تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وَإِنِ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْعِوَضِ رَجَعَ بِالْهِبَةِ ، وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ يُرَاعَى فِيهَا حُكْمُ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْبَيْعِ بَعْدَهُ ، وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إِلَّا بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ، وَإِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ لَمْ يَضْمَنْ . فَصْلٌ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِلْمُعْمَرِ حَالَ حَيَاتِهِ ، وَلِوَرَثَتِهِ بَعْدَ مَمَاتِهِ ، وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ دَارَهُ لَهُ عُمْرَهُ ، فَإِذَا مَاتَ تُرَدُّ عَلَيْهِ ، وَالرُّقْبَى بَاطِلَةٌ ( س ) ، وَهِيَ أَنْ تَقُولَ : إِنْ مِتَّ فَهِيَ لِي ، وَإِنْ مِتُّ فَهِيَ لَكَ .
شرح
التَّعْوِيضُ فَعَادَ حَقُّ الرُّجُوعِ . قَالَ : ( وَإِنِ اسْتَحَقَّ جَمِيعَ الْعِوَضِ رَجَعَ بِالْهِبَةِ ) لِمَا بَيَّنَّا . قَالَ : ( وَالْهِبَةُ بِشَرْطِ الْعِوَضِ يُرَاعَى فِيهَا حُكْمُ الْهِبَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ ) فَلَا يَصِحُّ فِي الْمُشَاعِ ( وَ ) حُكْمُ ( الْبَيْعِ بَعْدَهُ ) رِعَايَةً لِلَّفْظِ وَالْمَعْنَى . وَصُورَتُهُ : أَنْ يَهَبَهُ عَبْدًا عَلَى أَنْ يُعَوِّضَهُ عَنْهُ ثَوْبًا ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الِامْتِنَاعُ مَا لَمْ يَتَقَابَضَا كَمَا فِي الْهِبَةِ ، فَإِذَا تَقَابَضَا صَارَ بِمَنْزِلَةِ الْبَيْعِ يَرُدَّانِ بِالْعَيْبِ وَتَجِبُ الشُّفْعَةُ ، وَإِنِ اسْتَحَقَّ مَا فِي يَدِ أَحَدِهِمَا رَجَعَ بِعِوَضِهِ إِنْ كَانَ قَائِمًا ، وَبِقِيمَتِهِ إِنْ كَانَ هَالِكًا . قَالَ : ( وَلَا يَصِحُّ الرُّجُوعُ إِلَّا بِتَرَاضِيهِمَا أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ) ; لِأَنَّهُ فَصْلٌ مُجْتَهَدٌ فِيهِ مُخْتَلَفٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَلَهُ الِامْتِنَاعُ ، وَوِلَايَةُ الْإِلْزَامِ لِلْقَاضِي ، وَإِنْ تَرَاضَيَا فَقَدْ أَبْطَلَ حَقَّهُ فَيَجُوزُ ( وَإِنْ هَلَكَتْ فِي يَدِهِ بَعْدَ الْحُكْمِ ) بِالرَّدِّ ( لَمْ يَضْمَنْ ) ; لِأَنَّهُ أَمَانَةٌ فِي يَدِهِ حَيْثُ قَبَضَهُ لَا عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ . [ فصل الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى ] فَصْلٌ ( الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِلْمُعْمَرِ حَالَ حَيَاتِهِ وَلِوَرَثَتِهِ ) مِنْ ( بَعْدِ مَمَاتِهِ ) وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ ( وَهِيَ أَنْ يَجْعَلَ دَارَهُ لَهُ عُمُرَهُ ، فَإِذَا مَاتَ تُرَدُّ عَلَيْهِ ) لِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ ، وَلِمَا رُوِيَ « أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَجَازَ الْعُمْرَى وَأَبْطَلَ شَرْطَ الْمُعْمِرِ » ، وَلَوْ قَالَ : دَارِي لَكَ عُمْرَى سُكْنَى أَوْ نُحْلَى سُكْنَى أَوْ سُكْنَى صَدَقَةً أَوْ صَدَقَةً عَارِيَةً أَوْ عَارِيَةً هِبَةً أَوْ هِبَةً سُكْنَى أَوْ سُكْنَى هِبَةً فَهِيَ عَارِيَةٌ ; لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَنْفَعَةِ وَهِيَ السُّكْنَى حَقِيقَةٌ فِي الْعَارِيَةِ ; لِأَنَّ الْعَارِيَةَ تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ وَتَحْتَمِلُ الْهِبَةَ ، وَالْحَمْلُ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْلَى ، وَلَوْ قَالَ : هِبَةٌ تَسْكُنُهَا فَهِيَ هِبَةٌ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ تَسْكُنُهَا مَشُورَةٌ وَتَنْبِيهٌ عَلَى الْمَقْصُودِ وَلَيْسَ بِتَفْسِيرٍ ، بِخِلَافِ قَوْلِهِ سُكْنَى . قَالَ : ( وَالرُّقْبَى بَاطِلَةٌ ، وَهِيَ أَنْ تَقُولَ ) دَارِي لَكَ رُقْبَى ، وَمَعْنَاهُ : ( إِنْ مِتَّ فَهِيَ لِي ، وَإِنْ مِتُّ فَهِيَ لَكَ ) ، كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ الْآخَرِ لِمَا رَوَى شُرَيْحٌ : « أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " أَجَازَ الْعُمْرَى وَرَدَّ الرُّقْبَى » وَمُرَادُهُ الرُّقْبَى مِنَ التَّرَقُّبِ ، أَمَّا مِنَ الْإِرْقَابِ وَمَعْنَاهُ رَقَبَةُ دَارِي