرِي ، لِأَنَّ الْبَائِعَ يُطَالِبُهُ بِتَسْلِيمِ الثَّمَنِ أَوَّلًا وَهُوَ يُنْكِرُ ، وَهُوَ لَا يُطَالِبُ الْبَائِعَ بِتَسْلِيمِ الْمَبِيعِ لِلْحَالِ . قَالَ : ( وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ مُقَايَضَةً ) أَوْ صَرْفًا . ( بَدَأَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ ) لِاسْتِوَائِهِمَا فِي الْإِنْكَارِ ؛ وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ وَالْمَبِيعِ جَمِيعًا يُبْدَأُ بِيَمِينِ مَنْ بَدَأَ الدَّعْوَى ؛ لِأَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي الْإِنْكَارِ فَيَتَرَجَّحُ بِالْبِدَايَةِ وَإِنِ ادَّعَيَا مَعًا يَبْدَأُ الْقَاضِي بِأَيِّهِمَا شَاءَ ، وَإِنْ شَاءَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا ؛ وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الْعَقْدِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا بَيْعٌ ، وَقَالَ الْآخَرُ هِبَةٌ ، أَوْ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا دَرَاهِمَ ، وَالْآخَرُ دَنَانِيرَ يَتَحَالَفَانِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْمُخْتَارُ ؛ لِأَنَّ وَصْفَ الثَّمَنِ وَجِنْسَهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَدْرِ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ دَيْنٌ ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ بِجِنْسِهِ وَوَصْفِهِ ، وَلَا وُجُودَ لَهُ بِدُونِهِمَا ، وَلَا كَذَلِكَ الْأَجَلُ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بِوَصْفٍ ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ يَبْقَى بَعْدَ مُضِيِّهِ ، وَقَالَا : لَا يَتَحَالَفَانِ ؛ لِأَنَّ نَصَّ التَّحَالُفِ وَرَدَ عَلَى خِلَافِ الْقِيَاسِ فَيُقْتَصَرُ عَلَى مَوْرِدِهِ وَهُوَ الِاخْتِلَافُ فِي الْمَبِيعِ أَوِ الثَّمَنِ ، وَجَوَابُهُ مَا مَرَّ . قَالَ : ( وَمَنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ لَزِمَهُ دَعْوَى صَاحِبِهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ بِالنُّكُولِ . قَالَ