تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
فَصْلٌ وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيمَا يَهَبُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ ( ف ) وَيُكْرَهُ ، فَإِنْ عَوَّضَهُ أَوْ زَادَتْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَا رُجُوعَ ،
شرح
بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَفْسُدُ بِالشُّرُوطِ الْفَاسِدَةِ ; لِأَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ » ، وَلَوْ دَبَّرَ الْجَنِينَ ثُمَّ وَهَبَهَا لَمْ يَجُزْ ، وَلَوْ أَعْتَقَهُ ثُمَّ وَهَبَهَا جَازَ ; وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ مَمْلُوكُ الْوَاهِبِ وَأَنَّهُ مُتَّصِلٌ بِالْأُمِّ اتِّصَالَ خِلْقَةٍ ، فَمَنَعَ صِحَّةَ الْقَبْضِ كَالْمُشَاعِ ، وَفِي الْحُرِّ لَمْ يَبْقَ مِلْكًا لَهُ ، فَالْمَوْهُوبُ غَيْرُ مَشْغُولٍ بِحَقِّهِ وَلَا مُتَّصِلٍ بِهِ فَلَا يَمْنَعُ الصِّحَّةَ ، وَلَوْ وَهَبَهُ جَارِيَةً عَلَى أَنْ يُعْتِقَهَا أَوْ يَسْتَوْلِدَهَا ، أَوْ عَلَى أَنْ يُدَبِّرَهَا ، أَوْ دَارًا عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْهَا أَوْ يُعَوِّضَهُ عَنْهَا شَيْئًا فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ ، ; لِأَنَّهَا شُرُوطٌ تُخَالِفُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَكَانَتْ فَاسِدَةً ، وَأَنَّهَا لَا تُبْطِلُ الْهِبَةَ لِمَا مَرَّ . [ فصل الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ ] فَصْلٌ الْمَعَانِي الْمَانِعَةُ مِنَ الرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ : الْمَحْرَمِيَّةُ مِنَ الْقَرَابَةِ ، وَالزَّوْجِيَّةُ ، وَالْمُعَاوَضَةُ ، وَخُرُوجُهَا مِنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَحُدُوثُ الزِّيَادَةِ أَوِ التَّغْيِيرِ فِي عَيْنِهَا ، وَمَوْتُ الْوَاهِبِ أَوِ الْمَوْهُوبِ لَهُ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . قَالَ : ( وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيمَا يَهَبُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ ) لِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا » أَيْ مَا لَمْ يُعَوَّضْ عَنْهَا ( وَيُكْرَهُ ) ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَسَاسَةِ وَالدَّنَاءَةِ . وَقَالَ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ » شَبَّهَهُ لَهُ لِخَسَاسَةِ الْفِعْلِ وَدَنَاءَةِ الْفَاعِلِ ، وَتَأْوِيلُ قَوْلِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - : « لَا يَحِلُّ لِلْوَاهِبِ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدُ فِيمَا يَهَبُ لِوَلَدِهِ » أَيْ لَا يَحِلُّ لَهُ الرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ وَلَا رِضًى إِلَّا الْوَالِدُ فَإِنَّهُ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَاجَةِ ، فَهَذَا الْحَمْلُ أَوْلَى جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ . قَالَ : ( فَإِنْ عَوَّضَهُ أَوْ زَادَتْ زِيَادَةً مُتَّصِلَةً ) فِي نَفْسِهَا ( أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا ، أَوْ خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلَا رُجُوعَ ) أَمَّا إِذَا عَوَّضَهُ فَلِمَا رَوَيْنَا مِنَ الْحَدِيثِ ، وَلِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْهِبَةِ التَّعْوِيضُ عَادَةً وَقَدْ حَصَلَ . وَأَمَّا الزِّيَادَةُ كَالسِّمَنِ وَالْكِبَرِ وَالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ وَالصَّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ فَلِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ بِدُونِ الزِّيَادَةِ ، وَلَا سَبِيلَ إِلَى الرُّجُوعِ مَعَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ مَا وَرَدَ عَلَيْهَا . وَأَمَّا مَوْتُ الْوَاهِبِ فَلَا سَبِيلَ لِلْوَارِثِ عَلَيْهَا إِذْ هُوَ أَجْنَبِيٌّ مِنَ الْعَقْدِ . وَأَمَّا مَوْتُ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِلِانْتِقَالِ إِلَى وَرَثَتِهِ ، وَالتَّمْلِيكُ لَمْ يُوجَدْ مِنْهُ وَصَارَ كَمَا إِذَا انْتَقَلَ مِنْهُ حَالَ حَيَاتِهِ وَأَمَّا إِذَا خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَلِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْرَجَهَا بِتَسْلِيطِهِ فَلَا يَمْلِكُ نَقْضَهُ كَالْوَكِيلِ ، وَنُقْصَانُ الْمَوْهُوبِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ بِأَنِ انْتَقَصَتْ قِيمَتُهُ أَوِ انْهَدَمَ الْبِنَاءُ أَوْ وَلَدَتِ الْجَارِيَةُ ،