تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاختيار لتعليل المختار — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
شرح
فَهُوَ لَهُ ، وَلَهُ أَنْ يَرْفَعَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى الْعَامَّةِ ، وَلَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَحْدَهُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقُرْبَةٍ وَلَا يَسْتَجْلِبُ الثَّوَابَ وَصَارَ كَالصَّدَقَةِ ، وَلَوْ وَقَفَ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَهُمْ يُحْصَوْنَ ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ عَلَى الْفُقَرَاءِ جَازَ ، وَيَكُونُ كَمَا شَرَطَ لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ فِي الْجُمْلَةِ بِأَنِ انْقَرَضَ الْأَغْنِيَاءُ . وَلَوْ قَالَ : أَرْضِي هَذِهِ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْفُقَرَاءِ يَدْخُلُ فُقَرَاءُ قَرَابَتِهِ وَأَوْلَادُهُ ، وَصَرْفُ الْغَلَّةِ إِلَيْهِمْ أَوْلَى مِنْ صَرْفِهَا إِلَى الْأَجَانِبِ لِأَنَّهُ صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ ، ثُمَّ الصَّرْفُ إِلَى وَلَدِهِ أَفْضَلُ لِأَنَّ الصِّلَةَ فِي حَقِّهِ أَوْجَبُ وَأَجْزَلُ ، ثُمَّ إِلَى قَرَابَتِهِ ، ثُمَّ إِلَى مَوَالِيهِ ، ثُمَّ إِلَى جِيرَانِهِ ثُمَّ إِلَى أَهْلِ مِصْرِهِ أَقْرَبِهِمْ مَنْزِلًا إِلَى الْوَاقِفِ ، هَكَذَا ذَكَرَهُ هِلَالُ بْنُ يَحْيَى الرَّازِيُّ ; وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْطَى الْكُلُّ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ ; لِأَنَّهُ إِذَا صَرَفَ الْكُلَّ إِلَيْهِمْ دَائِمًا وَقَدُمَ الْعَهْدُ رُبَّمَا اتَّخَذُوهُ مِلْكًا لِأَنْفُسِهِمْ ، وَيُكْرَهُ أَنْ يُعْطَى كُلُّ فَقِيرٍ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ; لِأَنَّهَا صَدَقَةٌ فَأَشْبَهَتِ الزَّكَاةَ ، وَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ إِذَا قَالَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ لِأَنَّهُ كَالْوَصِيَّةِ . وَإِذَا وَقَفَ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ يَدْخُلُ فِيهِ وَلَدُ صُلْبِهِ وَوَلَدُ وَلَدِهِ الْمَوْجُودِينَ يَوْمَ الْوَقْفِ وَبَعْدَهُ ، وَيَشْتَرِكُ الْبَطْنَانِ فِي الْغَلَّةِ ، وَلَا يَدْخُلُ مَنْ كَانَ أَسْفَلَ مِنْ هَذَيْنِ الْبَطْنَيْنِ لِأَنَّهُ خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ ; وَفِي دُخُولِ أَوْلَادِ الْبَنَاتِ رِوَايَتَانِ تُذْكَرُ فِي الْوَصَايَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - . وَلَوْ قَالَ : عَلَى وَلَدِي وَوَلَدِ وَلَدِي وَأَوْلَادِهِمْ تَدْخُلُ الْبُطُونُ كُلُّهَا وَإِنْ سَفُلُوا ، الْأَقْرَبُ وَالْأَبْعَدُ فِيهِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَوْلَادَهُمْ عَلَى الْعُمُومِ ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَوْلَادِي يَدْخُلُ فِيهِ الْبُطُونُ كُلُّهَا لِعُمُومِ اسْمِ الْأَوْلَادِ ، وَلَكِنْ يُقَدَّمُ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ فَإِذَا انْقَرَضَ فَالثَّانِي ، ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِمْ يَشْتَرِكُ جَمِيعُ الْبُطُونِ فِيهِ عَلَى السَّوَاءِ قَرِيبُهُمْ وَبَعِيدُهُمْ ; لِأَنَّ الْمُرَادَ صِلَةُ أَوْلَادِهِ وَبِرُّهُمْ ، وَالْإِنْسَانُ يَقْصِدُ صِلَةَ وَلَدِهِ لِصُلْبِهِ لِأَنَّ خِدْمَتَهُ إِيَّاهُ أَكْثَرُ وَهُمْ إِلَيْهِ أَقْرَبُ فَكَانَ عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقُهُ أَرْجَحَ ، ثُمَّ النَّافِلَةُ قَدْ يَخْدُمُونَ الْجَدَّ فَكَانَ قَصْدُ صِلَتِهِمْ أَكْثَرَ ، وَمَنْ عَدَا هَذَيْنِ قَلَّ مَا يُدْرِكُ الرَّجُلُ خِدْمَتَهُمْ فَيَكُونُ قَصْدُهُ بِرَّهُمْ وَصِلَتَهُمْ لِنِسْبَتِهِمْ إِلَيْهِ لَا لِخِدْمَتِهِمْ لَهُ ، وَهُمْ فِي النِّسْبَةِ إِلَيْهِ سَوَاءٌ فَاسْتَوَوْا فِي غَلَّةِ الِاسْتِحْقَاقِ . وَقَفَ عَلَى فُقَرَاءِ قَرَابَتِهِ فَمَنْ أَثْبَتَ الْقَرَابَةَ وَالْفَقْرَ بِالْبَيِّنَةِ يَسْتَحِقُّ وَإِلَّا فَلَا ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَرَابَةِ إِنْ لَمْ يُفَسِّرُوهَا لَا تُقْبَلُ الشَّهَادَةُ لِتَنَوُّعِ الْقَرَابَةِ وَاخْتِلَافِهَا ، كَمَا إِذَا شَهِدُوا أَنَّهُ وَارِثٌ لَا تُقْبَلُ مَا لَمْ يُفَسِّرُوا جِهَةَ الْإِرْثِ ، وَالْبَيِّنَةُ عَلَى الْفَقْرِ لَا تُسْمَعُ مَا لَمْ يَقُلِ الشُّهُودُ : إِنَّهُ فَقِيرٌ مُعْدَمٌ لَا نَعْلَمُ لَهُ مَالًا وَلَا أَحَدًا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ ; لِأَنَّ كُلَّ مَنْ لَهُ نَفَقَةٌ عَلَى غَيْرِهِ بِغَيْرِ قَضَاءٍ لَا حَظَّ لَهُ فِي هَذَا الْوَقْفِ كَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ النَّفَقَةَ فَيَصِيرُونَ بِهَا أَغْنِيَاءَ ، وَمَنْ لَا يَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ إِلَّا بِقَضَاءٍ كَالْإِخْوَةِ وَنَحْوِهِمْ لَهُ حَظٌّ فِي هَذَا الْوَقْفِ ، وَالْقَضَاءُ بِفَقْرِهِ فِي الْوَقْفِ لَا يَكُونُ قَضَاءً بِفَقْرِهِ فِي حَقِّ الدَّيْنِ ، وَالْقَضَاءُ لِفَقْرِهِ فِي حَقِّ الدَّيْنِ قَضَاءٌ بِفَقْرِهِ فِي حَقِّ الْوَقْفِ ; لِأَنَّ مَنْ لَهُ مَسْكَنٌ وَخَادِمٌ وَعُرُوضُ الْكِفَايَةِ فَقِيرٌ فِي حَقِّ الْوَقْفِ دُونَ الدَّيْنِ ، وَلَوْ قَالَ عَلَى أَقْرَبِ قَرَابَتِي فَبِنْتُ